نداء موسكو

الجمعة 29 أيار (مايو) 2015

اجتماع في موسكو للاحتفال بالذكرى السبعين للانتصار على الفاشية

نحن، ممثلي المنظمات الديمقراطية العالمية: الاتحادية الدولية للنقابات(FSM)، والاتحادية الدولية الديمقراطية للنساء (FDIF)، والرابطة الدولية للمحامين الديمقراطيين (AIJD)، والاتحادية العالمية للشباب الديمقراطي (FMJD) والاتحادية الدولية لمقاتلي المقاومة- ورابطة مناهضة الفاشية (FIR)، نصرح بما يلي:

منذ سبعين عاما بعد انتسارنا العظيم على الفاشية تحت لواء النصر توحدت القوى المناهضة للإمبريالية، والقوى المناهضة للفاشية بالعالم لا يسعنا حول انشطة مشتركة لمنع تكرار المأساة التي راح ضحيتها عشرات الملايين من الأرواح التي كافحت جنبا إلى جنب لاجتثاث أسباب الحرب والاضطهاد. وقد أعطى الانتصار على الفاشية في العالم دفعة قوية لانتشار أفكار العدالة الاجتماعية والمساواة القومية. وشهد عام 1945 تصاعد حركة التحرر الوطني في العديد من البلدان التي كانت تحت الهيمنة الإمبريالية والاستعمار، فضلا عن التحولات الاجتماعية الشاملة التي كانت تهدف إلى حل المشاكل الاجتماعية الحادة وإضفاء الطابع الديمقراطي على الحياة الاجتماعية وإنشاء مجتمعات جديدة. وها هي الدروس المستفادة من الانتصار على الفاشية وكذلك الأسباب التي أدت إلى الحرب ما تزال موجودة اليوم في فترة تطور العدوانية الإمبريالية والاحتلال والتهديدات على سيادة الشعوب، في فترة الأزمة الاقتصادية العالمية العميقة للرأسمالية. إننا نعلن بهذه المناسبة عن معارضتنا الشديدة، ونشجب في ضوء ذلك دور حلف شمال الأطلسي، الجناح المسلح للإمبريالية الذي ارتكب منذ 66 سنة من إنشائه جرائم ضد الإنسانية تحت ذرائع قديمة وجديدة، كما ندين الجهود المبذولة لزيادة عسكرة الاتحاد الأوروبي، وكذا وجود مخططات لإنشاء جيش دائم لهذا الاتحاد.

لقد أسهمت أنشطة منظماتنا الدولية خلال سبعة عقود من وجودها في الحفاظ على السلام العالمي إلى حد كبير، وتم فيها تحقيق الاستقلال الوطني للعديد من البلدان، والتقدم الاجتماعي والسياسي للبشرية.

إن أهمية تجربتنا واضحة، لا سيما في أيامنا هذه، أيام الذكرى السبعين للانتصار العظيم، حيث أظهرت أحداث السنوات الأخيرة أنه لم يتم تعزيز السلام، فالحروب المشتعلة في مناطق مختلفة من العالم، قد رفعت رؤوس الفاشيين الجدد والمتطرفين من جديد، ويبذلون الآن جهودا مختلفة لتشويه تاريخ الحرب العالمية الثانية، وإعادة تأهيل الفاشية. لقد كانت القوى الفاشية في نهاية عام 1945 تختبئ مثل الجينات في الغابات الأوروبية و تحضر سريا مخططاتهم الشريرة لتحتل علنا ​u8203 شوارع المدن الأوروبية بهدف ارتكاب أعمال وحشية تجاه السكان المدنيين. وفي بعض بلدان العالم أعيدت طرق وتقاليد القرون الوسطى إلى الحياة وانتهكت الحقوق الاجتماعية والسياسية، ولا سيما تجاه النساء. إن نداء الشعوب لالتزام اليقظة وتوخي الحذر مهم مرة أخرى، وتغدو هناك حاجة ملحة للعمل المشترك بين جميع القوى التقدمية

.
وإننا لندين كل الجهود الرامية إلى إعادة كتابة وتزوير التاريخ، بما في ذلك بمناسبة 9 ماي، وندعو الشعوب إلى التنديد بهذه العملية وإلى إدانة تمجيد الفاشية والفاشية الجديدة، والممارسات التي تسهم في تغذية الأشكال المعاصرة للعنصرية وكراهية الأجانب. كما أننا نحن، ممثلي المنظمات الدولية، نوجه هذا النداء للدفاع عن الذاكرة التاريخية، وندعو إلى وضع حد للدعاية والأفكار العنصرية والإبادة الجماعية. وإننا لعلى يقين بأن تجربة سبعة عقود من النضال ضد الفاشية والحرب، ومن أجل السلم والديمقراطية، والحقوق الاجتماعية والسياسية يمكن مرة أخرى أن توفر دفعة قوية لحماية البشرية من التهديدات الجديدة ضد وجودها.

ولا يسعنا إلا أن ننحني لذكرى أولئك الذين ضحوا بأرواحهم في النضال من أجل حريتنا، كما ننحني أمام الشجاعة والمأثرة البطولية للسوفيات الذين قدموا إسهاما حاسما في تحقيق النصر على النازية والفاشية. وإنه لمن واجبنا أن نتذكر ايضا أسماء أفضل أبناء وبنات شعوب أوروبا الذين كافحوا في وحدات المقاومة، وندعو شعوب العالم لتحمل مساهمتها التاريخية في النضال من أجل السلم، ومن أجل التحرر من الاضطهاد، ومن أجل عالم جديد حيث يكون الناس فيه أسياد ثرواتهم، بدون الهيمنة الإمبريالية والاستغلال.

.

موسكو في 7 ماي 2015