مقابلة صحيفة الحزب الشيوعي الألماني “Unsere Zeit” مع إليسيوس فاغيناس عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني ومسؤول قسم علاقاتها الأممية

الجمعة 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2015

في جميع أنحاء أوروبا يناقش الناس تطورات اليونان السياسية. ومع ذلك فقد بلغت نسبة المشاركة في انتخابات 20 أيلول/سبتمبر بالكاد 57% . لماذا بقي الكثير من الناخبين في بيوتهم؟.
جواب: يُعرب الامتناع عن التصويت وبدرجة كبيرة عن الامتعاض من النظام السياسي البرجوازي وعن شعور بالغضب أو الإحباط زاد منه حكم سيريزا واليونانيين المستقلين في قطاعات العمال والشباب مع شعور قائل: “يستحيل عمل شيء ما” “ما من شيء قابل للتغيير”. وبالتأكيد، كان لواقع الامتناع المذكور تأثيره على القوة الانتخابية للحزب الشيوعي اليوناني، فهو ليس بموقف تشكيك ومناهضة فاعلة تجاه الوضع الحالي والأسباب التي تلده.
وعلاوة على ذلك يتعلق الامتناع عن التصويت بالنسبة لقسم من الشعب، بصعوبة التنقلات نتيجة مشاكل الفقر والمعيشة الصعبة. وفي هذا الصدد هناك مسؤولية تقع على الحكومات السالفة التي امتنعت عن اتخاذ تدابير تسهيلية كان قد طالب بها الحزب الشيوعي اليوناني، مرارا وتكرارا.
ونحن ندعو أولئك الذين اختاروا في نهاية المطاف الامتناع عن التصويت، أن يفكروا بأنه بالإمكان ومن الواجب استغلال كل المعارك الصغيرة والكبيرة، وكذا معركة الانتخابات لإيجاد تصدعات في ميزان القوى السلبي الحالي، ولحشد القوى بهدف إسقاط الرأسمالية إجمالاً.
لقد حاول سيريزا باعتباره الحزب الحاكم وعلى الأقل القيام برد فعل على أوامر الاتحاد الأوروبي التقشفية. ولذا، أليس من الإيجابي بقاء تسيبراس رئيساً للحكومة؟
جواب: إن الحكم على الأحزاب لا يكون عبر إعلاناتها، بل من خلال أعمالها. لقد قام تسيبراس وسيريزا بالتفاوض لا من أجل مصالح الشعب، بل من أجل مصالح المجموعات الاحتكارية، التي تريد “أموالاً ساخنة” لزيادة ربحيتها، حيث قام سيريزا بمفاوضات مناهضة للشعب 100 %وهي التي قادت في نهاية المطاف إلى إبرام المذكرة الثالثة، التي أقرَّها بأصوات نوابه ونواب أحزاب الديمقراطية الجديدة والباسوك والنهر، وهي التي تتضمن تدابير قاسية مناهضة للعمال والشعب مع الإبقاء على المذكرتين السابقتين، وعلى أكثر من 400 من قوانينها التطبيقية المناهضة للشعب. هذا ويتوجه سيريزا الآن وبدعم من الأحزاب البرجوازية الأخرى إلى تحويل البرلمان إلى “مسلخ” لما تبقى من الحقوق العمالية الشعبية.
في هذه الأثناء، تمتلك منظمة الفجر الذهبي الفاشية، جسماً ثابتاً من الناخبين، وذلك على الرغم من أن قيادة هذا الحزب تخضع للمحاكمة، وعلى الرغم من عدم إخفاء هذه المنظمة لإرهابها الممارس ضد اليساريين والمهاجرين، كيف تفسرون واقع التأثير القوي للفاشيين؟
جواب: إن النتيجة العامة للانتخابات العامة تعبر عن الانتظار السلبي وعن رجعنة قسم كبير من الشعب، حيث يتمثل عنصرها السلبي في حقيقة صياغة منظمة الفجر الذهبي الإجرامية النازية (المرتبطة بجهاز الدولة والمستندة لواقع الفقر والبطالة) لتأثير سياسي مستقر، حيث كبيرة هي مسؤوليات كافة الأحزاب الأخرى، من حزب سيريزا الحاكم و حتى حزب الديمقراطية الجديدة المعارض الرئيسي وكذا غيرها من أحزاب المعارضة الصغيرة، حيث لم تكافحها هذه الأحزاب سياسيا وجوهرياً بشكل علني خلال فترة الحملات الانتخابية وقبلها.
سيواصل الحزب الشيوعي اليوناني رفع راية النضال ضد النازية-الفاشية وممثليها الحاليين في اليونان، الذين يسممون ضمير الشعب والعمال، و ينظمون كتائب المداهمة وينصبون مكاتب النخاسة وذلك على الرغم من محاولة إظهارها بمظهر “المؤيدة للقانون” نظراً لواقع تطور المحاكمات الجنائية الجارية بحقها.

لقد تمكن الحزب الشيوعي اليوناني مع الحفاظ على نسبته الانتخابية التي حققها في كانون الثاني/يناير، من حيث الأرقام المطلقة، ولكن أصواته انحسرت بقدر35 ألف صوتاً. أكان صوابياً من جانبكم وضع مسألة القطع مع الرأسمالية وإمكانية المستقبل الاشتراكي، في مركز المعركة الانتخابية؟
جواب: انظروا، فقد خسر حزب سيريزا “اليساري” في هذه الانتخابات حوالي 300 ألف صوتاً و حزب الديمقراطية الجديدة 200 ألف صوتاً، وكذا حزب اليونانيين المستقلين القومي المتحالف مع سيريزا 100 ألف صوت، الخ.. ومع ذلك لم تكن هذه الأحزاب تتطرق في برامجها للاشتراكية، ولكنها مع ذلك، حصلت على عدد أقل من الأصوات. وكانت أحزاب أخرى قد تقزَّمت ولم تبلغ عتبة اﻠ3%، كحزب“الوحدة الشعبية” الذي شُكِّل من قوى انسحبت من سيريزا، وطرحت برنامجاً كينزياً اشتراكياً ديمقراطياً يتبنى “حل” العودة نحو العملة الوطنية.
إن المواجهة الأيديولوجية قاسية حيث يلتزم الحزب الشيوعي اليوناني يوميا وفي كل معركة سياسية (ومن ضمنها الانتخابات) بقول الحقيقة للشعب وإبراز اقتراحه السياسي حول السلطة العمالية الشعبية، وفرض التملك الاجتماعي للاحتكارات والتخطيط المركزي وفك الارتباط عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، من أجل تنوير العمال وتشكيل الظروف، للإطاحة بالبربرية الرأسمالية، ممهداً بذلك، الطريق ومسهماً في إنضاج العامل الذاتي.
إن كل صيغ الإدارة البرجوازية تقود نحو سياسة مناهضة للشعب، وبالتالي، فإن ضرورة الاشتراكية هي قضية مركزية، وهي تبرز من ذات مآزق أسلوب الإنتاج الرأسمالي، الذي يلد الأزمات والبطالة والفقر والحروب. وهي تولد من واقع حضور الظروف المادية لخلق المجتمع الجديد الخالي من استغلال الإنسان للإنسان.
ستواصل الحكومة الجديدة فورا على تنفيذ المذكرة الثالثة. كيف سيسهم الحزب الشيوعي في تنظيم المقاومة؟
جواب: حافظ الحزب الشيوعي اليوناني على نسبة اﻠ 5.5% وأعاد انتخاب 15 مقعدا له في البرلمان، وقام بالتسويق لطروحاته في المصانع ومواقع العمل والأحياء الشعبية، وفاز بثقة عمال جدد. إن الحزب الشيوعي اليوناني وفي لما قاله قبل الانتخابات، أنه ليس من شأنه أن يدعم أو يبدي تسامحاً مع الحكومة الجديدة. وسوف يسخر حشد قواه المتحقق في هذه المرحلة لتحقيق وعده للشعب، أي من أجل وجود معارضة شعبية عمالية قوية في البرلمان وفي المقام الأول ضمن الحركة من أجل تعزيز التحالف الشعبي الذي سيكافح في الحاضر من أجل حل كل مشكلة شعبية في التزامن مع رسم طريق منظور الصدام الشامل مع الاحتكارات والرأسمالية. وسنسعى عبر إعادة بناء الحركة العمالية الشعبية، لكي لا تحني الأغلبية الشعبية وشبابها رأسها أمام التدابير المناهضة للشعب، وألا تخضع لمزاعم الحكومة والمعارضة البرجوازية، القائلة بأنها أعطت موافقتها على تنفيذ المذكرة، وذلك بصرف النظر عن ماهية تصويتها أو امتناعها عنه. سيواصل الحزب الشيوعي اليوناني نضاله من أجل التحرر السياسي للقوى العمالية الشعبية في توجه الصراع الطبقي من أجل إسقاط الرأسمالية.
عن موقع الحزب الشيوعي اليوناني
02 اكتوبر 2015


Navigation

Articles de la rubrique