“مستقبل العمل الذي نريده”، كان هذا موضوع الندوة...

الخميس 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2017
par  الجزائرالجمهورية-

“مستقبل العمل الذي نريده”، كان هذا موضوع الندوة التي نظمتها منظمة العمل الدولية من 18 إلى 20 أكتوبر 2017. قد قدم الإتحاد العالمي لنقابات العمال مفهومه الطبقي في النص التالي٠

بصفتنا الاتحاد العالمي لنقابات العمال، كان قلب عملنا منذ عام 1945 هو الكفاح المستمر من أجل تلبية الاحتياجات المعاصرة للعمال. النضال من أجل الحصول على وظيفة مع حقوق كاملة في كل “ساحة معركة”: في المصنع، في حوض بناء السفن أو في المكاتب. أينما كان هناك نداء من العامل من أجل الكرامة، كان الإتحاد العاملي لنقابات العمال للتعبير عن التضامن و وجود أفضل مناضليه٠

مع ذلك، اندلاع الأزمة الرأسمالية في العالم، الناجمة عن الإفراط في تراكم رأس المال، خلق الظروف التي جعلت من الممكن هجوم غير مسبوق ضد مناصب شغل العمال، الضمان الاجتماعي والحقوق النقابية. من أجل تعظيم أرباحها وتعزيز الرأسمالية، لقد رأت الشركات المتعددة الجنسيات ومجموعات الاحتكارات الكبيرة فرصة ذهبية لحذف كل حق العمل الدي اكتسبها العمال بدمائهم. منذ ذلك الحين، شنت حملة عامة لإلغاء حقوق العمال والتغلب على الأزمة، يتحمل العمال كل الثقل. بعبارة أخرى : العمال البسطاء في الماضي هم الذين كانوا يدفعوا الثمن بعرقهم الأزمة الرأسمالية ، كان العمال البسطاء هم نفسهم الذين سيضطرون إلى دفع ثمن خسائر الأزمة في الوقت الحاضر٠

بالتأكيد،الإتحاد العاملي لنقابات العمال،حركة عمالية طبقية، لم نتفاجأ بالسياسات المناهضة للعامل، لقد أعربوا عن نواياهم الاحتكاريين والصناعيين في مرحلة أولى. معظم التدابير المضادة للعمال التي اتخذت في السنوات الأخيرة في اليونان ،فرنسا، إيطاليا وأماكن أخرى قد سبق وصفها بالتفصيل منذ بداية عام 1990 كأهداف استراتيجية والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في سياق الكتاب الأبيض ومعاهدة ماستريشت. في هدا السياق، تم سحب الاتفاقات الجماعية وتخفيض الأجور والرواتب، تم إتخاد أجراأت تتعلق بمرونة العمل ، اختفاء مكاسب الضمان الاجتماعي. من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا وأفريقيا هناك جبهة مضادة للعامل تهدف إلى التخلص من حقوق العامل وتسهيل التسريح٠

في ضوء ما قيل، يبدو أن مستقبل العمل الذي تعده الطبقات الحاكمة لأولئك الذين ينتجون ثروات العالم ليس باهرا. لهذا السبب، عالم الحركة العمالية الموجه إلى قاعدة طبقية يتساءل: هل هذا هو المستقبل الذي نريده لأنفسنا وأطفالنا؟ عمل منخفض الدخل، أجور بخسة ، والرق الحديث؟ النقاش حول مستقبل العمل ليس إلا ثرثرة، ولا مفهوم غامض. يجب على الحركة النقابية ذات التوجه الطبقي، أينما يتعين عليها أن تتصرف، في بلدها أو في منظمة العمل الدولية، وجب أن تؤكد على هذه النقطة٠

وهكذا، دلك يعتمد على المهام العاجلة التي تدرجها الحركة الموجهة نحو الطبقية في جدول أعمالها، مع الاهتمام الرئيسي استعادة الخسائر التي عانت منها الطبقة العاملة في السنوات الأخيرة من الأزمة٠
باعتبارنا الاتحاد العالمي لنقابات العمال، لا يمكننا أن نتصور مستقبل العمل في مناقشة اليوم في هذه القاعة، دون اتفاقات جماعية. لا يمكننا أن نتصور مستقبل العمل دون عمل مستقر مع حقوق كاملة. لا يمكننا أن نتقبل الدهاب إلى العمل دون الحق في الضمان الاجتماعي. من غير المقبول التوصل إلى حل توفيقي مع انتشار البطالة والفقر والإرهاب من طرف أرباب العمل في مكان العمل
٠
من أجل الحفاظ على جميع إنجازات العمال، قمنا ببناء حركة نقابية قوية. بهدف حركة عمالية مسلحة حيث لا نحتاج فقط إلى نقابات للحقوق ولكن قبل كل شيء، يجب أن نضمن حماية الحق في الإضراب. برفض كل الضغوط من الحكومة وأصحاب العمل لتقييدها، يمكننا خلق حركة عمال قوية قادرة على التفكير والعمل لنفسها. حركة قادرة على مكافحة تراجع نضالات العمال، وانخفاض مستوى التنظيم في مكان العمل. حركة من شأنها أن تعطي المرأة الفرصة للمشاركة والترشح في صفوفها وضمان تنظيم المهاجرين، اللاجئين مع كونها عدوا قويا للفاشية ،العنصرية وكراهية الأجانب٠

وفي الوقت نفسه، نشارك بعض الانشغالات بشأن تأثير التكنولوجيات الرقمية الجديدة على عالم العمل. بالنسبة لنا، ينبغي الحكم على كل ابتكارات تكنولوجية على أساس حياة العمال. نحن نؤمن إيمانا قويا بأن التكنولوجيات الجديدة يجب أن تساهم في رفاهية العمال البسطاء وليس تعظيم أرباح الاحتكاريين، أي أن التكنولوجيات الجديدة يجب أن توضع في خدمة الناس البسطاء٠

في موازاة ذلك، نود أيضا إبراز أثر تغير المناخ، خصوصا في ضوء الظاهرة الطبيعية الرهيبة التي ألحقت أضرارا جسيمة في المكسيك وفي منطقة أمريكا الغربية. يذكرنا بالحاجة الملحة إلى الحماية الاجتماعية وإلى الكفاح الفعال ضد التدهور البيئي. يمثل أيضا جانبا هاما من جوانب العمل الكريم الذي نرغب في ضمانه لحياة العمال٠

في هذا السياق، يتصور الاتحاد العالمي لنقابات العمال مستقبل العمل. لأن مستقبل العمل هو أولا وقبل كل شيء الرجال والنساء الذين ينتجون ثروة المجتمع البشري في كل ركن من أركان العالم٠
أي بيان آخر سيكون للأسف مجرد أمنية٠


Navigation