مرور سبعينة عاماً على نهاية الحرب الامبريالية العالمية الثانية و نصر الشعوب العظيم على الفاشية في 9 مايو 1945

السبت 9 أيار (مايو) 2015

بلاغ اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني حول مرور سبعينة عاماً على نهاية الحرب الامبريالية العالمية الثانية و نصر الشعوب العظيم على الفاشية في 9 أيار/مايو 1945

.

JPEG - 46.9 كيلوبايت
علم الاتحاد السوفييتي منتصراً فوق الرايخستاغ

.

في عِداد الملاحم الشعبية الكبرى سيبقى يوم رفع العلم الأحمر، علم أول دولة اشتراكية، علم الاتحاد السوفييتي منتصراً فوق الرايخستاغ، حيث كان الجيش الأحمر قد سحق الجزء الأكبر من جيوش دولة ألمانيا النازية التي زُعِم أنها لا تقهر

حيث استسلمت ألمانيا دون قيد أو شرط، فجر 9 أيار/مايو 1945، وبعد أربعة أشهر من ذلك (2 سبتمبر 1945) استسلمت اليابان بعد انتصار القوات السوفيتية عليها في منشوريا. حيث اختتم بهذا الشكل نصر الشعوب على الكتلة الإمبريالية الفاشية المكونة من دول: ألمانيا و اليابان و إيطاليا، الرأسمالية وحلفائها.

و يقف الحزب الشيوعي اليوناني وقفة إجلال أمام جميع الذين ضحوا بحياتهم أو أصبحوا معاقين، في ساحات القتال و خلال العمل السري لسحق المسخ الفاشي الذي ولدته الرأسمالية. كما و أمام كل الأحزاب الشيوعية التي قادت نضالات التحرر الوطني في كافة أنحاء الأرض.

و جميع أولئك الذين قاتلوا بسلاحهم أو بياناتهم، و حافظوا على موقف بطولي في الزنازين و أمام فرق الإعدام. و إلى موتى الجوع الذين لا يحصون و على رأسهم الأطفال كأكبر عديد من الضحايا. و إلى ملايين أولئك الذين تعرضوا للتعذيب في معسكرات الاعتقال والإبادة الرهيبة، و في كل موقع رعب، حيث بلغ استغلال الإنسان للإنسان، الحضيض عبر التحقير المطلق للوجود الإنساني.

إننا نكرم العطاء الهائل المقدم من قبل اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية و ندافع عنه ضد تشويهه. لقد حمل الاتحاد السوفييتي عِبء الحرب الأساسي. و نموذجي على ما ذكر هو تحقيق الجيش الأحمر لهزيمة 200 فرقة عسكرية على الجبهة الشرقية صيف عام 1944! في حين وصل حجم مواجهة القوى الأمريكية و البريطانية ﻠ75 فرقة ألمانية على الجبهة الغربية. و كان لإسهام الإتحاد السوفييتي أهمية حاسمة مع كلفة باهظة، حيث مذهلة هي المعطيات ذات الصلة: فقد تجاوز عدد قتلاه اﻠ20 مليون، و من ضمنهم زهرة الشيوعيين، و قد كان أكثرهم من الفئات العمرية القادرة و المنتجة. و بالمقابل بلغ إجمالي قتلى بريطانيا 375 ألفاً والولايات المتحدة 405ألفاً.و قاربت التضحيات البشرية للاتحاد السوفييتي إلى جانب معاقيه و جرحاه، اﻠ30 مليون!

لقد دمر و نهب النازيون الغزاة، معظم البنية التحتية والمصانع والثروة التي تم إنشاؤها عبر كدح كبير وحماسة للشعب السوفييتي خلال بنائه الاشتراكية ضمن عقدين من الزمن.حيث من الصعب تصور البيانات ذات الصلة، فقد حُوِّلت 1710 مدينة لكتل من الأنقاض و أحرقت 70 ألفاً من القرى و صغار القرى. و دمر كليا أو جزئيا 32 ألفاً من المؤسسات الصناعية و 65 ألف كيلومتراً من خطوط السكك الحديدية و نُهبت 98 ألفاً من الكولخوزات و 5 آلاف السوفوخوزات و محطات الجرارات، كما و آلاف المستشفيات والمدارس ومؤسسات التعليم العالي والمكتبات.

و لذا، فإن الإتحاد السوفييتي وشعبه و الجيش الأحمر، و حزب البلاشفة الشيوعي الذي قاد الكفاح الباسل و شباب الكومسومول، يستحقون تقدير و امتنان جميع مُكرِّمي النصر على الفاشية. كحد أدنى لتكريم هذه الملحمة الخالدة، حيث ينبغي على الجميع إدانة المحاولات البائسة المستمرة لتشويهها من قبل مؤسسات و آليات الطبقة البرجوازية والرأسمالية.
لقد تحقق انتصار الاتحاد السوفييتي على ألمانيا النازية وحلفائها، بقيادة يوسف ستالين، بفضل دور السلطة العمالية السوفييتية في إنشاء وتنظيم التحصين الدفاعي للاتحاد السوفييتي. و المزايا التي يتيحها التملك الاجتماعي لوسائل الإنتاج والتخطيط المركزي للاقتصاد. والدور الطليعي للجماهير الشعبية تحت قيادة الطبقة العاملة. و دور الحزب الشيوعي باعتباره طليعة بروليتارية ثورية. و هو عبارة عن درس تاريخ ضخم لحاضر ومستقبل الحركة الثورية.

فلو لم يكن الإتحاد السوفييتي قد قطع مسافة كبيرة في طريق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المخطط لها بوعي خلال البناء الاشتراكي، بالكاد خلال اﻠ20 عاماً بعد الحرب الأهلية التي أعقبت ثورة أكتوبر، لكان إنقاذه مستحيلاً.
إن للملحمة السوفيتية ورثة متمثلون بجميع أولئك المكافحين من أجل إقامة الاشتراكية-الشيوعية. و ليست هذه الملحمة ملكية حكومات من صنف بوتين، و أركان الإمبريالية الروسية المتاجرين بذكرى اﻠ9 من أيار/مايو ليحصنوا أيديولوجياً إعادة تنصيب الرأسمالية في الاتحاد السوفييتي، و هم الذين وضعوا تضحية الملايين من الشيوعيين والشيوعيات في تجارة تهريب الأفكار متسترين عن هوية و دوافع أولئك الذين خلقوا هذا الانجاز السوفييتي.

إننا ندافع عن الحقيقة التاريخية، و نُبرز الدروس المستخلصة من نضال الشعوب البطولي

إن الحزب الشيوعي اليوناني فخور، لكونه كان الملهم والمنظم ومانح الدم الرئيسي لمقاومة جبهة التحرير الوطني العظيمة لشعبنا.

و قد برزت حركة التحرر الوطني في بلادنا، باعتبارها أحد أكثر مثيلاتها جماهيرية في البلدان المحتلة بجانب نظيرتها في يوغوسلافيا. حيث تمكنت مجمل حركات التحرر الوطني و فرق المقاومة الشعبية، عبر كفاح مسلح بطولي، من هزيمة مئات الفرق العسكرية المعادية و من إلحاق أضرار كبيرة بجيوش الإحتلال.

إننا نستلهم و نتعلم من التاريخ لكي نواجه عبر مزيد من النضج والاستعداد، مهام الحاضر و المستقبل.

و يتوجه الحزب الشيوعي اليوناني نحو الطبقة العاملة و الشرائح الشعبية الفقيرة، وخاصة نحو والشباب و الشابات ويدعوهم إلى البحث عن الحقيقة والوقائع، والأسباب التي أدت إلى نشوب الحروب العالمية والإقليمية، وصعود الفاشية النازية و سيطرتها في بعض البلدان.

هذا و تُكِنُّ الإتحادات الدولية و مؤسساتها المعترف بها المتواجدة في خدمة الرأسمالية، حقداً لا يهون تجاه ذكرى أيار/مايو1945، باعتبارها رمزاً لنصر الشعوب على الفاشية. و تحاول محوها من الذاكرة و تشويه محتواها، و قلب الحقيقة التاريخية رأساً على عقب. حيث يشكِّل ذلك، أحد عناصر دعايتها المعادية للشيوعية و للاشتراكية، الرامية لإخفاء الإرتباط العضوي للمسخ النازي الفاشي مع الرأسمالية الاحتكارية و إخفاء المسؤوليات الكبيرة للأحزاب البرجوازية و الإشتراكية الديمقراطية تجاه ذلك. حيث يتواجد الاتحاد الأوروبي الرأسمالي في مواقع صدارة هذه الحملة القذرة الممنهجة.

إن من الواجب إفشال سعيهم. يجب أن تتصدى لهم الطبقة العاملة والشرائح الشعبية، والعلماء والمثقفون وجميع رافضي تشويه التاريخ و العداء للشيوعية. و جميع أولئك الذين يعون أن معرفة التاريخ والاستنتاجات العلمية المنبثقة منها، تُشكِّل مدداً جوهرياً لوعي وكفاح الشعوب والشباب المكلل بالظفر ضد النعل الحديدي لديكتاتورية الاحتكارات و ضد أهوال الحروب الامبريالية. لاستئصال الرحم الذي يلدها والتربة التي تغذيها.

و هو ما يفرضه واجب حماية الشعوب والأجيال الجديدة من التهديدات الكبيرة التي تحيق بها و هي المتولدة من التناقضات الإمبريالية المتفاقمة و الأزمات الرأسمالية و المآزق الكبيرة للرأسمالية الهرمة المتعفنة.
فكما أكد المفكر الشيوعي الكبير بِرتولت برِخت:

"



إن الرأسمالية متواجدة الآن في البلدان الفاشية، كالفاشية التي تستحيل محاربتها،
إلا باعتبارها رأسمالية في أشد صيغها فجاجة و اضطهاداً، كرأسمالية أشد وقاحة و خداعاً. و في الحاصل، كيف سيقول أحد خصوم الفاشية الحقيقة حولها، في وقت لا يريد أن يقول أي شيء عن الرأسمالية التي تُسبِّبها؟ و كيف ستمتلك هذه الحقيقة أهمية عملية؟".

و يقوم الحزب الشيوعي اليوناني بِحسِّ مسؤولية وشجاعة، بالدفاع عن الحقيقة التاريخية، و إبراز الدروس المستخلصة من النضال البطولي للشعوب والحركة الشيوعية. و يعتبر مهمة البحث و الإستخدام المنهجي للاستنتاجات المستخلصة من كفاح الحركات الثورية في صياغة استراتيجيته، أحد مهامه الأولية. و يُشير بشجاعة إلى الأخطاء ونقاط الضعف، المتواجدة فيه و في الحركة. فكلمة التجميل هي غريبة عن الشيوعيين. كما و هناك هوة تفصل نقدنا ونقدنا الذاتي عن هجمة الافتراء الأيديولوجي الممارسة من قبل أعداء الحزب الشيوعي اليوناني والحركة الثورية، و كما و عن التمجيد و عن كلام الانتهازية عن الأخطاء. حيث تتحرك دوافعنا وتطلعاتنا في اتجاه معاكس تماماً.

و يُشدِّد الحزب الشيوعي اليوناني مع امتلاكه تجربة قرن من النضال والتضحيات من أجل الشعب والاشتراكية، على ضرورة الجبهة الأيديولوجية السياسية الثابتة ضد أي شكل من أشكال ديكتاتورية رأس المال، كما وضد شكلها النازي الفاشي.

إن الفاشية تولد من أحشاء النظام الرأسمالي وليست مجرد نتيجة لأحد صيغ إدارته كالصيغة النيوليبرالية، كما تزعم قوى انتهازية و اشتراكية ديمقراطية في أوروبا و عموماً. بل هي إحدى أشكال ممارسة سلطة الاحتكارات و تدافع بدورها عن الملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج، و عن استغلال الإنسان للإنسان. و تقوم الطبقة البرجوازية و لا سيما في ظل ظروف الأزمة الرأسمالية والفقر والبطالة وتدهور تأثير الأحزاب البرجوزاية الحاكمة، باستخدام متعدد الأوجه للأحزاب النازية باعتبارها مخافر متقدمة لخدمة مصالحها. و تستغل نشاطها القومي المتطرف الذي يرمي شباك “تضامن” مزعومة لدمج قوى شعبية من العاطلين عن العمل و الشرائح البرجوازية الصغيرة المتضررة.

و يُثبت الحزب الشيوعي اليوناني للشعب عبر تقديم القرائن، حقيقة قيام الطبقة البرجوازية والدولة الرأسمالية بشلِّ و إزاحة الديموقراطية البرجوازية كما و البرلمانية والشرعية البرجوازيتين، التي كانت كرَّستها بنفسها. فعندما تتطلب مصلحتها ذلك، و ترى في ذلك ضرورة، فهي تمضي قدما في تنفيذ انقلابات سياسية و عسكرية و في تعليق قوانينها الخاصة من أجل تعزيز عنف الدولة أو سواه من أشكال العنف والقمع و تحجيم كافة الحريات السياسية والنقابية.

يعلن الحزب الشيوعي اليوناني ضرورة عدم فصل الصراع ضد الفاشية و الدفاع عن حقوق العمال والمكاسب الشعبية، عن الصراع ضد الاحتكارات و ضد الاستغلال الرأسمالي و سلطتهما. و ضرورة عدم الإنزلاق نحو تحالف مع القوى البرجوازية والانتهازية التي تسعى لإنقاذ الصيغة البرلمانية لممارسة الدكتاتورية الرأسمالية. حيث يجب أن يكون الالتزام ثابتاً بهدف السلطة العمالية، و ألا يتغير محتوى و مسار التحالف الشعبي كتحالف اجتماعي ذي توجه كفاح مناهض للإحتكارات و للرأسمالية، باعتباره معارضة عمالية شعبية في مواجهة السلطة البرجوازية. و بهذا الشكل حصراً يمتلك الكفاح الشعبي منظوراً له.

إن الحروب الإمبريالية هي نتيجة احتدام التناقضات الإمبريالية البينية

أحيط كوكبنا خلال القرن اﻠ20 و لمرتين بلهيب الحروب الإمبريالية العالمية. و كانت الحرب العالمية الثانية(1939 - 1945) و على غرار سابقتها الأولى، نتيجة احتدام كبير للتناقضات الإمبريالية البينية و للصراع من أجل إعادة اقتسام العالم. وقد ازداد تفاقم هذه التناقضات مع وجود الاتحاد السوفييتي، بالترابط مع وقوع الأزمة الاقتصادية الرأسمالية العالمية (1929-1933). حيث استحال حل هذه التناقضات بين الدول الرأسمالية، اعتباراً من نقطة معينة، إلا عبر الشكل المسلح حصراً. حيث كان هدف كِلا كتلتي الإمبريالية للدول الرأسمالية الفاشية وغير الفاشية، و على حد السواء قبل وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، متمثلاً في تدمير الاتحاد السوفييتي كأول دولة عمالية اشتراكية كانت منارة لجميع الشعوب.

هذا و جرت كِلا الحربين الإمبرياليتين العالميتين و سواها من مئات مثيلاتها المحلية، في سبيل مصالح أعتى الدول الرأسمالية، و شكَّلت جرائمَ امبريالية وحشية ضد الإنسانية، احتوت على الآلاف من جرائم القتل الجماعي التي اقترفت بوحشية لم يسبق لها مثيل مع سواها من الأفعال الشنيعة. و مع ذلك، تجاوزت الحرب العالمية الثانية سابقتها. فقد استمرت 2194 يوماً و انبسطت على مساحة 22 مليون كيلومتر مربع. و جُنِّد 110 مليون إنسان في صفوف الجيوش النظامية. حيث وصلت حصيلة قتلى الحرب، من عسكريين و سواهم، 50 مليون نسمة.

وبلغ إجمالي القتلى في بلدنا 405 ألفاً (من موتى الجوع، والإعدامات، و قتلى الحرب اليونانية-الإيطالية واليونانية الألمانية وقتل الآلاف في معسكرات الاعتقال- و بشكل رئيسي من يهود ثِسالونيكي و غيرهم).
و تمكنت ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، على الرغم من هزيمتها ومعاهدة فرساي، من أن تصبح و لمرة أخرى قوة ضاربة للإمبريالية الدولية، و ذلك أساسا بسبب الدعم الكبير الذي تلقته من القوى الرأسمالية المنتصرة حينها بغرض تحويلها ضد الاتحاد السوفييتي.


حيث هناك أدلة قاطعة تشهد باكتساب ألمانيا لقوتها الاقتصادية والعسكرية الكبيرة، بفضل الدعم المباشر الممنوح لها من قبل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا و تواطؤ هذه القوى مع أولى هجماتها العسكرية.
حيث تصدَّرت المجموعات الاقتصادية الإحتكارية العملاقة عملية تعزيز ألمانيا واستمرَّت في التعاون معها حتى وخلال الحرب العالمية الثانية بالتواطؤ مع حكومات بلدانها. و الإضافة إلى تقديم المجموعات الإقتصادية، لدعمها لهتلر وموسوليني، فقد قدمته لهما أيضاً: الكنيسة الكاثوليكية وعدد من الأحزاب الإشتراكية الديمقراطية، والمحافظة وغيرها من الأحزاب البرجوازية، و ما يسمى بأحزاب الوسط، في حين جرى بعد الحرب، توظيف مجرمي الحرب الألمان في هيئات الناتو و وكالات استخبارات الدول الإمبريالية “الديمقراطية”.

و يُثبت اكتساب حزبي هتلر وموسوليني لقاعدة جماهيرية، حقيقة أن تمظهر الأزمة الاقتصادية و الأزمة العامة للرأسمالية، لا يقود من ذاته إلى تجذير وعي الجماهير الشعبية. بل على العكس فهو و في ظل ظروف معينة، يقود إلى وقوع انتكاس و وتشويه أكبر للوعي الطبقي و السياسي و لظهور حركات جماهيرية رجعية.
حيث بدأت أولى العمليات العسكرية في 19 أيلول/سبتمبر 1931، عندما هاجمت اليابان منشوريا وبعد سنوات قليلة (في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1935) عند هجوم إيطاليا على إثيوبيا.

و في 18 تموز/يوليو 1936 اندلعت حركة فرانكو الفاشية-العسكرية في إسبانيا ضد حكومة الجبهة الشعبية. وهكذا بدأت الحرب الأهلية الإسبانية، التي انتهت في ربيع 1939 مع انتصار الفاشيين.
حيث حاسمٌ ضمن التطور المذكور، كان من جهة دور المساعدة العسكرية الهائلة من عدة و عتاد وموارد مالية قدمتها ألمانيا وإيطاليا لفاشيي اسبانيا، و من جهة أخرى، دور نفاق الدول الرأسمالية العاتية كإنكلترا وفرنسا والولايات المتحدة، التي حرمت الشعب الاسباني العدة اللازمة للقتال عبر تبني سياسة “عدم التدخل”و التهدئة" المنافقة في مواجهة خطر الفاشية والحرب، مساعدة عبر ذلك فرانكو و حلفائه.

و كان موقف حكومة الجبهة الشعبية البرجوازية (التي ترأسها رئيس الوزراء ليون بلوم) في فرنسا، مثالاً نموذجياً على دور الحكومات الإشتراكية الديمقراطية التي ساعدت سياسيا فرانكو في الهجوم على الشعب الاسباني دون إزعاج التنظيم الفاشي في فرنسا، في وقت كانت الطبقة البرجوازية الفرنسية و أحزابها والكنيسة الكاثوليكية تؤسس وتعزِّز وتُسلِّح منظمات (“الصلبان النارية” الفاشية وغيرها). حيث قام حكومة الجبهة الشعبية في سياق ذلك، بتسليم الأسطول الحربي الإسباني الذي لجأ إلى موانئ فرنسا إلى فرانكو، و حتى أنها قامت بإرجاع الذهب الإسباني المتواجد حينها في فرنسا كضمانات قروض.

و على النقيض من ذلك، أعرب الاتحاد السوفييتي والحركة الشيوعية عن تضامنهم الفعلي مع شعب إسبانيا. حيث كان الاتحاد السوفييتي مزوده الرئيسي بالأسلحة والمواد الغذائية والأدوية والملابس التي نُقلت بحرا مع العديد من المخاطر و عبر كسر كمائن الغواصات الألمانية والإيطالية. كما و قدم أيضاً الخبراء والضباط. حيث مميزٌ كان عطاء الألوية الأممية، التي تضمنت الآلاف من المتطوعين الأجانب الذين وصلوا إسبانيا وقاتلوا إلى جانب شعبها، مضحين حتى بحياتهم. حيث كان الشيوعيون على رأسهم و من بينهم مئات اليونانيين.
في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1936، وقعت ألمانيا واليابان إتفاقا للتعاون العسكري ضد الشيوعية، و هو المعروف بإسم “حلف مناهضة الكومينترن” الموجه ضد الأممية الشيوعية.

في موازاة ذلك، تسامحت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مع ضم النمسا من قبل ألمانيا في 12 آذار/مارس عام 1938، بينما احتلت إيطاليا ألبانيا بعد عام من ذلك، في 12 نيسان/أبريل 1939.
و في 28 أيلول/سبتمبر 1939 جرى توقيع معاهدة ميونيخ التي منحت ألمانيا قطاع السوديت من تشيكوسلوفاكيا. حيث وقع على الاتفاق، من جهة رئيسا وزراء بريطانيا و فرنسا، تشامبرلين ودالادييه، و من الجهة الأخرى هتلر وموسوليني. حتى أن تشامبرلين صرَّح حينها أن السِلم مُصانٌ عبر معاهدة ميونيخ.

و غزت ألمانيا في أول أيلول/سبتمبر أراضي بولونيا، حيث بقيت اتفاقيات المساعدة المتبادلة التي وقعتها مع بريطانيا وفرنسا حبراً على ورق. و لم تحصل الحرب التي أعلنتها بريطانيا وفرنسا ضد ألمانيا. و سُجِّلت في التاريخ باعتبارها “حرباً غريبة”.

ألمانيا النازية رأس الحربة ضد الإتحاد السوفييتي


و حافظت الولايات المتحدة و بريطانيا و فرنسا على موقف سلبي، تجاه محاولات الإتحاد السوفييتي المستمرة لإبرام تحالف مناهض للفاشية، في وقت استمرار سياستها لتقويضه.

وكان واضحا أمر تعزيز الدول الرأسمالية الغير الفاشية ودفعها لألمانيا نحو مهاجمة الاتحاد السوفييتي بأسرع وقت ممكن.

وفي ظل هذه الظروف، و بهدف كسب الوقت، وقعت قيادة الإتحاد السوفييتي في 23 آب/أغسطس 1939“معاهدة عدم الاعتداء بين الإتحاد السوفييتي و ألمانيا”و هي المعروفة باسم “معاهدة مولوتوف-ريبنتروب”.
و يحاول كل صنوف خصوم الاتحاد السوفييتي و من بينهم الإنتهازيون، بمناسبة توقيع هذه المعاهدة، تقديم الأبيض كأسود، عبر أكاذيب و تشويهات. و يخفون حقيقة أن توقيع “معاهدة مولوتوف-ريبنتروب” كان قد جرى بعد إبرام حلف ميونيخ بين انكلترا و فرنسا و ألمانيا، و غرق كل محاولات الاتحاد السوفييتي لصالح السلم، كما وجهوده الرامية إلى إقامة جبهة مناهضة لهتلر.

و هُم يخفون على وجه الخصوص حقيقة طرح الاتحاد السوفييتي اقتراحاً على حكومة بولونيا، لإبرام معاهدة مساعدة متبادلة في حال نشوب حرب و ذلك قبل ثلاثة أشهر من تعرض بلادها للغزو الألماني، و حقيقة رفض حكومة بولونيا للإقتراح و امتناعها السماح للقوات السوفيتية من دخول أراضيها و حتى وقت اجتياح القوى الألمانية لأراضيها و تهديدها باحتلال كاملها.

و يُخفون أيضا حقيقة أن المناطق التي انتزعها الجيش الأحمر من بولونيا عام 1939، كانت عبارة عن أراض تعود للاتحاد السوفييتي، كانت بولونيا الرجعية قد احتلتها في أعوام 1918- 1921، بعد قتال عنيف مع شعوب روسيا الثائرة، حيث كانت بولونيا حينها قد استغلت الظروف اﻠ“مؤاتية” لها بغرض بسط سيادتها نحو الشرق، خلال مرحلة التدخل العسكري الإمبريالي الدولي ضد ثورة أكتوبر.

لقد أمَّنت “معاهدة مولوتوف - ريبنتروب”21 شهراً من السلم للاتحاد السوفييتي و هي التي ثبُت أنها لا تقدر بثمن من ناحية الإستعداد لمواجهة الغزو الألماني الذي لا مفر منه. واستمر ذلك حتى 22 حزيران/يونيو 1941، حين انتهكته ألمانيا. حيث غزت الاتحاد السوفيتي عبر عملية “بارباروسا” بواسطة ماكينة عسكرية لم يسبق للعالم رؤية مثيل لها. و لم يكن هتلر الوحيد فحسب، الذي كان واثقاً حينها، من أنه سيحتل الاتحاد السوفييتي خلال بضعة أشهر، و سيسحق أول دولة اشتراكية و سيقضي على الشيوعيين.

وفي هذه الأثناء، تغير تكتيك الطبقة البرجوازية البريطانية، حيث استبدلت رئيس وزرائها تشامبرلين بتشرشل (10 أيار/مايو 1940) و ذلك عندما هاجمت ألمانيا فرنسا (10 أيار/مايو 1940) و احتلتها دون مواجهة مقاومة في 25 حزيران/يونيو 1940، في حين كانت قد احتلت معظم الدول الأوروبية. ثم أعلنت الولايات المتحدة الحرب ضد ألمانيا و اليابان و إيطاليا ، بعد تعرضها لهجوم اليابان (7 كانون الأول/ديسمبر 1941) الذي وقع ضدها في بيرل هاربِر في المحيط الهادئ. و ذلك فضلاً عن تصادم مصالح الاحتكارات اليابانية مع مثيلاتها الأمريكية في الشرق الأقصى.

و قد كانت حقيقة فتح الولايات المتحدة وبريطانيا جبهة ثانية في أوروبا ضد “المحور” عبر إنزال قواها في النورماندي في 6 حزيران/يونيو 1944، إحدى عينات أهدافهما، فقد تمظهر ذلك بعد ثلاث سنوات على تأسيس “معاهدة مناهضة الفاشية” (12 تموز/يوليو 1941) التي ضمت الاتحاد السوفييتي أيضا! و تمظهر بعد الملاحم التي سطرها الجيش الأحمر في ستالينغراد وكورسك، و هي التي سجَّلت تحولا في الحرب ضد قوى“المحور”، في حين شكَّل عام 1944، عام إجلاء الجيش الأحمر للجيوش الألمانية من أراضي الاتحاد السوفييتي و تهيؤه لتحرير بلدان أوروبا المحتلة. حيث “مَعذورٌ” حينها كان تخوف حكومتي الولايات المتحدة و بريطانيا، من احتمال دخول الجيش الأحمر وحيداً إلى برلين.

فقد أثبتت الحرب الإمبريالية العالمية الثانية، حقيقة استمرار المواجهة بين الرأسمالية و الاشتراكية بلا هوادة، ضمن التحالف المناهض لهتلر و النازية. حيث لا تفقد الإمبريالية على الإطلاق هدفها الاستراتيجي. و لا ينبغي أن يقود أي تحالف مؤقت مع قطاع منها لأغراض العسكرية، إلى تمييع و إضعاف المعيار الطبقي.

منذ اللحظة الأولى أعلن الحزب الشيوعي اليوناني نفير المقاومة ضد الغزاة

أعلنت إيطاليا الفاشية الحرب في 28 تشرين الأول/أكتوبر 1940، وغزت اليونان عبر أراضي ألبانيا حيث كانت ديكتاتورية مِتاكساس- غليكسبورغ تُعبِّر حينها عن سلطة الطبقة البرجوازية بالتعاون مع انكلترا و بموافقة الأحزاب البرجوازية التي أعطت صوت ثقة و تسامح لصالح حكومة مِتاكساس. حيث كانت هبَّة الشعب وبطولته في ميادين المعارك قد أوقفت الغزو مؤقتا في موقع بينذوس.

و كان الحزب الشيوعي اليوناني قد أعلن منذ اللحظة الأولى نفير المقاومة لمواجهة الغزاة، و ذلك على الرغم من حقيقة واقع تضرر الحزب البالغ نتيجة ديكتاتورية مِتاكساس، حيث كان آلاف أعضائه متواجدين في السجون والمنفى. حيث دعى الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني نيكوس زاخارياذيس عبر رسالته المفتوحة الأولى التي وجهها من معتقله في مديرية أمن أثينا،و التي نشرت بتاريخ 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1940، الشعب اليوناني لتقديم كل ما أوتي من قوة في هذا الكفاح، مشدِّداً على: “إن مكافئة هذا الكفاح و احتضانه، ينبغي أن يكون و سيكون، عبر يونانٍ جديدةٍ محرَّرة من أية تبعية إمبريالية أجنبية، مع ثقافة فعلية شعبية جامعة”. وأعقب ذلك، رسالتان لنيكوس زاخارياذيس وصَّف خلالهما و عن صواب الحرب كإمبريالية، و دعى عبرهما الشعب و الجيش لإسقاط الحكومة و استلام زمام أمور الدفاع عن الحدود بدعم من
الاتحاد السوفييتي. حيث لم تُنشر هاتان الرسالتان للعلن، نظراً لوصولهما لأيدي الأمن عبر مخبرين لم يكن زاخارياذيس على علم بوجودهم. و في نفس اتجاه نيكوس زاخارياذيس كان توجه “اللجنة المركزية القديمة” للحزب الشيوعي اليوناني.
كما و منذ اللحظة الأولى طالب الشيوعيون السجناء، بإطلاق سراحهم ليحاربوا على الجبهة، و مع ذلك رفضت ديكتاتورية مِتاكساس مطالبهم و من ثم جرى تسليمهم إلى المحتلين الألمان.

هذا و دخلت القوات الألمانية أثينا بتاريخ 27 نيسان/أبريل 1941، حيث تواجدت البلاد تحت احتلال ثلاثي: إيطالي وبلغاري و ألماني. حيث اختار قطاع من أركان الطبقة البرجوازية التعاون المفتوح مع المحتلين. و هرب قطاع آخر إضافة للملك و حاشيته نحو الخارج (القاهرة ولندن)، آخذين معهم كميات هائلة من احتياطات الذهب الحكومية. و بقي قطاع ثالث منها في اليونان، مُحجماً عن المشاركة في الكفاح متطلعاً لانتهاز تطورات مستقبلية، في حين تولى قطاع آخر خوض كفاح ضد الاحتلال في تعاون مع المحتلين لضرب جبهة التحرر الوطني و الجيش الشعبي لتحرير اليونان والحزب الشيوعي اليوناني.

حيث قدم الحزب الشيوعي اليوناني كل قواه لتنظيم المقاومة ضد المحتل. و باشرت ثلة من الشيوعيين الذين كانوا طليقين وغيرهم ممن هربوا من السجون، الكفاح من أجل تطوير المقاومة في ظل الظروف الصعبة للاحتلال الثلاثي و ظروف انتشار منطق الانهزامية و الإنتظار المغَذى من قبل القوى البرجوازية في صفوف الشعب. حيث شكَّل الحزب الملهِم و المنظم و مانح الدم الأساسي، لكفاح جبهة المقاومة الوطنية. مُقدماً أفضل أبنائه خلال هذا الكفاح. و بمبادرة من الحزب مباشرة بعد قيام الاحتلال، أُسس كل من الجبهة العمالية للتحرير الوطني (ج.ع.ت.و. في 16 تموز/يوليو1941)، وفي 27 أيلول/سبتمبر 1941، جبهة التحرير الوطني التي ضمت في صفوفها الغالبية العظمى من الطبقة العاملة والشرائح الشعبية.

نَظَّمت جبهة التحرير الوطني، خوض المقاومة الشعبية وخلصت الشعب من الجوع، و طوَّر الجيش الشعبي لتحرير اليونان كفاحاً مسلحاً هاماً. و قامت براعم سلطة شعبية في المناطق المحررة (إدارة محلية و محاكم شعبية). حيث غُذيت المقاومة الشعبية الثقافية. و أجريت بتاريخ 10 آذار/مارس 1944 مراسم الإعتراف باللجنة السياسية للتحرير الوطني باعتبارها (الهيئة المركزية الإدارية السياسية للمناطق المحررة).

و نظم إجراء انتخابات في ظروف الاحتلال (23 نيسان/أبريل 1944)، حيث انتخب “مجلس وطني” مقره منطقة كوريساذِس (30 نيسان/أبريل1944). حيث صوت كل من النساء و الشباب من سن اﻠ18، لأول مرة. بمشاركة ما يقارب مليون و 800 ألف ناخب. حيث يسجَّل مشاركة مليون ناخب في الانتخابات البرلمانية لعام 1936 حيث لم يكن معترفا للنساء بحق التصويت.

وبفضل نشاط جبهة التحرير الوطني لم يتم إرسال أي عامل يوناني للعمل في المصانع الألمانية، باستثناء أولئك الذين احتجزهم الألمان كرهائن. كما و بفضل نشاطها لم يُرسل أي مقاتل يوناني لمحاربة الاتحاد السوفييتي في حين هزم الجيش الشعبي لتحرير اليونان ما يتراوح بين 8 إلى 12 فرق عسكرية معادية.

وقدم الآلاف من الشيوعيين وغيرهم من مناضلي جبهة التحرير الوطني حياتهم. حيث لم تكن مواقع كِسرياني و كورنوفو و أكرونافبليِّا و آيستراتيس و معسكر “بافلوس مِلاس” سوى بعض أماكن التضحية.

و يُعتبر إظهار سيريزا لصعوده نحو السلطة الحكومية على أنه إحقاق لنضالات جبهة التحرير الوطني، استفزازاً و تدنيساً، و ذلك في حين متابعته لسياسة الدفاع عن الطبقة البرجوازية وسلطتها، و سياسة ربط البلاد بالمنظمات و الأحلاف الامبريالية كحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي
والولايات المتحدة، في وقت يعلم الجميع أن جبهة التحرير الوطني و الجيش الشعبي لتحرير اليونان كانا قد اصطدما و بشكل مسلح مع الإمبريالية من أجل حق الشعب لا من أجل وجبات مجانية للجياع.

استنتاجات من استراتيجية الحزب الشيوعي اليوناني و الأممية الشيوعية

إن هذا الكفاح الشعبي الجماهيري لم يتمكن من الوصول إلى نصره النهائي. وعلى الرغم من عطاء الحزب الشيوعي اليوناني، فهو لم يكن مستعداً استراتيجياً وسياسياً بشكلٍ كافٍ، لطرح قضية الظفر بالسلطة العمالية كنتيجة لكفاح المقاومة و كجائزة للكفاح الشعبي. حيث لم يتمكن الحزب من صياغة الظروف لمسار قادرٍ على الأقل من ناحية العامل الذاتي، أن يقود نحو النصر، و إلى قيام السلطة العمالية.

حيث فُصِل الصراع ضد الحرب والفاشية النازية عن ضرورة الصراع من أجل السلطة العمالية.

و تتأكد حقيقة تواجد المضمون الطبقي مع محتوى التحرر الوطني ضمن الكفاح الشعبي، عدا عن تأكيدها من واقع الصدامات السياسية والعسكرية الأخرى مع“أعوان الإحتلال” التي احتوت بهذا الشكل أو سواه على العنصر الطبقي، من حقيقة الاشتباكات المسلحة للجيش الشعبي لتحرير اليونان مع المنظمات المناهضة لهتلر و المؤيدة للإنكليز مثل “الرابطة الوطنية اليونانية الديمقراطية” و “التحرر الوطني و الإجتماعي”. حيث تقود نحو استخلاص الاستنتاجات عينها، الصدامات المستمرة مع الانكليز، كما و صراع الحكومات اليونانية البرجوازية في الشرق الأوسط، الفكري والسياسي، الجاري دون هوادة ضد اللجنة السياسية للتحرير الوطني و جبهة التحرير الوطني و الجيش الشعبي لتحرير اليونان كما و ضد المنظمة العسكرية لمناهضة الفاشية في الشرق الأوسط.

حيث التفت تفكير و نشاط البريطانيين و أركان البرجوازية في اليونان و حكومة أعوان الإحتلال تحت قيادة إيوانِّيس ذيميتريس راليس، و على وجه الخصوص بعد هزيمة الألمان في ستالينغراد (2 شباط/فبراير 1943)، نحو كيفية السيطرة على تطورات ما بعد الحرب و الإحتلال، و كيفية الحفاظ على السلطة البرجوازية في اليونان، في وقت كانت قد تطورت فيها حركة شعبية مسلحة قوية تحت قيادة الحزب الشيوعي اليوناني مقابل طبقة برجوازية منقسمة و قوى برجوازية معدومة الهيبة. حيث كان المعيار الأساسي لخياراتهم طبقياً عميقاً. وأيدوا إنشاء الرابطة الوطنية اليونانية الديمقراطية و كتائب الأمن التي جرى تأسيسها من قبل حكومات الاحتلال و بغرض أساسي لمواجهة الحركة الشعبية المسلحة لجبهة التحرير الوطني و الجيش الشعبي لتحرير اليونان.

حيث أقدموا جنبا إلى جنب مع الحكومة اليونانية في القاهرة، على قمع المنظمة العسكرية البطلة لمناهضة الفاشية، في شهر نيسان/أبريل 1944، و هي التي كانت قد شُكِّلت ضمن صفوف الجيش اليوناني في الشرق الأوسط، و أرسلوا حينها 20 ألفاً من الضباط اليونانيين والجنود والبحارة المناهضين للفاشية نحو معسكرات الإعتقال. حيث كان قد عبَّر عن هذا الواقع كما و عن ضرورة النضال من أجل السلطة العمالية، كفاح شعب أثينا البطولي و الصراع المسلح ضد البريطانيين والدولة البرجوازية في كانون الأول/ديسمبر 1944.

حيث نبعت الأسباب الأعمق التي لم تسمح للحزب الشيوعي اليوناني القيام بالخيارات التي من شأنها دفع حركة الكفاح الشعبي المسلح نحو الظفر بالسلطة العمالية، من التناقضات المتواجدة على حد السواء في استراتيجيته الخاصة و في مثيلتها ضمن الأممية الشيوعية. حيث كانت مشاكل الوحدة الأيديولوجية والاستراتيجية قد تمظهرت على طوال مسار الأممية الشيوعية حول طابع الثورة و طابع الحرب المقبلة بعد صعود الفاشية في ألمانيا و حول الموقف من الإشتراكية الديمقراطية. و على الرغم من مشاكل وحدتها و إمكانية الحفاظ عليها من عدمه، فقد كان تفكيك الأممية الشيوعية (أيار/مايو1943) قد حرم الحركة الشيوعية الأممية من وجود مركز لها و إمكانية القيام بمعالجة منسقة لاستراتيجية ثورية لتحويل النضال ضد الحرب الإمبريالية و الاحتلال الأجنبي إلى صراع من أجل السلطة باعتباره مهمة واحدة متعلقة بكل حزب شيوعي في ظروف بلده. (المؤتمر اﻠ18 للحزب الشيوعي اليوناني).

حيث كانت الاستراتيجية الإشكالية لفترة 1941-1944 مُستندة على قرار الجلسة اﻠ6الموسعة للجنة المركزية (عام 1934)، و على قرارات الأممية الشيوعية (المؤتمر اﻠ7) كما والمؤتمر اﻠ6 للحزب الشيوعي اليوناني الذي أجري عام 1935. حيث تمظهر هذا الخط الاستراتيجي في المؤتمر الثاني على المستوى الوطني (1942) و في الإعلان البرامجي “حكم الشعب والاشتراكية”. و فوق هذا الأساس اتخذت خيارات سياسية خاطئة لاتفاقيات لبنان وكاسيرتا اللتين أبرمتا من قبل قيادة الحزب الشيوعي اليوناني محتويتين على عنصر إضافي للتوافق مع القوى البرجوازية.

و على العموم، لم تَصُغْ الأحزاب الشيوعية في الغرب الرأسمالي، استراتيجية تحويل الحرب الإمبريالية أو كفاح التحرير لصراع من أجل الاستيلاء على السلطة. حيث لم تُقدِّر استراتيجية الحركة الشيوعية حقيقة احتواء النضال المسلح للتحرير وضد الفاشية على تناقض رأس المال و العمل في عدد من البلدان، من أجل وضع مشكلة السلطة على جدول الأعمال، ما دامت الاشتراكية و المنظور الشيوعي هي الحل الوحيد البديل للهمجية الرأسمالية.
وقد صاغت الحرب ظروف احتدام كبير للتناقضات الطبقية في داخل العديد من البلدان، ومع ذلك، فقد قاد النضال ضد الفاشية إلى الإطاحة بالسلطة البرجوازية فقط في بلدان وسط وشرق أوروبا بفضل الدعم الحاسم الذي تلقته حركاتها الشعبية من قبل الجيش الأحمر و الإتحاد السوفييتي عموماً.

عن محاولة إعادة تسطير تاريخ الحرب العالمية الثانية

اتخذت محاولة إعادة تسطير تاريخ الحرب العالمية الثانية أبعاد حملة منسقة مسعورة على وجه الخصوص بعد انتصار الثورة المضادة في البلدان الاشتراكية السابقة (1989-1991)

إن الإمبريالية تحاول محو عطاء الحركة الشيوعية و إخفاء مكاسب النظام الاشتراكي. إنها تحاول التلاعب بأجيال الشباب عبر الدعاية السوداء لإخضاعها جماهيرياً لجرائمها الحالية. و يشكل العداء للشيوعية نشاطاً عالمياً أيديولوجياً و سياسياً لقوى رأس المال يهدف لإقامة جدران هائلة تعيق خروج العالم من نكسته التي أحضرتها الثورة المضادة خلال فترة 1989-1991.

و تتستر “المراكز” الإمبريالية على حقيقة انبثاق الحروب الظالمة من قلب و أوردة النظام الرأسمالي، و على أن مسببات الحروب لا تعود لهتلر وموسوليني الذين يقدمان كمجنونين في الكثير من الأحيان. فعلى العكس من ذلك كان الاتحاد السوفييتي بعد أن ألغى استغلال الإنسان للإنسان، قد ألغى الدافع للمشاركة في اقتسام وإعادة اقتسام العالم. ولهذا السبب بالذات، كان الاتحاد السوفييتي هو الدولة الوحيدة التي تخوض حرباً عادلة ضمن باقي الدول المشاركة.

و هي تتسترُ بعناية على حقيقة تجديد الحرب العالمية الثانية لآمال القوى المعادية للثورة في الاتحاد السوفييتي، التي رأت في الحرب فرصة كبيرة لإعادة تنصيب الرأسمالية عبر تحالفها مع الألمان.

و تخفي حقيقة عدم انحصار ارتكاب جرائم ضد الإنسانية فقط في قوى“المحور”، بل و واقعة ارتكابها أيضا من قبل حكومات الدول البرجوازية “الديمقراطية”.

حيث تمثلت أكثرها بشاعة و ضخامة في تلك المرتكبة دون أي ضرورة عسكرية من قبل الولايات المتحدة عند ألقاء قنابلها الذرية على هيروشيما وناغازاكي (في 6 و 9 آب/أغسطس 1945).

و من أكثر الجرائم المميزة المقترفة من قبل الولايات المتحدة و بريطانيا، كان قصف مدينة دريسدن ( من 13 إلى شباط/ 14 فبراير 1945) على الرغم من انتفاء وجود أية أهمية عسكرية لذلك بالنسبة لنتائج الحرب. حيث تحولت المدينة إلى كومة من الركام وفقد أكثر من 120ألف شخص حياتهم ودُمرت ثروة حضارية لا تقدر بثمن. و على الرغم من ذلك، بقيت مصانع ألمانيا المحتوية على استثمارات أمريكية دون أي ضرر.

تقوم أركان البرجوازية بتصنيع أكاذيب وحشية، و عمليات تزوير ليلطخوا سمعة الاتحاد السوفييتي

تقوم “مراكز” مناهضة الشيوعية بتقديم حقيقة الواقع مقلوبة رأساً على عقب. حيث تُسمَّى المقاومة“إرهاباً”! و تُقدِّم العقاب المثالي“لأعوان الإحتلال” على أنه مذابح بحق مدنيين! و تُبرز “ضرورة حماية الأبرياء من العربدة الدموية التي مارسها ضدهم الشيوعيين” كسبب أساسي لتشكيل منظمات على طراز كتائب الأمن و غيرها من أعوان المحتلين.

و يقومون بتصنيع أكاذيب وحشية، و عمليات تزوير و لا يترددون في المضي قدماً استغلال تهم و تشهير و استفزازات استخدمتها أركان القوى النازية ليلطخوا سمعة الاتحاد السوفييتي. حيث مثال نموذجي على ذلك هو ما يسمى ﺑ “مذبحة كاتين” التي يُتهم الاتحاد السوفييتي بارتكابها وفقاً لمزاعم مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحكومات بلدانه و غيرها من البلدان، في حين تقول القرائن أن إعدام الضباط البولنديين كان قد جرى خريف عام 1941 في منطقة متواجدة تحت سيطرة النازيين. حيث من المعروف اعتراف دماغ الدعاية النازي غوبلز في مذكراته بارتكاب الألمان لهذه الجريمة، في حين ألمانية كانت الرصاصات التي عثر عليها في الموقع، و كان غوبلز قد قدم حينها توجيهاته بالتغطية على ذلك بغرض متابعة دعاية الافتراء ضد الاتحاد السوفييتي.

و تصل الدعاية الإمبريالية والانتهازية حتى الادعاء بأن شعوب الاتحاد السوفييتي قاتلت وقاومت بسبب الإرهاب الذي مارسته ضدها القيادة والدولة! إن هذا هو عداء للشيوعية يصل حدود اللامنطق. فقد أظهر انفجار التحفيز الذاتي والبطولة والتضحية التي أبدتها غالبية الشعب السوفييتي، أن ذلك كان ممكناً و واقعاً، حصراً نتيجة المشاركة الواعية و المنضبطة. حيث لا يُعقل القول بأن نشاط بنَّائي الإشتراكية الذين نقلوا إلى عمق الاتحاد السوفييتي الداخلي آلاف المصانع والمؤسسات من المناطق الغربية لمواصلة الإنتاج، كان واقعاً في ظروف إرهاب. فقد قام مبغضو الحرب هؤلاء بمباشرة بناء المناطق المدمرة من أساسها عند جلاء الجيوش الألمانية. و عملت مئات الآلاف من النساء في المصانع، لتحل في مواقع محل الإنتاج مكان الرجال المقاتلين في الجبهة. حيث اكتسب أكثر من مليون امرأة مهنة السائق والميكانيكي في الكولخوزات. و أصبحت أكثر من 200 ألف منهن مسؤولات ورشات و رؤساء كولخوزات، في حين شاركت مليون منهن في معارك الجبهة و فِرق المقاومة.

حيث مستمر هو إنتاج حجج الدعاية البرجوازية المتكرر حول“اقتسام العالم” المزعوم حصوله في يالطا بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة و بريطانيا (11 شباط/فبراير 1945) و هي التي تدعمها الدعاية الانتهازية و بحماسة. و هُم عبر ذلك لا يفترون فحسب، كما فعلوا و يفعلون، ضد القيادة السوفيتية والجيش الأحمر و الأممية البروليتارية الاشتراكية، بل يقومون أيضاً بتبرئة تدخلات بريطانيا والولايات المتحدة، الإمبريالية، في اليونان! وفي الوقت نفسه، يُجرِّمون الكفاح الشعبي المسلح الذي جرى في كانون الأول/ ديسمبر 1944 و سنوات 1946-1949، لأنهم يرهبون مرجعيات هذا الكفاح، على الرغم من هزيمته. حيث شكَّل الكفاح البطولي لشعب أثينا و بيرياس في كانون الأول/ديسمبر 1944 كما و نضال جيش اليونان الديمقراطي ، نقاط علاَّم و لحظات ذروة للصراع الطبقي في اليونان.

هذا و عِبر تصدُّر الإتحاد الأوروبي هستيريا العداء للشيوعية، قام بتكريس يوم 9 أيار/ مايو ﻜ“يوم أوروبا” ملغياً بذلك “يوم انتصار الشعوب”! و لم تكن من قبيل المصادفة على الإطلاق هي تسميته لعملية طرد القوات الألمانية من قبل الجيش الأحمر وتحرير أوروبا الشرقية، بالإحتلال! في حين، يُعتبر المنشقون من الجيش الألماني لصالح الجيش السوفييتي، في كل من ألمانيا، والنمسا في جوهر الأمر“عاراً وطنياً”!

و يساند الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عملية إعادة الإعتبار و التبرئة التاريخية للفاشيين في بلدان البلطيق وأوكرانيا، ممن انضموا إلى النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، مُعمِّدين أياهم ﮐ“مقاتلين من أجل الديمقراطية” لكونهم قاتلوا ضد الجيش الأحمر والسلطة السوفييتية. و ذلك على الرغم من أن جرائم الفاشية المرتكبة من قبل“جحافل الإس إس” و ما يُعرف ﺑ“جيش التحرير الأوكراني”وغيرها من المنظمات المماثلة، هي معروفة للعلن، يجري تقديم أعضائها نحو الجيل الجديد باعتبارهم“وطنيين”و“ديمقراطيين”!!. و قد وصل الأمر بالدعاية الرسمية في بلدان البلطيق، إلى تقديم معسكرات الاعتقال على أنها “مراكز إصلاحية”!!. حيث سافرٌ كان مؤخراً، هو تدخل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في التطورات في أوكرانيا للإطاحة بالحكومة البرجوازية المنتخبة، في سياق مزاحمتهما لروسيا. حيث لم يترددا حتى عن دعم القوى الفاشية لتعزيز و دفع مخططاتهما الجيوسياسية.

وحده تطوير الصراع الطبقي هو القادر على مواجهة النازية

إحياءاً للذكرى اﻠ70 لنصر الشعوب على الفاشية يدعو الحزب الشيوعي اليوناني العمال والمتقاعدين عن العمل والشباب في اليونان لإدانة و عزل منظمة الفجر الذهبي النازية الإجرامية بحزم. لكونها حاملاً لأيديولوجية رجعية معروفة باسم القومية الإشتراكية، أي لخليط من أفكار وشعارات اشتراكية للبرجوازية الصغيرة الطوباوية مع القومية. و هي تتخذ هتلر قدوة لها، كما و الأنظمة الفاشية التي أراقت دماء الشعوب والإنسانية، وكتائب الأمن المتعاونة مع قوات الاحتلال و حكم المجلس العسكري في أعوام 1967-1974. و هي تروج عداءاً مبتذلاً للشيوعية و كما و كراهية تجاه الحركة العمالية الشعبية. و تنظم و تشن أعمالاً إجرامية ضدها، و هي مرتبطة مع قطاعات من جهاز الدولة وخاصة مع قوى القمع في تشابك مع شبكات المافيا وشبكات إجرامية أخرى. و تتلقى دعماً مباشراً من قطاع من رأس المال.

و كان اغتيال بافلوس فيسَّاس ذي اﻠ34 عاماً في كِراتسيني، والهجوم على أعضاء وكوادر الحزب الشيوعي اليوناني في بيراما الذي كان استمراراً لعشرات الهجمات الإجرامية على المهاجرين و صغار الحرفيين والعمال والشباب، قد كشف عن الوجه الحقيقي الإجرامي لمنظمة الفجر الذهبي.

وقد كان ظهور منظمة الفجر الذهبي وتزايد نفوذها في اليونان، قد جرى في ظل ظروف أزمة اقتصادية رأسمالية عميقة وطويلة، حيث انحسر بشكل حاد تأثير الأحزاب التي شكلت لعقود “ركائز” النظام السياسي البرجوازي و ذلك في وقت لم تكن الحركة قد أعادت تنظيمها ضمن توجه مناهض للرأسمالية و الإحتكارات. وقد استغلت منظمة الفجر الذهبي الخطاب الضبابي“المعادي للمذكرة” الذي استخدمه حزب سيريزا “اليساري” لإخفاء الأسباب الحقيقية للأزمة والهجمة الشرسة على الحقوق الشعبية، ودور الاتحاد الأوروبي و ما إلى ذلك، من أجل إكساب غوغائيتها الفاشية جمهوراً و دعماً. فقد استندت على الشعارات المألوفة حول “حكم اللصوص” و “المرابين”و “السياسيين اللصوص”. كما وجدت مساحة و تغطية في مختلف الفعاليات حيث كان المنطق السائد متبنياً للشعار الرجعي والمضلل “اطردوا الأحزاب و النقابات”. و تتعزز منظمة الفجر الذهبي من عداء الشيوعية والكراهية التي يزرعها النظام تجاه النضالات العمالية الشعبية. كما و استفادت من إبراز نظرية “الطرفين” الرجعية و من ديماغوجية الأحزاب البرجوازية و بدعها العنصرية حول قضية الهجرة التي هي نتاج الحروب والتدخلات الامبريالية والتطور غير المتكافئ للرأسمالية و عولمة السوق الرأسمالية. و هي تتعزز من واقع تفسخ النظام البرجوازي و توجهات الاتحاد الأوروبي التي تساوي بين الفاشية و الشيوعية، التي تطالب باتخاذ تدابير ضد “التطرف” و “الجذرية”.

و لا ينبغي أن يهدأ الشعب و الحركة بعد اعتقال ومحاكمة الكوادر القيادية و التنفيذية لمنظمة الفجر الذهبي بتهمة هجماتها الإجرامية. و لا ينبغي لأحد أن ينسى حقيقة الترويج لها و تجميلها بشكل إستفزازي، من قبل شريحة كبيرة من وسائل الإعلام ، كما و محاولة استخدامها في مختلف مخططات إعادة صياغة النظام السياسي. و تقع مسؤوليات كبيرة على حكومة ائتلاف حزبي سيريزا و اليونانيين المستقلين حيث يقوم كوادر كليهما بزراعة التسامح مع منظمة الفجر الذهبي عبر استخدام مختلف الذرائع البرلمانية.

إن مواجهة منظمة الفجر الذهبي والنشاط النازي، لا تكون عبر نظريات الطيف “الدستوري”و “البرلماني”، و “الديمقراطي” أو عبر أداءٍ مزعوم أفضل للديمقراطية البرجوازية تقترحه عبر هذا الأسلوب أو سواه، باقي القوى السياسية مثل حزب سيريزا و الباسوك و النهر، الخ.

إن الدولة البرجوازية الرجعية لا تريد و ليست بقادرة على مواجهة النازية بشكل جذري، كما و ما يُعرف ﺑ“الجبهات المناهضة للفاشية” أو تحالف الحركة العمالية الشعبية مع القوى السياسية البرجوازية. إن القادر على مواجهتها حصراً هو التحالف الشعبي، وتطوير الصراع الطبقي، الذي سيستهدف إنهاء سلطة الاحتكارات و النظام الرأسمالي. فوحده النضال الجماهيري وخيار الشعب والشباب هو القادر على نزع شرعية منظمة الفجر الذهبي و اجتثاثها بشكل جماعي و حاسم من صفوف الشعب.

حيث واجب ضروري هو كشف سم الفاشية النازية و صياغة مضادات لها في المدارس و صفوف الشباب من قبل التربويين وعموما ضمن المجتمع من قبل العلماء والفنانين.

إن الحل الوحيد البديل هو الإشتراكية-الشيوعية

بعد سبعين عاما على الحرب العالمية الثانية، تُعزِّز الدروس المستخلصة منها، الموضوعة النظرية القائلة بأن البديل الوحيد عن همجية الرأسمالية هو الاشتراكية-الشيوعية. هو تخلُّص الطبقة العاملة من الاستغلال، وتأسيس علاقات اجتماعية جديدة، والملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج، والتخطيط المركزي، مع مشاركة فاعلة للعمال في تنظيم و إدارة الإنتاج الاجتماعي والخدمات الاجتماعية.

و تُظهر دراستنا المححقة للآن، لتاريخ حزبنا و الحركة الشيوعية الأممية، أن المشكلة الأكبر تمثلت في غياب الاستعداد الأيديولوجي و السياسي والتنظيمي للأحزاب الشيوعية، من أجل توجيه الانتفاضة العمالية الشعبية نحو إسقاط السلطة الرأسمالية خلال ظروف الحالة الثورية. حيث تُظهر التجربة التاريخية وجوب اكتمال الإستعداد المتعدد الأوجه سلفاً. أي امتلاك ناصيته خلال ظروف غير ثورية. و تتمثل الشروط المسبقة لذلك فيما يلي: عدم فصل النضال الاقتصادي والسياسي الجاري في ظروف الصعود أو التراجع، عن الواجب السياسي الثوري الرئيسي. و عدم إزاحة هدف السلطة العمالية من قبل هدف حكومي انتقالي فوق أرضية الرأسمالية، بذريعة تدهور وضع الطبقة العاملة والشرائح الشعبية بسبب أزمة اقتصادية عميقة وطويلة و حرب إمبريالية و إرهاب علني ممارس ضد الحزب الشيوعي والحركة العمالية من قبل المنظمات النازية-الفاشية و وقوع استفزازات و مكائد و زيادة العنف الممارس من قبل الدولة، و ما إلى ذلك.

لقد فاقمت الأزمة الاقتصادية الأخيرة المزاحمات و التناقضات القائمة بين الدول الرأسمالية ومختلف التحالفات الإمبريالية التي تغدو باضطراد أكثر عدوانية ضد الشعوب من أجل تعزيز مواقعها الجيوسياسية وتقاسم الأسواق، والسيطرة على مصادر وطرق نقل الطاقة. حيث يرسم احتدام التناقضات والتدخلات والحروب الامبريالية المتصاعدة، في أوكرانيا و الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والبلقان و غيرها، الخطوط العريضة على نحو أوضح من أي وقت مضى، لخطر نشوب حرب معممة و على حد السواء في منطقتنا و العالم. حيث تتمثل الظروف التي تغذي أو تخلق مخاطر جدية لتورط بلادنا في التالية: المشاركة في بنى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي العسكرية، و في مخططاتها وتدخلاتها العدوانية. و في المساعي البرجوازية القومية لترقية الدور الجيوسياسي لليونان ضمن الحملات والحروب الإمبريالية. و في المنافسة المستمرة بين الطبقات البرجوازية في المنطقة و التي تحتوي ضمنها على استفزازات متعاقبة من جانب تركيا و على توصيف حدود إيجه باللون “الرمادي”بدعم من الناتو الولايات المتحدة الأمريكية و تواطؤهما. كما و وجود العديد من “البؤر” المشتعلة في المنطقة الأشمل، والتي تتورط طبقة بلادنا البرجوازية فيها أو يحتمل تورطها بها، بهذا الشكل أو سواه، كما يبدو من خلال تطوير تعاونها العسكري مع إسرائيل و ما إلى ذلك.

و في مواجهة نشوب حرب إمبريالية في وضع معقد يتشكل في شرق المتوسط والبلقان والشرق الأوسط، من ناحية التناقضات الداخلية والخارجية، يتمظهر موقف الحزب الشيوعي عبر الموقف التالي الواضح: على الحركة العمالية الشعبية ألا تقع في فخ مساعي الطبقة البرجوازية اليونانية أو تتبع خيارات ممكنة أخرى و تَبَايُنَ قطاعات و أحزاب و مؤسسات تجاه الثنائية القطبية للحرب الإمبريالية و السلام الإمبريالي.

فالنضال من أجل الدفاع عن حدود اليونان و حقوقها السيادية من وجهة نظر الطبقة العاملة والجماهير الشعبية، ليس بمنفصل عن النضال من أجل إسقاط سلطة رأس المال. و في حال التورط الإمبريالي لليونان في حرب دفاعية أو هجومية على حد السواء، فإن الحزب سيقود تنظيم الصراع العمالي الشعبي المستقل و بكافة أشكاله، لكيما يصل به حتى إلحاق هزيمة ناجزة بالطبقة البرجوازية المحلية كما و بمثيلتها الأجنبية الغازية، و لربط ذلك عملياً بالإستيلاء على السلطة.

هذا و تزيد التطورات من ضرورة تحصين الحركة العمالية الشعبية ضد الإرهاب النازي الفاشي الإجرامي، ولكن أيضا ضد الإحتواء الإصلاحي و الانتهازي الذي يلغي إمكانية التغيير الجذري للوضع.
إن صمود الحزب الشيوعي اليوناني و تمكنه من أن يكون حزب السراء و الضراء، هو عبارة عن شرط مسبق لإبراز جميع فضائل الطبقة العاملة باعتبارها طبقة الإعتاق من الإستغلال و من الأزمة والحرب الإمبريالية، إلى جانب حلفائها

و لهذا، وضع الحزب الشيوعي اليوناني ضمن سياق مساره نحو إتمام 100 عام، هدف تعزيز قدراته على جميع المستويات، في كل مجال وقطاع عمل، في كل مدينة وقرية من أجل: تصدُّر تطوير النضالات المطلبية و دون فصل هذا النشاط عن طريق تخمير المهمة التاريخية للطبقة العاملة والنضال في سبيلها، وإلغاء العلاقات الاجتماعية الاستغلالية. و ربط كل نضال سياسي و اقتصادي و في ظل أي ميزان للقوى، مع المهمة السياسية الرئيسية، مهمة الصراع من أجل الظفر بالسلطة العمالية الثورية. مع التيقظ و التصدي للهجمات المعادية للشيوعية.

إننا نقف إجلالاً أمام نضال الشعوب ضد الفاشية، مع استلهامنا منه و استخلاصنا للدروس.

مع مثابرتنا و امتلاكنا لمعرفة و انقضاض أكبر.

لقد أثبت الحزب الشيوعي اليوناني، عبر دم أفضل أولاده، التزامه بالطبقة العاملة وحق الشعب و بالاشتراكية، والأممية البروليتارية!

إننا ماضون قدما مع تفاؤل وعزيمة.

إن إيماننا بأن القرن اﻠ21 سيكون قرن إعادة إحياء الحركة الشيوعية و الثورات الاشتراكية الجديدة الإنقضاضية الظافرة، هو إيمان مؤسس عميقاً و بشكل علمي. فعصرنا هو عصر الإنتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية.

حيث لا يُثنينا واقع سلبية موازين القوى، لأننا نعلم بإسقاط هذا الواقع.

إننا واثقون من مواقفنا التي تؤكدها التطورات، و لدينا الثقة بالطبقة العاملة.

يسير الحزب الشيوعي اليوناني نحو المواجهات التي هي أمامنا، و هو أكثر خبرة وأكثر تسليحاً.
إننا ماضون و غرضنا واحد فقط: أن نتجاوب مع متطلبات العصر، أن نبني تحالفاً شعبياً كبيراً مناهضاً للرأسمالية، من شأنه مكافحة هذه السياسة المعادية للشعب و إنهاء البربرية الرأسمالية والحروب والأزمات، والاستغلال والفقر والبطالة والإضطهاد.

و ذلك من أجل إحقاق نضالات وتضحيات الأجيال السابقة و تمهيد الطريق لتحقيق أحلام الشعب و الشباب و حاجاته المعاصرة، عبر النصر العمالي الشعبي، عبر الاشتراكية - الشيوعية!
.
.


اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني

نيسان/أبريل 2015


Navigation

Articles de la rubrique

  • مرور سبعينة عاماً على نهاية الحرب الامبريالية العالمية الثانية و نصر الشعوب العظيم على الفاشية في 9 مايو 1945