مرفوضة و استفزازية هي مساواة الشيوعية بالنازية

الخميس 31 آب (أغسطس) 2017
par  الجزائرالجمهورية-

لا يشكل مؤتمر – استفزاز الرئاسة الإستونية للاتحاد الاوروبي المناهض للشيوعية “صاعقة في يوم صحو”. حيث يجري تنظيم فعاليات مماثلة معادية للشيوعية في إطار ما يسمى ﺒ “اليوم أوروبي لإحياء ذكرى ضحايا الأنظمة الشمولية” و محاولة الاتحاد الأوروبي تكريس يوم 23 آب\أغسطس لهذا الغرض عبر تمويل سخي. إننا بصدد بعثة مرسلة تهدف إلى التشهير بالاشتراكية، وإعادة كتابة التاريخ، و مساواة مرفوضة و استفزازية للشيوعية بالمسخ الفاشي. و مساواة النازية مع القوى التي سحقتها تاريخيا.

إن هدفهم الأساسي هو إخفاء أن الفاشية تُشكل صيغة لسلطة رأس المال في ظروف معينة. حيث شكلت النازية في ألمانيا، الصيغة المثالية لدعم رأس المال خلال ظروف التحضير العسكري من أجل استحقاق أسواق جديدة، و ظروف أزمة رأسمالية عميقة، وصعود الأفكار الثورية، كذا و هيبة الحزب الشيوعي الالماني والاتحاد السوفييتي.

و كانت قد أُسندت سياسيا و اقتصادياً من قبل قطاعات من الرأسمال الألماني، و تطابقت مع احتكارات (كروب، آي جي، فاربن، زيمنس، و غيرها)، و تعاونت مع عمالقة احتكارات الدول “الديمقراطية” الرأسمالية (جنرال موتورز، جنرال إلكتريك، آي تي تي، فورد، آي بي إم).

هذا و وجدت النازية - الفاشية في المجتمع الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي، الذي دشنته ثورة أكتوبر قبل 100 عام، خصمها الأشد فتكا و حزماً. حيث شكل 20 مليونا من القتلى السوفييت، دليلا دامغا على الصدام المميت بين الاشتراكية والنازية. و كان الشيوعيون في كل بلد قد شكلوا أكثر قوة حازمة وكفاحية في معاداة النازية، حيث نموذجي على ذلك هو دور الحزب الشيوعي اليوناني و جبهة التحرير الوطني في بلدنا.

و تتماشى حملة الاتحاد الأوروبي المناهضة للشيوعية، أي حملة هذا الاتحاد الرأسمالي، مع هجمته على الحقوق العمالية الشعبية على مدى أعوام طويلة.
و كان دفعٌ قد قُدِّم لهذه المحاولة المنافية للتاريخ، عبر مذكرة بائسة معادية للشيوعية من قبل مجلس أوروبا، عام 2005، و هي التي فشلت في الحصول على الأغلبية اللازمة في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، لكي تغدو تدابيرها المرافقة، ملزمة للدول الأعضاء.

و هي المذكرة التي لاقت بعد إسهام حاسم وتحرك للحزب الشيوعي اليوناني، إدانة جماهيرية واسعة من قبل الشعب اليوناني وشعوب أخرى في أوروبا، كذا والنقابات والمنظمات الجماهيرية الأخرى، و الشخصيات. حيث أعلنت حكومات اليونان والبرتغال وقبرص نيتها عدم سعيها لإسناد هذه المذكرة. وعارضها معظم نواب اﻷحزاب البرجوازية اليونانية في البرلمانين اليوناني و الأوروبي.

تلى ذلك اتخاذ قرارات مناهضة للشيوعية في البرلمان الأوروبي عام 2006، و على وجه الخصوص، قرار نيسان\ أبريل 2009 بشأن “الضمير الأوروبي والشمولية”، والذي ينبغي أن يُسجل عدم التصويت في صالحه من قبل أي نائب يوناني، في حين تلى ذلك غيرها من إعلانات و قرارات الاتحاد الأوروبي المعادية للشيوعية.

حيث يجري الترويج عدا الإعلانات والقرارات المتخذة في عدد من البلدان - أعضاء الاتحاد الأوروبي (كبولندا والمجر ولاتفيا واستونيا وليتوانيا) و البلدان الرتبطة بها (انظر أوكرانيا)، على نحو عملي لتدابير معادية للشيوعية و ملاحقات و محاكمات و أدانات بحق الشيوعيين، و عمليات حظر لنشاط أحزاب شيوعية، و لرموز الشيوعية، و ما إلى ذلك.

و تتمثل تبعة بديهية للحملة المناهضة للشيوعية في تبرير و تجميل النازية - الفاشية و فظائعها. حيث يجري في هذه البلدان تكريم أعوان النازيين ومنحهم معاشات تقاعدية مع منح مكافآت لذريتهم السياسية.
و في هذا العام، قام الاتحاد الأوروبي بتمويل “بيت التاريخ الأوروبي” بسخاء لعرض دعواته المناهضة للشيوعية المنافية للتاريخ، في حين جارٍ هو منذ سنوات تفعيل برنامج “أوروبا من أجل المواطنين” المناهض للشيوعية من أجل التشهير بالاشتراكية مع تورط البلديات والمنظمات غير الحكومية.

هذا و وجد الكثيرون بمناسبة الحفل المناهض للشيوعية في إستونيا، فرصة للعربدة. حيث تستنسخ معاداة الشيوعية البدائية والمبتذلة، التي يتصدر ممارستها حزب الجمهورية الجديدة و يتبعه حزب الباسوك ثم النهر، و طبعاً بمشاركة منظمة الفجر الذهبي النازية، مجمل الدعاية المذكورة بهدف التشهير بالاشتراكية والاتحاد السوفييتي، وتزوير تاريخ الشعوب.

حيث يعجز تغيُّب الحكومة البديهي عن الحفل المنافي للتاريخ و المناهض للشيوعية، هذا العام في إستونيا، عن إخفاء واقعة دعاية قوى سيريزا ضمن الحركة – بنحو سافر أو متستر – للمساواة بين هتلر و ستالين، و واقعة تصدرها حملة الدعاية المعادية للسوفييت و الشيوعية، في حين تسترها على ترابط الرأسمالية بالفاشية أو تشويهها له.

حيث نموذجية على النفاق الحكومي هي واقعة حضور
ممثل الحكومة العام الماضي، في الفعاليات المماثلة المعادية للشيوعية في براتيسلافا، و هو الذي كان قد أدانه حينها الحزب الشيوعي اليوناني، في حين كانت جريدة سيريزا “أفغي” قد نشرت قبل بضعة أسابيع من ذلك، أي في 15 يوليو، مقالاً مبتذلاً يروج للمساواة بين الفاشية و الشيوعية.

إن الخبرة الشعبية تثبت أن تصعيد العداء للشيوعية يشكل مقدمة لاتخاذ تدابير جديدة مناهضة للشعب و لتقليص الحقوق الشعبية، و شن جولة جديدة من الحروب والتدخلات الإمبريالية. إن النضال من أجل إلغاء عمليات الملاحقات و الحظر المناهضة للشيوعية، والنضال ضد العداء للشيوعية و من أجل تلبية الحاجات والحقوق الشعبية المعاصرة، هي نضالات مرتبطة بالصراع المستمر من أجل سلطة العمال و تحرير الطبقة العاملة والشرائح الشعبية من أصفاد الرأسمالية والاتحادات الرأسمالية، لكي تغدو الشعوب مالكة الثروة التي تنتجها.

إنهم مهما و مهما فعلوا، فلن يتمكنوا من إعادة كتابة التاريخ بأحرف زرقاء أو خضراء أو سوداء. فقد سُطِّر التاريخ بدماء ملايين من المناضلين و الشيوعيين الذين حاربوا النازية – الفاشية. إن في يد الشعوب اليوم أن تتماشى مع الشيوعيين لوضع الرأسمالية التي تلد الفقر و الحروب و الفاشية – النازية و من يحن إليها، في سلة قمامة التاريخ.

إعادة نشر لمقال كوستاس باباذاكيس المعمم في صحيفة

“إفيمِريذا تون سينداكتُن” بتاريخ 22\8\2017
إن كوستاس باباذاكيس هو عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني و نائب عنه في البرلمان الأوروبي