لا ينبغي الاستسلام، فهناك منفذ حقيقي يتمثل في تبني السلطة العمالية الشعبية

الجمعة 17 تموز (يوليو) 2015

أقدم أمس، 15 يوليو/ جويلية، حزب سيريزا الذي كان قد وعد بجلب “قانون ذي فقرة واحدة” لإلغاء المذكرات والتدابير المناهضة للشعبية، على إحضار هذا القانون وتمريره في البرلمان، عِبر إجراءات مستعجلة، كأول الشروط اللازمة لتوقيع مذكرة ثالثة واتفاق مناهض للشعب أيضا مع المؤسسات الإمبريالية المتمثلة في الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وبالتوازي مع ذلك، شكر نائب رئيس الوزراء اليوناني السيد ذراغاساكيس وبشكل علني، عِبر إذاعة حزب سيريزا، الحكومة الأمريكية والرئيس أوباما لإسهامهما في التوصل إلى هذا الإتفاق.
وخلال عملية التصويت بنداء الأسماء، التي استدعاها الحزب الشيوعي اليوناني، صوَّت 229 نائباً ﺑ“نعم” و64 ﺑـ “لا” و 6 نواب ﺑمجرد “الحضور” من مجموع 299 نائبا حضروا عملية التصويت.
وكانت هناك النتيجة التالية: في صالح هذا الاتفاق المذكور وقانونه متعدد الجوانب، صوت من نواب سيريزا 111 من أصل 149، ونواب حزب اليونانيين المستقلين والديمقراطية الجديدة والنهر والباسوك، حيث صوَّت ﺑ“لا” 32 من نواب سيريزا، وأدلى 6 منهم ﺑ“الحضور”. وليست تباينات نواب سيريزا هذه بجوهرية، إذ هي تكشف عن مدى الخداع الذي تجريه –حقيقة- تصريحات كوادر ما يعرف ﺑ“المنبر اليساري” في سيريزا الذين صرَّحوا بشكل قاطع وقت تصويتهم ضد مشروع القانون، بأنهم يدعمون بشكل كامل الحكومة ورئيس الوزراء تسيبيراس.
وفي نفس الوقت الذي تجري فيه عملية التصويت، تظاهر الآلاف خارج مجلس النواب وفي عشرات المدن في جميع أنحاء البلاد، ضمن مسيرات جماهيرية كفاحية نظمتها جبهة النضال العمالية “بامِه” مرسلةً رسالة قوية ضد الحكومة والأحزاب البرجوازية المعارضة اللتين “تقدِّمان” للشعب مذكرة أخرى ليواصل نزيفه من أجل أرباح رأس المال. وكانت جماهيرية وكفاحية وحراسة تحرك “بامِه” قد ألغت مخطط مؤامرة استفزازية، كان يهدف إلى ضرب تجمع “بامِه” الجماهيري في أثينا.
هذا وكان الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني ذيميتريس كوتسوباس قد أشار في كلمته أن الخداع الواعي وصل حدوده القصوى، وأكد أن الشعب سيدفع ثمن مذكرة تسيبراس البائسة، الذي تقدمه حكومة حزبي سيريزا كخيار وحيد مع استخدام ذات حجج سالفاتها. وشدَّد أيضاً حتى على أن هذا الاتفاق لا يزال هشا في وقت يحتدم فيه الصراع بين فرنسا وألمانيا الجاري فوق ظهر الشعب اليوناني بشأن مستقبل منطقة اليورو، وكذا الصراع بين الولايات المتحدة وألمانيا حول الهيمنة في أوروبا. ولذا ليس من المستبعد احتمال تبني اﻠ Grexit في الفترة المقبلة، على الرغم من توقيع اتفاق مبدئي، وسجَّل بأن اليونان الرأسمالية مع عملة الدراخما ليست هي أيضاً بحل بديل بالنسبة للشعب.
وشدَّد على أن هناك منفذاً فعلياً حقيقياً يتمثل في القطع مع الاتحاد الأوروبي ورأس المال وسلطته. ومن أجل فتح هذا الطريق، ينبغي على الشعب اليوناني التوحُّد والانتظام وإعادة تنظيم الحركة العمالية مع امتلاكها لتوجه واضح مناهض للرأسمالية، ففي أرضية هذه المطالب الأساسية سيُطور الشعب اليوناني تحالفه الاجتماعي الشعبي مع باقي الحركات الشعبية ذات التوجه المناهض للاحتكارات. وهدف هذا التحالف هو تعزيز العمل المشترك مع الحزب الشيوعي اليوناني، بمعزل عن الفروق والتحفظات الجانبية.
عن موقع الحزب الشيوعي اليوناني
16 جويلية 2015