سيريزا، تسيبراس حلفاء إسرائيل

الخميس 22 شباط (فبراير) 2018
par  الجزائرالجمهورية-

كثيرون هم من دافعوا بعناد و عماء، (سيريزا) وقادتها، بما في ذلك تسيبراس ، موَبَّخَين أولئك الذين تجرؤوا في الجزائر وفي أماكن أخرى على توجيه بعض الانتقادات على هذه المنظمة السياسية. انتقادات مخزية ، غير عادلة ، “ستالينية”. لأننا أصرينا على أن هذه المنظمة المسماة “باليسار” الراديكالية اقترحت على الشعب اليوناني برنامجا تحرريا، بديلا للفوضى المدمرة للسياسات الرجعية والتقشفية. وقد أعطيت سيريزا كمدافع للقضية الفلسطينية. لكن مند لحظة الوصول إلى السلطة في عام 2015، كان الأمر مختلفا تماما. يعود هنا رمزي بارود على تخليه وعن تحالف حكومة تسيبراس مع إسرائيل.

اسماعيل حاج علي

.

السياسة الخارجية للبيع: التحالف اليوناني الخطير مع إسرائيل

في لحظة تاريخية قصيرة، جلب أليكسيس تسيبراس وحزبه السياسي، سيريزا، شعاعا من الأمل، هو رؤية اليسار يستيقظ في أوروبا من نومه الطويل.

كانت يونان لجديدة على وشك أن تولد في آلام التقشف الاقتصادي، المفروض من الاتحاد الأوروبي ومؤسساته الاقتصادية الساحقة، ترويكا بلا رحمة و التي لا تهتم بالانهيار الاقتصادي اليوناني وملايين الناس الذين يعانون من الفقر ،البطالة واليأس.

جاء التحالف لليسار الراديكالي (سيريزا) إلى السلطة في جاني 2015، كنتيجة مباشرة لاستياء الشعبي نحو الاتحاد الأوروبي. في هذا الوقت، اتخذ الناس العاديون موقفا للدفاع، مظهر من السيادة الذي لم يستطع السياسيين السياسيون والمصرفيون والإدارات البيروقراطية القوية انتزاعها.

ومع ذلك، كانت النتيجة نوعا ما مخيبة للآمال. غير تسيبراس، الذي هو الآن رئيس الوزراء، خطابه السياسي، وتدريجيا، اعتمد آخرا ينطبق أكثر مع السياسة النيوليبرالية التي وضعت بلده على ركبتيها.

باعت نفسها سيريزا، ليس فقط سياسيا وأيديولوجيا، ولكن أيضا جسديا.

مقابل القروض التي تلقتها اليونان من البنوك الأوروبية خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2015 (التي تقدر حوالي 262 مليار دولار)، بلد يسمح تمزيق أوصاله. يتم حاليا استغلال المطارات الإقليمية اليونانية من قبل شركات ألمانية وتمت خوصصة أكبر شركة اتصالات في البلاد، بأسهم كبيرة بحوزة شركة دويتش تليكوم. “لم ينقص إلا شيء واحد، في واجهة لوكالة اليونانية المخوصصة، لوحة تشير: دولة للبيع” كتب السياسي والاقتصادي اليوناني، ج. بوليكرونيو.

دون مفاجأة، غالبا ما يكون الخضوع الاقتصادي مقدمة للاسترقاق السياسي. لم تخن سيريزا فقط تطلعات الشعب اليوناني الذي صوت ضد التقشف والقروض، بل و خانت أيضا الصداقات التقليدية للبلاد.

منذ وصوله على رأس السياسة اليونانية، دفع تسيبراس من بلاده بعيدا نحو المعسكر الإسرائيلي، كون تحالفات إقليمية غير حذرة تهدف إلى استغلال احتياطيات الغاز الجديدة في البحر الأبيض المتوسط والمشاركة في العديد من المناورات العسكرية التي تقودها إسرائيل.

بينما ترى إسرائيل فرصة لدفع جدول أعمالها السياسي من خلال المشاكل الاقتصادية اليونانية، تلعب الحكومة اليونانية اللعبة دون تقويم انعكاس محتمل لالتزام مع دولة إقليمية تعتبر منبوذة، ومحكوم عليها دوليا لاحتلالها العسكري وانتهاكاتها المروعة لحقوق الإنسان. سعت إسرائيل لجر أثينا إلى معسكرها مند عام 2010، بعد مدة قصير من المناوشات التركيا-لإسرائيلي أثر هجوم مافي مرمرة. هاجمت القوات الخاصة الإسرائيلية القارب التركي المتجه إلى غزة، مما أسفر عن مصرع تسعة مواطنين أتراك وإصابة عدد كبير من الجرحى.

على الرغم من أن تركيا وإسرائيل أبرمتا منذ فترة اتفاقا دبلوماسيا، أحرزت تل أبيب تقدما من خلال إقامة تحالفات بديلة في دول البلقان، باستغلال الصراعات التاريخية بين هذه البلدان وتركيا. تم توقيع اتفاقات مزدوجة، تم تبادل زيارات دبلوماسية مهمة وأجريت تدريبات عسكرية بذريعة منع “الجهاد الدولي” ومكافحة الإرهاب.

استفادت اليونان وقبرص باهتمام كبير من الإسرائيليين، لأنهم يرون في كلا من البلدين من جهة، قوة موازنة لتركيا ومن جهة أخرى، لأنهما يوفرا إمكانيات اقتصادية كبيرة.

بعد شهر من هجوم مافي مرمرة، قام رئيس الوزراء اليوناني السابق، جورج باباندروس بزيارة لإسرائيل، التي تلتها زيارة لرسمية قام بها رئيس الوزراء بن يامين نتنياهو لليونان، وهي الأولى من نوعها. كانت بداية قصة حب اكتسبت في العمق.

الدافع الرئيسي وراء ضيق هذه العلاقات مربوط بمحميات غاز ليفياثان وتامار، الموجودين في المياه الإقليمية لعدة بلدان، بما في ذلك لبنان. باستمرار تنفيد مخططاتها لإستخراج الغاز من مصادر الطاقة الواقعة في المياه الساحلية لعدة بلدان بما فيها لبنان، تفقم إسرائيل خطر نشوب حرب إقليمية جديدة.

عند وصول تسيبراس إلى السلطة على أكتاف حركة سياسية شعبية، كان يأمل الفلسطينيون أن يكون مختلفا. لم يكن إلا مجرد أمنية، اما سيريزا فقد انتقدت اسرائيل علنا و “تعهدت بقطع العلاقات العسكرية مع اسرائيل فور وصولها الى السلطة”. يكتب باتريك ستريكلاند من أثينا. وبدلا من ذلك، “تم تعميق العلاقات”.

في الواقع، بعد فترة قصيرة من تولي السلطة، وقعت الحكومة اليونانية بقيادة اليسار الراديكالي اتفاقا عسكريا كبيرا مع إسرائيل، الاتفاق على «مركز القوات»، مع المزيد من التدريبات العسكرية. كل هدا يتم تعزيزه من طرف هذه الحملة الدعائية في إسرائيل التي أشادت بالتحالف الجديد، إلى جانب تغيير في الخطاب الإعلامي في اليونان حول إسرائيل وفلسطين.

هكذا، حمل جورج. تزوغوبولوس، بعزم الصداقة بين الإسرائيلويونانية. كتب سلسلة من المقالات في وسائل إعلام مختلفة، بما في ذلك الصحيفة الإسرائيلية اليمينية “جيروزاليم بوست” . يقترح تسوغوبولوس أنه على عكس الجيل القديم من اليونانيين الذين انحازوا في الماضي إلى الفلسطينيين، فإن من الممكن أن يكون الجيل الجديد مؤيدا لإسرائيل.

“هذه العملية [ إعتناق الإغريق لحب إسرائيل] سوف يستغرق بالطبع وقتا طويلا، لأنه يرتبط أساسا بالتعليم المدرسي”،كتب في ألجيمينر. “لكن التغيير في التغطية الإعلامية لإسرائيل من قبل الصحفيين اليونانيين يبشر بالخير”

كان هذا “التغيير الإعلامي” ملحوظا أيضا خلال الزيارة الرسمية الأخيرة للرئيس الإسرائيلي، روفن ريفلين، عندما اجتمع مع تسيبراس ومسؤولين يونانيين آخرين. خلال الاجتماعات اشتكى ريفلين من عناد الفلسطينيين ورفضهم العودة الى “عملية السلام” مما تسبب فى “أزمة خطيرة”. لم يقل زعيم “اليسار الراديكالي” الكثير لتحدي أكاذيب ريفلين.

لم تتبع اليونان دائما هذا المسار، بطبيعة الحال. من يستطيع أن ينسى اندرياس باباندريو، الزعيم اليوناني الراحل الذي منح مركزا دبلوماسيا لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1981، والذي دعم الفلسطينيين رغم التهديدات الأمريكية والإسرائيلية؟ هذا الجيل الذي يوده تزوغوبولوس وأمثاله (يرغب) أن يختفي إلى الأبد،واستبداله بقادة مرنين أخلاقيا مثل تسيبراس.

مع ذلك، فإن التوقيع على الانضمام إلى تحالف اقتصادي وعسكري بقيادة إسرائيل في منطقة مشبعة بالنزاعات هو خطوة غير مسؤولة بشكل لا يصف، حتى بالنسبة للسياسيين عديمي الخبرة والانتهازيين.

بالنسبة لليونان، أن تكون “الذراع المسلح للإمبريالية في المنطقة”، كما وصفها زعيم حزب الثوري للعمال *، هو “غبي تماما” لأن هذا سيجلب “نتائج كارثية للشعب اليوناني على المدى الطويل.”
لكن تسيبراس يبدو غير قادر على النظر أبعد من دلك.

رمزي بارود

رمزي بارود هو صحفي ومؤلف وناشر فلسطين كرونيكل. كتابه القادم هو الأرض الأخيرة: القصة لفلسطينية (مطبعة بلوتو، لندن). يحمل بارود درجة الدكتوراه في الدراسات الفلسطينية من جامعة إكستر. باحث في مركز أورفاليا للدراسات العالمية والدولية، جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا.

* ملاحظة من مكتب تحرير الجزائر الجمهورية :

إشارة مدهشة كتلك التي كتبها مؤلف هذه المقالة لحزب مجهول، “حزب آلثوري العمالي”. لماذا لا يذكر عمل التفسير الشامل الذي قام به الحزب الشيوعي اليوناني ضد الحملة الإعلامية العالمية لصالح تسيبراس؟
لخداع عمال اليونان والشعوب المضطهدة، بما في ذلك الفلسطينيين، وسائل الإعلام التي في أيدي الأوليغارشية المالية العالمية قد رسمت بألوان ودية وحلوة تسيبراس وسيريزا. كشفت النقابة عن المحادثات المزدوجة التي قام بها تسيبراس واتصالاته مع قادة الدول الإمبريالية وكذلك مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي, إن زعيم ما يسمى “اليسار الراديكالي” لم يدخر شيئا لطمأنتهم عن نواياه الحقيقية: تطبيق دون المزاج أوامرهم بمجرد أن يأخذ زمام الأمور في اليونان. الخط المتبع دون عائق من قبل الحزب لكشف الخداع الإجمالي تلقى تأكيدا كاملا. للأسف جزء كبير من عمال اليونان محبطين جدا لكونهم خدعوا إلى هدا الحد من قبل تسيبراس, غرقوا في اليأس. ربح رأسمال الكبير وقتا من الراحة بتأجيل الساعة المحتومة للثورة. هذا ما يهمه. سيلتحق تسيبراس الخردة في عمق مزبلة التاريخ. و سوف يحل محلهم الآخرين حتى يأخذ العمال مصيرهم بأيديهم عن طريق إخراجهم من السلطة كما يستحقونها.

عاد الفلسطينيون الذين آمنوا بالخطب المنافق لمدلل المالية العظمى العالمية ليس من دون مرارة.
يستخلص نفس الدرس القاسي للمرة الألف: ماذا يمكن للشعوب المضطهدة التوقع من قبل الإمبريالية خديم البرجوازية, هل كان يرتدي بدلة مغرية بعبارات الاشتراكية؟ يعرف الجزائريون شيئا بعد تجربتهم المأساوية من الاشتراكيين الفرنسيين، قبل وخاصة خلال حرب تحريرهم...


Publications

Derniers articles publiés