رأس الحية وذنبها الصفيق

نعيم الأشهب
الثلاثاء 4 آب (أغسطس) 2015

تواصل الحكومة والمؤسسة العسكرية والأمنية في إسرائيل حملتها الشرسة ضد اتفاقية جنيف بين القوى العظمى وإيران على برنامجها النووي السلمي، والذي أبرم قبل أسبوعين. ومن المفروض أن يقرّه مجلس النواب والكونغرس الأمريكيان.
العبرة الأولى من المجريات الراهنة هي ما أكدناه دومًا، حول الدور الوظيفي لإسرائيل في المنظومة الإمبريالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لا العكس، إذا بات واضحًا أنّ الإدارة الأمريكية اتخذت قرارًا استراتيجيًا مخالفًا لرغبة حكّام وجنرالات إسرائيل، الذين يشدّون الرحال في هذه الأيام إلى واشنطن ويفعّلون المنظمات الصهيونية لعرقلة المصادقة على الاتفاق، وابتزاز “تعويضات” سياسية وأمنية.
العبرة الثانية هي أنّ إسرائيل، في حقيقة الأمر، قلقة من كسر احتكارها للتكنولوجيا النووية في المنطقة. ذلك أنّ إيران أكدت عدم سعيها لتطوير أسلحة نووية، وهو ما يضمنه الاتفاق. وعليه فمن الواضح أنّه رغم الهالة الأمنية التي تضخّمها إسرائيل، فإنّ الجانب الاقتصادي والتنموي يقضّ مضاجع نتنياهو وزمرته، حيث يفتح الاتفاق أمام إيران آفاقًا جديدة كقوة إقليمية عظمى تتحدّى التفوّق الاستراتيجي الإسرائيلي، العلمي والاستراتيجي.
العبرة الثالثة هي كسر مفهوم كاد يصبح قاعدة في المنطقة، وهو أنّ أي تفاهم مع واشنطن يجب أن يمرّ عبر تل أبيب. وحين يعلّل قادة الصهيونية وأنصارهم أسباب رفضهم الاتفاق، يقولون بوضوح إنّ إيران تدعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية، وكذلك تدعم الحراك الشعبي المناوئ للعدوان الأمريكي-السعودي على اليمن.
قلنا ونقول دائمًا إن أمريكا هي رأس الحية. وقلنا ونقول اليوم أيضًا، إنّ أمريكا وإسرائيل، مهما اختلفتا فيما بينهما، هما حليفتان في مشروع واحد. لكن هذا لا يجعلنا في حل من رصد التناقضات الداخلية في هذا المشروع.
إنّ الصراخ على قد الوجع.. ومها صرخ الذيل والتف فإنّ الرأس هو الذي يحرّك الحية، صاحبة النهاية الحتمية.
عن موقع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة
الجمعة 31/7/2015


Navigation

Articles de la rubrique