خيبة أمل المتقاعدين …

الخميس 2 تموز (يوليو) 2015
par   - الجزائر الجمهورية

خيبة أمل المتقاعدين …
أصيب المتقاعدون بخيبة أمل عميقة، ولا سيما ذوي الدخل المحدود منهم، بعد إعلان وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي في التلفزة بأن الزيادة خلال هذه السنة (2015) تبلغ حوالي 5 في المئة. وقد أعلنها الوزير بنفسه قائلا:
مبروك 5 في المئة للمتقاعدين. وكان هؤلاء الأخيرون يقدرون الزيادة السنوية هذا العام بأنها سوف لن تقل عن 10 في المئة، خاصة بعد إلغاء المادة 87 مكرر من قانون الوظيف العمومي التي تحدد الأجر الوطني الأدنى المضمون بـ الأجر الأساسي + الزيادات الإضافية ( مثل المنح والعلاوات … الخ).
بيد أن توقعات المتقاعدين قد خيبت آمالهم، فالزيادة المقررة لا تعكس الوضع المالي الحقيقي، على الرغم من أن المداخيل المالية للميزانية العامة لهذه السنة قد عرفت انخفاضا يقدره المختصون بـ 12 مليار دولار. هل كتب على العمال والأجراء المتقاعدين أن تكون زيادتهم شحيحة إلى هذا الحد؟، وأن هذه الزيادة قد امتصتها الزيادة الملتهبة للأسعار حتى قبل أن تحين هذه الزيادة في الأجور.
إن هذا السلوك شيء طبيعي بالنسبة إلى نظام برجوازي، ولا ينبغي الانتظار منه غير هذا، فمثل هذا النظام ليس مستعدا حتى لتخفيض بعض مداخيله الأسطورية لكي تذهب هذه الأموال إلى جيوب العمال والأجراء، سواء أكانوا متقاعدين أو ناشطين. إن مثل هذا الإحساس غير موجود عند أباطرة هذا النظام ومؤيديه، لأن الشعب هو الذي يجب أن يتحمل هذا العبء الكامن في انخفاض مداخيل الميزانية وليست السلطة التي هي قادرة على تدبير أمورها المالية لصالحها وليس لصالح الجماهير الكادحة. وقد اتضح هذا جيدا منذ أن أعلن سلال رئيس الحكومة قائلا: سأصدر تعليمات إلى المواطنين لإحكام الحزام ، إذ من المؤكد انه لا يصدر مثل هذه التعليمات للطبقات المحظوظة من المستوردين والمحترفين والمتاجرين والرأسماليين الصناعيين وغيرهم، فهذه الشرائح من البرجوازية الكمبورادورية ليست معنية بالتقشف، بل إن الذي يهمه التقشف هو الشعب الكادح، وهو في الأصل متقشف بالضرورة، بغض النظر عن ارتفاع سعر البترول أو انخفاضه. ولذلك ينبغي على جميع العمال والمتقاعدين حيثما وجدوا أن يدركوا بأنه لا يمكن لمسألة الزيادة في الأجور أن تتم تسويتها على النحو الصحيح في ظل النظام البرجوازي الذي يقيم حسابا لأسياده الإمبرياليين وشركاتهم متعددة الجنسيات، ولكن لا يقيم أي حساب للعمال والأجراء، الذي يعرف أنه إذا ما ارتفع وعيهم وتنظيمهم سيصبحون قادرين على إسقاط هذا النظام الموالي للإمبريالية وللشركات متعددة الجنسيات والبرجوازية الداخلية.
وليعلم الجميع أن النظام البرجوازي لن يسقط من تلقاء نفسه. إنه كالحائط الذي نخره السوس، ولكن لا بد من أن تحركه هزة قوية حتى يسقط. ولكن يمكن القول بأنه مهما طال الزمان أو قصر، فسيأتي ذلك اليوم لا محالة. إنه يوم الثورة على ذلك النظام الاستغلالي الذي لن يخسر فيه العمال وحلفاؤهم إلا أغلالهم، ولكنهم سيكسبون عالما جديدا إلى جانبهم. ولكن عليهم أن يرددوا هذا الشعار: يا عمال العالم ويا أيتها الشوب المضطهدة اتحدوا. فيوم ترتفع مثل هذه الشعارات من حناجر العمال والكادحين وتعرف طريقها إلى التنفيذ، يقع التغيير الجذري الذي تنشده الطبقات العاملة والكادحة في بلادنا وفي العالم أجمع.
محمد علي
25 جوان 2015