خطاب الرفيق جورج مافريكوس الامين العام لاتحاد النقابات العالمى فى اجتماع اتحاد النقابات الدولى للزراعة والأغذية والتجارة والنسيج ”UISTAACT”

الأربعاء 17 حزيران (يونيو) 2015

JPEG - 36.8 كيلوبايت

.

بالإنابة عن اتحاد النقابات العالمى وعن 90 مليون عامل الذين يمثلهم اتحاد النقابات العالمى فى 126 دولة حول العالم ، انقل لكم التحيات الأخوية الحارة .
 فى هذه المناسبة السعيدة يأتى اجتماعنا بسمتين هامتين .
 بداية ، ستناقشون موضوعا حيويا لكل لحظة حياة فى عقول الأسر العاملة حول العالم . مشكلة اليوم التى من الممكن ان تكون قد تم حلها كاملة من جانب المنتجات الزراعية والصناعية وكذلك التقدم العلمى والتكنولوجى . بالرغم من سياسة الربح وسياسة الاحتكاريين لمواصلة وضع العوائق الرئيسة فى هذا الاتجاه. ستناقشون حول مشكلة الامتياز الغذائى للشعب وإمكانيات الحصول الكافى للعمال لجميع المنتجات الضرورية والنوعية والصحية . 
ان موقف اتحاد النقابات العالمى واتحاد النقابات الدولى UISTAACT عصريا وواقعيا وطبقى موجه ، يكشف هذا الموقف الحقيقة التى لا يمكن اخفائها تحت البساط حيث يعانى 805 مليون من سكان العالم من الجوع المزمن ، 161 مليون طفل من سوء التغذية ، 2 مليار من سكان العالم لا يحصلون على التغذية الكافية بناء على التعليمات العلمية الحديثة للتغذية النوعية والصحية . وفى الجانب الآخر هناك 500 مليون من السكان يعانون من السمنة .
 كلاهما وجهين لعملة واحدة نتيجة نفس السياسة . سياسة المجموعة الاحتكارية التى تدافع عن اسعار الغذاء . السياسة التى تقامر بحياة الشعوب منذ تحملها المسؤولية الضخمة لجميع الامراض الغذائية المعاصرة . السياسة التى تتزامن مع الأزمة الرأسمالية الدولية والبطالة وتخفيضات الرواتب والمعاشات والهجوم على كافة الحقوق الاجتماعية والعمالية ، وتقود الملايين من الأسر الشعبية الى حلول غذائية زهيدة الثمن وغير صحية .
 ومن الميزات ، بأن فى العام 2011 سجلت منظمة الأغذية العالمية ” الفاو” النسبة الاعلى فى اسعار الغذاء منذ 1990 عندما بدأت بأخذ الاحصاءات فى حين ذات الوقت كانت الاجور منخفضة للغاية او حتى بصورة قاسية .
 ومن الميزات كذلك ، بان اوروبا وأمريكا بناء على ابحاث مؤسسات عديدة ، يمكن للفرد بسهولة الادراك بأنه اذا كانت عائلة مكونة من اربع افراد تتبع تغذية صحية ونوعية بناء على التعليمات العلمية الحديثة ، فربما تحتاج لمبلغ شهرى اكبر من الراتب الاساسى ، فقط من اجل مصروفات المواد الغذائية .
 المناقشات المضادة التى تلقى باللوم على الزيادة السكانية على الارض لهذه المشاكل قد تم مواجهتها من قِبل تقديرات منظمة الفاو ذاتها كما تم الأخذ بها بما يُطلق علية ” اصطلاحيا” الزراعة وظروف الطقس والمناخ الحالى ، يمكن لإنتاج المنتجات الزراعية ان تكون كافية للإيفاء بالاحتياجات الغذائية للسكان لضِعف ما هو علية حاليا .
 وبتحليل الحقيقة المعقدة ، يدافع اتحاد النقابات العالمى عن موقفة وتنظيم حراكه . وكان من ضمن هذه اللحظات الهامة لهذا الحراك هو يوم الحراك الدولى فى عام 2012 من اجل الحق فى الغذاء والماء والدواء والتعليم والمسكن وكذلك تنظيم المظاهرات امام المكاتب المركزية لمنظمة الفاو فى روما – ايطاليا .
 نحن واضحون ، فليس للجوع وأمراض التغذية مكان فى القرن الحادى والعشرين . ولذلك ، فان سياسة التجمعات الاحتكارية والاحتكاريين فى صناعة الغذاء هى للدفاع عن الارباح وليس عن احتياجات البشر وهؤلاء ليس لهم مكان فى هذا القرن . ان النضال من اجل التغذية الكافية والنوعية والصحية لجميع السكان ، إنما هى لمناهضة الرأسمالية ومناهضة الاحتكار والامبريالية ليس إلا .
 فضلا ، كونوا متأكدون بأن مواقفكم وأفكاركم ونضالاتكم واستنتاجاتكم من هذه الاجتماعات ستكون الفكر المنقول للتمثيل الدائم لاتحاد النقابات العالمى فى المنظمات الدولية والفاو . وسوف نواصل وضع الضغوط بكل الوسائل من اجل الاحتياجات المعاصرة للشعب العامل .
 القضية الهامة الثانية التى أود ان اطرحها هى بأن لهذا الاجتماع سمة خاصة للزمان والمكان المنعقد فيه حيث تم استضافتنا هنا فى باريس – فرنسا من جانب FNAF-CGT حيث انه فى ذات الوقت نحتفل بالذكرى السبعون لتأسيس اتحاد النقابات العالمى فى نفس المدينة من العام 1945 .
 ان تأسيس اتحاد النقابات العالمى فى الثالث من اكتوبر من عام 1945 قد وحد الحركة النقابية الحالية فى جميع بلدان العالم وأصبح إرث عظيم لكافة التاريخ النقابى المعاصر . وبمناسبة هذا الاجتماع نود ان نقدم التحية للطبقة العاملة الفرنسية لمساهماتها الأممية الهامة فى المسار التاريخى لاتحاد النقابات العالمى ، والى النقابيين حول العالم الذين كانوا روادا فى تأسيس وتعزيز اتحاد النقابات العالمى وعمله ورسم بعض الاستنتاجات من سبعون عاما من العمل الأممى والنضالى لاتحاد النقابات العالمى الذى ينير طريقنا للحاضر والمستقبل .
 اتحاد النقابات العالمى كطفل للانتصار المناهض للفاشية والاحتياج للطبقة العاملة الدولية من اجل التضامن الأممى ووحدة الصف قد ظهر لإرضاء الاحتياج التاريخى والناضج . جلب اتحاد النقابات العالمى الأمل والقوة للعمال والحركات العمالية حول العالم من اجل النضال المشترك والمنسق والفعال ضد عمالقة الشركات متعددة الجنسية والحكومات الرجعية والآليات الرأسمالية. فكانت مساهمات اتحاد النقابات العالمى هامة ومؤثرة لانجازات العمل والحقوق الاجتماعية المكتسبة فى العقود الماضية ، والتحرر من الاستعمارية ، والإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية والعنصرية ، وتأسيس نقابات فى كل دولة ، ودعم النقابيين والمناضلين الذين سُجنوا ، والمطاردون والمنفيون ، والتعزيز والتعبير عن التضامن الأممى .
 بالرغم من الجهود الرامية الى إضعاف النضال المنسق والمشترك من قِبل تلك القوى الراغبة للتفتيت والتشكيل من جانب الاتحاد الدولى للنقابات المتلاعب والمتعاون الذى يلعب دور الأيد الطويلة للرؤساء فى الحركة النقابية ، فقد تمكن اتحاد النقابات العالمى مواصلة النضال لتكديس قوى عريضة ولدعم وتعزيز النضالات غير المنبسطة على مدار العقود السابقة حول العالم .

  •  نتذكر بالامتنان حقيقة الخطوات الأولى لهذا المسار فى عام 1945 – 1953 حيث تم استضافة مركز اتحاد النقابات العالمى من قِبل الحركة العمالية الفرنسية ، الحركة المناضلة والتاريخية فى هذه الفترة وهى اتحاد ال CGT هنا فى فرنسا .
  •  نتذكر ونحيى الامين العام الأول لاتحاد النقابات العالمى ، الفرنسى لويس ساليانت .  ولد لويس فى نوفمبر عام 1910 كابن لعامل ، صانع أثاث ، ومهنيا تم انتخابه اميناَ للكونفيدرالية الوطنية للعاملين بالأخشاب فى عام 1937 ، وفى عام 1938 اصبح عضوا فى اللجنة الادارية للسى جى تى . طور الحراك ضد الاحتلال الالمانى . فى عام 1944 تم انتخابه رئيسا لمجلس المقاومة الوطنية وأصبح امينا عاما للسى جى تى فى عام 1944 – 1948 . ومن اكتوبر 1945 حتى اكتوبر 1969 كان امينا عاما لاتحاد النقابات العالمى ، وفى عام 1969 كان رئيسا شرفيا لاتحاد النقابات العالمى وأمينا عاما للسى جى تى .  فى ذات الوقت ، ولعملة الهام فى حركة السلام تم تكريمه بجائزة لينين من اجل تعزيز السلام بين الدول فى عام 1958 .  - نتذكر ونعبر عن احترامنا للأمين العام لاتحاد النقابات العالمى ، الفرنسى بيير جينسوس .  ولد بيير فى عام 1925 وكان عامل معادن ، وأصبح عضوا فى ال PCF فى عام 1945 . فى عام 1945 تم انتخابه امينا عاما للاتحاد الوطنى لعمال المعادن للسى جى تى . من عام 1959 حتى 1962 كان رئيسا لاتحاد النقابات الدولى للمعادن والتعدين وفى عام 1964 اصبح امينا عاما . ومن عام 1965 حتى 1969 كان الامين العام المساعد لاتحاد النقابات العالمى فى المؤتمر العام السابع عشر للاتحاد .  - نتذكر العمل الهام للسى جى تى ، المتجسد فى التراث العظيم للوحدة الادارية الباريسية بالإحساس العميق للديمقراطية والمساواة ، اقام العمال الفرنسيون نضالات هامة على مر تلك العقود ولعبوا دورا هاما فى تقييم المكتسبات النقابية على المستوى الدولى .  - عن طريق الحشد الهائل للحركة النضالية فى اواخر الثلاثينيات ، حققت الطبقة العالمة فى فرنسا انتصارات عظيمة . وصلت عضوية السى جى تى من مليون عضو الى 5.3 مليون عامل فى عام 1937 .
  •  بالرغم من اضطهاد عملهم ، نظم الرواد والنقابيين الشيوعيين فى فرنسا حراكا حاسما ضد الفاشية وضد الاحتلال الالمانى . وفى هذا المسار ، التحول اللاحق لإعادة التشكيل من السى جى تى والمكتسبات اللاحقة فى الضمان الاجتماعى وتأميم القطاعات الاستراتيجية مثل الغاز والكهرباء والمناجم … الخ ، قد ألهمت العمال وغرست ايمانهم بقيمة النضال الطبقى وأدت الى حقيقة وصول المنظمة الى تمثيل 6 مليون عامل فى عام 1946 .  منذ تأسيس اتحاد النقابات العالمى فى اكتوبر عام 1945 هنا فى باريس – فرنسا ، سارت الطبقة العاملة فى فرنسا والقطاع الطبقى الموجه والأكثر تقدما المتمثل فى السى جى تى ، سار جنبا الى جنب مع اتحاد النقابات العالمى للعديد من العقود .  وهذه العلاقة الرفاقية قد افادت العمال فى فرنسا بشكل كبير والعمال فى اوروبا والعالم فى نضالاتهم المشتركة:  - نتج عنها مكتسبات جديدة من اجل الطبقة العاملة مثل الضمان الاجتماعى والمفاوضة الجماعية والحرية الديمقراطية النقابية وحقوق الصحة والثقافة والتعليم .
  •  جلبت اضرابات عظيمة وكشفت الامبرياليين ومؤامراتهم لإفساد الحركة النقابية وللاستيلاء عليها من خلال خطة مارشال وإستراتيجية البرجوازية الدولية .
  •  كانت مساعدة عظيمة لتحرير الحركات والنضالات المناهضة للاستعمارية فى جميع القارات كديمقراطيات أممية حاشدة وتنظيم الحراكات .
  •  استخدام المنتديات الدولية والتنظيم الدولى من اجل مصالح الطبقة العاملة الدولية والحركة النقابية عن طريق دفع اللوائح الايجابية فى الاتفاقيات والبرتوكولات الدولية .  ان المسار المشترك والأخوى لاتحاد السى جى تى فى فرنسا مع الأسرة الكبيرة لاتحاد النقابات العالمى قد بدءوا مواجهة الصعوبات والمشاكل فى الفترة حيث ما يسمى فى اوروبا حاليا ب ” الشيوعية الاوروبية” قد ظهرت وأصبحت اقوى . سممت هذه النظريات اغلب المنظمات النقابية فى اوروبا وسببت اغلب الاعاقات من اجل مصالح الطبقة العاملة فى جميع البلدان .  ولهذا فمن الأهمية بما كان الادراك ما سببته ” الشيوعية الاوربية” ، وكم فعلت من نزع السلاح وتسببت فى التفتيت والتلاعب بالمنظمات النقابية بموجب الاختيارات الاستراتيجية للرأسمالية .  تهدف هذه الحالية الى ابعاد نفسها عن السار المختار من قِبل الدول الاشتراكية والراغبة فى فتح طرق من اجل الادارة المشتركة والتعاون مع الاشتراكية الديمقراطية ، متصورة وداعمة ل ” المسار الوسطى للاشتراكية مع الديمقراطية والحرية ” . ومن خلف مثل هذا العبارة النبيلة يرقد هدفها الحقيقى من اجل الادارة المشتركة للرأسمالية على المستوى الدولى والحكومى جنبا الى جنب الاشتراكية الديمقراطية . فى جوهر وممارسة الحركات التى تابعت الشيوعية الاوروبية الحالية قد انكروا الدور الطليعى للحركة العمالية فى التطورات الاجتماعية السياسية ، داعمة الخيار الاستراتيجى للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا من اجل تأسيس ال EEC كثقل مضاد للاتحاد السوفيتى والدول الاشتراكية الأخرى ، واعتمدت نظريات من اجل ” القوتان العظمى وتقسيم العالم ” ، واثنت على ” الصفات القومية الخاصة ” وأحطت من قدر المبادئ العامة للفلسفة الماركسية . وسرعان ما اعلنوا بوضوح عن البرلمانية والمشاركة فى الاحزاب البرجوازية والتعاون مع الرأسماليين فى مراكز اتخاذ القرار ، كطريقَ واحدا للتغير الاجتماعى . ساعد المؤتمر العام العشرين للحزب الشيوعى فى الاتحاد السوفيتى على حرث وتشجيع مثل هذه النظريات بنتائجه من اجل ” التواجد السلمى للاشتراكية والرأسمالية “.  علاوة على ذلك ، استغلت الشيوعية الاوروبية المشاكل الحالية فى بلدان النظم الاشتراكية مثل البيروقراطية وضعف الاشتراكية الديمقراطية والتأجيلات النظرية فى تحليل الظاهرة الجديدة والتقديرات الخاطئة من ال CPSU والأحزاب الشيوعية الأخرى فى تحليل الرأسمالية . استخدام مثل هذا الضعف والتأجيلات والأخطاء قد جلبت عن قرب الانتهازيون والاشتراكيون الديمقراطيون .  كانت المرحلة التالية هى مشاركة الاحزاب الشيوعية فى اوروبا الغربية فى التحالفات الحكومية مع الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية وقبول السياسات المناهضة للعمل والأساليب غير الديمقراطية والتغيير النهائى لسمة مثل هذه الاحزاب الشيوعية وتحولها بكل بساطة الى رفقاء لعب فى الالعاب السياسية البرجوازية ، وبالتالى شركاء فى جريمة تنفيذ السياسات المناهضة للعمال . والأمثلة واضحة للغاية فى اسبانيا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا . المسار والثقل والتحول والتصفية لمثل هذه الاحزاب التاريخية تُقدم تجربة مفيدة ومعرفة لتفادى الاساليب المشابهة .   لم بفشل مسار الشيوعية الاوروبية فى التأثير على الحركة النقابية الدولية والأوروبية. فقد قامت الحكومات البرجوازية فى بلدان اوروبا الغربية لإتباع الاعيب قذرة وطرق ملتوية واتخاذ بعض التنازلات بموجب ضغوط النضالات العمالية والدعاية اليومية والإصلاحات الرأسمالية كإستراتيجية واقعية وحيدة للطبقة العاملة .  الثناء على تدابير العدالة وما يسمى ” الحوار الاجتماعى ” وما يسمى ” مشاركة العمال فى ادارة الاعمال الرأسمالية ” وأشكال اخرى ، وتشكلت ارستقراطية العمل حيث تحولت تدريجيا الى عبودية للحكومات وأداة للنظام السياسى البرجوازى .  ارستقراطية العمل جنبا الى جنب ارباب العمل والحكومات قد حولت بقد كبير المنظمات النقابية الى آليات بيروقراطية والى مدارس للتعاون والاستسلام الطبقى ، والى آلية من الاحتكار الوظيفى والفساد والنخب . لقد شيدوا ارضية للإصلاحية داخل الحركة النقابية للطبقة العاملة .  فى الوقت الحالى ، كان ادراك العمل النقابى الحكومى قد تشجع فى المنظمات النقابية فى اوروبا والعديد من النقابات الوطنية اصبحت مرتبطة عن قرب لآلية الدولة وإدارة الدولة الرأسمالية . العمل النقابى الحكومى جنبا الى جنب العمل النقابى لأرباب العمل قد قوض فكرة العمل النقابى وأحطت من قيمة النضال الجماعى فى وعى الشعب العادى .  تدريجيا ومنهجيا اخذ مثل هؤلاء القادة السيطرة على المنظمات النقابية التاريخية والمناضلة وحولوا انفسهم الى آليات لا حول لها ولا قوة ضد البرجوازية . عن طريق انتاج نظريات مفيدة قادت المنظمات النقابية الى اتحاد النقابات الدولى ” الاتحاد الحر” باتفاقية زائفة كان من المفترض ان تؤدى الى ” تغييرها من الداخل” . ولكن قد اثبتت الايام بأنها كانت المنظمات التى تبدلت وتحولت بالتحرك لاصطفاف انفسهم مع الاتحاد الدولى للنقابات وليس الى طريق آخر .        كان الضرر الذى وقع من قِبل الشيوعية الاوروبية فى الحركة النقابية ليس مؤقتا ولا محددا فى اوروبا فقط . فهناك استمرار للتأثير السلبى وسُم الاصلاحية قد فاض الآن . وفى ذات الوقت ، انتشر بجميع القارات ووجد داعمين فى العشرات من البلدان. وكانت النتيجة السلبية متعددة على كل المستويات . كانت المنظمات النقابية قد دُمرت ، وتفتت الآخرون ، وتشكل الجُدد التى كانت من البداية طبقية تعاونية ، وتعززت الاشتراكية الديمقراطية فى الطبقات العمالية الشعبية , وقُوضت النضالات العمالية وبيعت من قِبل النقابات البيروقراطية . وفى بيئة مثل هذه ، تخلى العديد من العمال عن النقابات وتوقفوا عن العضوية .  لسوء الحظ ، وبمثل هذه المجازفات التى لم تتسبب فقط فى فقدان الطبقة العاملة الدولية للعديد من الحقوق ولكن كذلك قيمة النضال الجماعى والنضال المنظم والتضامن والقيم الهامة ومبادئ الطبقة العاملة المكتسبة بالنضالات الشاقة والدموية على مدار العقود ، كانت قد لحق بها الضرر والتشويه فى أعيون العمال .  البعض من تلك قوى النقابات الاصلاحية فى اوروبا خاصة ، حاولوا فى الفترة ما بين 1991 – 1995 حل اتحاد النقابات العالمى مدعين بأن ” الايدلوجية قد ماتت ” وانه “ليس هناك طبقة عاملة” وان ” الرأسمالية المتمثلة فى صندوق النقد الدولى والاتحاد الدولى للنقابات ” الاتحاد الحر ” … الخ . يمكن تحويله وتحديثه وديمقراطيته من الداخل” .   اثبتت الايام عكس ذلك . اثبتت بأن تلك الآليات قد اصبحت اكثر رجعية وتعمل بأكثر ضد مصالح العمال . وفى ذات الوقت ، بدخول المنظمات النقابية مثل هذه الآليات قد فقدت كينونتها النضالية وفقدت كذلك هيبتها وصفتها الطبقية الموجهه . وبحضورهم داخل تلك الآليات الرجعية قد اصبحوا مذنبون للسياسات الرجعية .  ما النقابات العمالية التى نحتاجها اليوم ؟  فى الوقت الحالى للأزمة الرأسمالية الدولية والهجوم على جميع الانتصارات العمالية والبطالة الكثيفة وتدمير الخدمات الاجتماعية والعناية بالخبرة التاريخية فى ماضينا ، فنحن جاهزون للرد على السؤال الحاسم وهو ” ما النقابات العمالية التى نحتاجها اليوم ؟ ”  ان اتحاد النقابات العالمى لدية موقف واضح و نتوجه بهذا الموقف للتعاون والعمل المشترك والنضال المشترك لجميع العمال والنقابات والاتحادات النقابية العمالية .  اليوم ، نحتاج الى نقابات تتمثل فى :  طبقية موجهه وتنافسية للتأكيد على انها منظمات عمالية ونضالية ثابتة ضد رأس المال والامبريالية. منظمات نقابية على اساس ديمقراطى وتدابير منفتحة واحترام القاعدة والأعضاء والرقابة العمالية . والتجديد على كافة المستويات وانتخاب القادة الذين صعدوا من القاعدة ، قادة شرفاء واحترام النقد والنقد الذاتى والنظام . قادة يستطيعون مواجهة البيروقراطية والفساد والنخبة . نقابات لتعزيز وحدة جميع العمال بغض النظر عن النوع واللون والعقيدة . نقابات تناضل لبناء التحالف الاجتماعى مع المزارعون الفقراء والعاملين لحسابهم الخاص والشباب وللنضال ضد الاحتكاريين وتوحيد العمال وإرشادهم الى المقاومة وليس للحلول الوسط . نقابات ذات سمة أممية لتبنى التضامن العمالى الدولى والتعاون والدعم ( المعنوى والعملى ) تجاه الطبقة العاملة فى كل قطاع وكل دولة تكافح من اجل الحرية والديمقراطية والحقوق النقابية ومن اجل حياتها وحقوقها . نقابات تستخدم جميع اشكال النضال ( من الأبسط الى الأكثر تعقيدا ) وتشجيع الاهداف التى تطالب بها للإيفاء بالاحتياجات المعاصرة لجميع العمال وليس اهداف الرؤساء التى يرغبونها فقط . الاهداف التى تسعى للدفع المتواصل الى النضال تجاه الضروريات من اجل القضاء على استغلال الانسان لأخيه الانسان . نقابات تستطيع المداخلة فى المنظمات الدولية لتطالب بالحلول لصالح العمال وتطالب بالديمقراطية والحرية النقابية وحقوق العمال على جميع المستويات المتاحة . نقابات تستطيع تثقيف الطبقة العاملة لتستوعب تاريخ شعوبهم وتقاليدهم وثقافاتهم وتاريخ الحركة النقابية الدولية . ولتثقيف العمال للإيمان بقيمة النضال وان يصبحوا اكثر توافقا معه ، لاستخدام الخبرة الثرية للحركة النقابية الدولية كأداة ثمينة من اجل تعزيز النضالات المعاصرة .  بهذا الطريق نحن قادرون على بناء حركة نقابية طبقية موجهه قوية وفاعلة قادرة وجاهزة لمواجهة توقعات الطبقة العمالية وأزماننا . ونحن منفتحون فى هذا الاتجاه من اجل التعاون والنضال المشترك .  نحن نمد يدنا الأممية للطبقة العاملة فى فرنسا والنقابيون المناضلون ، والى القوى الطبقية الموجهه لهذا البلد الهام . فقد خطونا معا بالفعل طريقا طويلا للغاية على مدار العديد من العقود من خلال عدم توقف اتحاد النقابات العالمى عن علاقاته مع الحركة النقابية الفرنسية . وخلال اصعب الفترات ، كانت هناك منظمات طبقية موجهه لم تتوقف عن دعم اتحاد النقابات العالمى مثل ” FNAF- FNIC– عمال الانشاءات – الكوادر النقابية الفردية” . نعبر عن امتناننا لجميع هؤلاء الرفاق ونضالنا المشترك القائم على المسار المشترك الجديد للطبقة العاملة فى فرنسا والممكن بنائه . ان اتحاد النقابات العالمى فى مساره المعاصر والمتقدم منذ عام 2005 يحتاج الى الحركة النقابية الفرنسية ونؤمن بأن الحركة النقابية الفرنسية تحتاج الى اتحاد النقابات العالمى. ومن جانبنا ، فنحن جاهزون ومنفتحون ونقدم مبادرة مفتوحة لكل هؤلاء المهتمون بالحاضر والمستقبل للأجيال القادمة . ولكل هؤلاء الذين يناضلون من اجل عالم خال من الرأسمالية والاستغلال وبدون حروب امبريالية .  يمكننا الجلوس مع كل هؤلاء على نفس الطاولة والمناقشة باستقلالية الاختلافات الأيدولوجيه والسياسية .  الاخوة والرفاق الأعزاء                                                             فى الختام ، اناشد جميع الاعضاء والأصدقاء لاتحاد النقابات العالمى لتنظيم انشطة ومبادرات للاحتفال بمرور الذكرى السبعون لتأسيس اتحاد النقابات العالمى فى بلدانهم المعنية . وفى هذه المبادرات التى نعتبرها مفيدة لتوضيح العمل الثرى لاتحاد النقابات العالمى ، واستخدام الخبرة الدولية والدراسات من نقاط ضعفنا وأخطائنا . وللتغلب على نقاط ضعفنا وتأجيلاتنا . وفقط بالنقد والنقد الذاتى يمكننا التقدم الى الأمام وفتح مسارات جديدة الى غد المستقبل .

.

20 Apr 2015



Navigation