تفاقم أزمة النظام الرأسمالي : ظهور حركة “السترات الصفراء” في فرنسا، تعاطف العمال في الجزائر و دعر البرجوازية أمام احتمال العدوى

الأربعاء 9 كانون الثاني (يناير) 2019
par  الجزائرالجمهورية-

إن مجموعة قادة العالم الرأسمالي الإمبريالي في حافة الانهيار، أسس نظامها المتعفن ينهار مِنْ كُلّ الجوانب. إن البرجوازيين منزعجون و متهيجون. و يسعون بكل الوسائل للحفاظ على السلطة. بدعاية فعالة، إنهم يحشدون وسائل الإعلام الخاصة بهم، جميع قناة التلفزيون و مجموعة كاملة من السياسيين الفاسدين لتخدير الجماهير الشعبية وخاصة العمال.

الأزمة، تتكرر هذه الكلمة على الهواء لجعل الأمر يبدو أنه لا يمكن فعل شيء. تحاول الدعاية جعل الاعتقاد أن الأزمة تأتي من “لا نعرف من أين وأننا لا يمكننا القيام بشيء”. بهذه الحيلة نخفي للشعوب أسبابها الحقيقية من أجل إقناعهم بسياسات البؤس المفروضة. إن الأزمة متأصلة في الرأسمالية. لأنه هو الإفراط في الإنتاج وتراكم رأس المال الذي يفاقم التناقضات الرأسمالية. تتراكم الآلاف من السيارات، وأجهزة التلفاز أو الثلاجات دون أن توجد من يرغب شرائها. إن الاتجاه الحالي يؤيد إلى كسر أداة العمل لإحياء الاقتصاد. وإفقار الجماهير الشعبية يزيد من تفاقم الأزمة. حلقة مفرغة تنجو منها الرأسمالية إلا بتفاقم وضع الجماهير.

تقوم محطات التلفزيون علي مدار اليوم بلا حدود إلى جميع أنواع التلاعبات الأيديولوجية. نحاول جعل العمال يعتقدون أنه بالنظر إلى “التقدم التكنولوجي الكبير،” مفهوم الطبقة لم يعد صالحا. إن الطبقة العاملة “تختفي” أو “لم تعد موجودة” مع مراعاة في الوقت نفسه أنه يجب إقناع البروليتاريا “الغير الموجودة” بأن عليها أن تستسلم للواقع الجديد وأنه لا توجد بديل.

كلما زادت الكذبة، كلما كان الرأسماليون في وضع أفضل، من خلال التأكيد على أنه لا توجد فرق بين أرباب العمل والعامل. منذ عقود، لقد استخدم الانتهازيون والمرتدون من مختلف المجموعات السياسية مصطلحًا مدمرًا، بوضع على قدم المساواة، المستغَل و المستغلين، و بإعلان أن التناقضات الطبقية “لم تعد سارية” وإعطاء اسم “شركاء اجتماعيين” للرأسماليين والعمال.

مع الأسف، لم يعد هناك حاجة إلى إثبات التعاون الطبقي للانتهازيين والمرتدين. لقد اتخذ معظم قادة النقابات هذا المسار. لم تعد النقابات العمالية الممولة من طرف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومات البرجوازية نقابات طبقية . و قيادتهم، أصبحت لعبة في أيدي أرباب العمل. أعضاء في اتحاد النقابات العمالية أوروبية و الاتحاد الدولي للنقابات العمالية، أنهم يتقاضون على إتاوات مهمة لجعل العمال يقبلون السياسات الرجعية. لقد أصبحوا حارسين الرأسمالية.
في الجزائر هي نفس العملية. ليس للعمال ما ينتظرونه من الاتحاد العام للعمال الجزائريين، إنهم هنا، من أجل امتصاص غضب العمال. أما فيما يخص النقابات “المستقلة”، حتى و لو كان لديهم الجدارة للتعبير عن يأس الموظفين، فإنهم يشاركون في نشر الإيديولوجية الإصلاحية و الضيقة.إنهم يسعون للقضاء على كل تشكيل وعي طبقي ثوري في المهد.

نحن نشهد منذ انتصار الثورة المضادة في الاتحاد السوفيتي، التي كانت أكبر هزيمة لعمال العالم، تراجعا سياسيا وثقافيا غير مسبوق. لقد جعلوا العمال يعتقدون أن الرأسمالية خرجت منتصرة من الاشتراكية. إنها نهاية التاريخ، و ستجلب الآن الرأسمالية المنتصرة السعادة للجميع و مستقبل مُشرِق. لم يستغرق الأمر سوى بضعة سنوات لكي تظهر الرأسمالية كما هي، نظام عفا عليه الزمن، مفترس وغير قابل للإصلاح.

ينشر اليوم النظام الرأسمالي الخراب في كل مكان

في كل بلدان العالم، نلاحظ نفس الكارثة للجماهير الشعبية والعمال. الفقر ينتشر في أفريقيا وأمريكا اللاتينية والبلدان الآسيوية والعديد من البلدان الأخرى بكل وضوح. في بعض البلدان، يموت الأطفال جوعا. شعوب بأكملها، بما فيها نساء وأطفال صغار، في فقر مدقع ، يغادرن أكواخهم البائسة نحو المجهول. يأتي الآلاف منهم إلى بوابة البلدان التي دمرتهم. فيتم مطاردتهم مثل المجرمين. لا تسثنى أوروبا أيضا من هذا الركود لنظام الرأسمالي. نظرا لتزايد المستمر للبطالة الجماعية و انتشار الفقر، لم يعد العمال يطيقوا أكثر من دلك. إنه الذعر في جميع البلدان الأوروبية. ليس للعمال ما يخسرونه، فالاستياء منتشر على نطاق واسع، الآلاف من الفرنسيين تدفقوا إلى الشوارع للتعبير عن محنتهم. أثارت الأزمة الفوضى بين الحكومات الأوروبية. في ضوء المشاكل التي يجب التغلب عليها، أصبحت هذه الدول غير قابلة للحكم. إن البرجوازيات، على الرغم من انشغالاتها، لم تعد قادرة على إقناع الجماهير الشعبية بسياسيتها الشريرة. للبقاء في السلطة، هم على استعداد للتحالف مع الشيطان و في هذه الحالة مع القوات الأكثر رجعية. إن الفاشية في أبواب السلطة العديد من البلدان. نرى ذلك في النمسا وألمانيا وإيطاليا وحتى في فرنسا وفي البلدان الاشتراكية السابقة وغيرها. إنه خطر حقيقي على الإنسانية والعمال هم أول المعنيين.

دخل العمال الفرنسيون المعركة من أجل مطالبهم، لكن ليس في ظروف جيدة. في الواقع ، ولعدة عقود ، ضعفت القوى التقدمية بشكل خطير بسبب ضربات الخونة الانتهازيون والنقابات التابعة لهم.

لم تعد تستجيب النقابات لمطالبهم، ولم يعد يلعب الحزب الشيوعي الفرنسي دوره نظرا أنه تخلى عن النضال من أجل الاشتراكية. لا يقوم التروتسكيون إلا بالثرثرة الجوفاء. إنهم يحصرون النضال إلا في القضايا الاقتصادية المباشرة و بطريقة لا تقوض أسس الرأسمالية. كلمة الاشتراكية محظورة من أفواههم عند ظهورهم على شاشة التلفاز. إنهم هنا من أجل توفير وقت للبرجوازية.

الظهور المفاجئ في فرنسا لحركة السترات الصفراء هو التعبير عن صعود السخط الشعبي الناتج عن الضغط الهائل للبرجوازية الكبيرة، الاحتكارات الرأسمالية الكبرى على الطبقة العاملة وعلى جميع الجماهير الشعبية، من أجل زيادة معدل الربح. تسعى القوى الرجعية بالتأكيد إلى توجيه هذا الانفجار ضد المهاجرين. ولكن ليس هذا الأهم. لقد أظهرت استطلاعات الرأي أنه إلا فئة ضئيلة من “السترات الصفراء” بإمكانها أن تتأثر بدوائر عنصرية وفاشية.

عندما يتعلق الأمر بأبرز الإضرابات العمالية، لا يتردد نجوم وسائل الإعلام بانتقاد العمال واتهامهم بكل الأسماء، أو لا تتحدث عنها خالصا. و لكن الآن الفكرة المخيفة للبرجوازية هي أن هذه الحركة تنسق مع الطبقة العاملة وأنها تتمكن من تحرير نفسها من عبء القيادة النقابية الفاسدة والانتهازيين التي تمنعهم من الانضمام إلى المظاهرات الشعبية. ولهذا السبب تتظاهر وسائل الإعلام بالتعبير عن بعض التعاطف مع “السترات الصفراء”. موقف منافق بدافع الغرض لقيادة الحركة إلى نهايات مسدودة بإعطائها نصائح “الحكمة” وخاصة أن يكونوا حذرين من النقابات. فقط في حال سوف يتخلص العمال من المسؤولين الذين ينصحونهم بالتكفل فقط بالمطالب الضيقة، و الابتعاد عن هذه الحركة ، إلخ.

للعمال الفرنسيون الأكثر وعيًا الحق في توخي الحذر. مخاطر الاستفزاز حقيقية. ناهيك عن تسليطهم للأضواء على المشاغبين من قبل كاميرات التلفزيون التابعة للأوليغارشيين لتشويه سمعة المتظاهرين وتشجيع الناس على البقاء في منازلهم٬ هدا ما يبين أن البرجوازية تملك بعض الحيل في جعبتها. إن أتباع فيدوك هم هنا لتخطيط المؤامرات التي تهدف إلى تخويف و تشويه صورة القادة الجدد للناشئين.

نزل العديد من المتقاعدين، والعاطلين عن العمل، والعمال، وبالطبع العديد من الأشخاص الذين يعيشون في فقر المدقع إلى الشوارع. يجب على العمال أن يتولوا قيادة هذه الحركة دون تأخير من أجل إحباط جميع المغامرين لمهامهم الشريرة.يستخدم اليمين المتطرف واليساريين بكل أنواعهم، استياء الجماهير الشعبية لدفع رهانهم. إن أهدافهم، هو إسقاط هذه الحكومة وإجراء انتخابات جديدة، للاستيلاء على السلطة، ولكن ليس بتغيير السياسات. إذا وصلوا إلى نهايتهم ، سيكون لدى العمال الاختيار بين الطاعون والكوليرا.

يعانى العمال الفرنسيون لعقود عديدة من هجمة رأس المال. كل رؤساء الجمهورية الفرنسية، الذين توالوا بعضهم بعضاً لعقود، و بغض النظر عن انتمائهم، كانوا في خدمة البرجوازية. لقد مارسوا نفس السياسة ضد العمال والرئيس الحالي هو على مسار نفس الخط. تم انتخابهم وفقا لنظام انتخابي تحت ولائهم، كممثلين لرأس المال الكبير. لم يتوقف نضال العمال الفرنسيين منذ يونيو 1848، وخاصة كومونة باريس عام 1871، ضد هذا النظام. إن الصراع صعب، البرجوازية الفرنسية ليست نمرًا ورقيًا ،ولكن بدون شك فهي لست منيعة.
لقد إنحنى واستسلم العمال لعقود، تبخرت كل مكاسبهم الاجتماعية تحت ضربات أصحاب العمل والقوى الرجعية، و بتواطؤ الانتهازيين و بعض الأجهزة النقابية الفاسدة. يجب على البرجوازية عدم الادعاء بالفوز. إن العمال يعانون في الألم، لكن أعينهم تكشف لنا الكثير، ليزالوا هنا. ستعزز هذه التجارب المؤلمة عزمهم في النضال الدؤوب لإلغاء هذا النظام المفترس نهائياً: الرأسمالية- الإمبريالية.

يتتبع العمال الجزائريين، و المجموعة الكبيرة من الشباب المهمشين من قبل الرأسمالية المفترسة، الخاضعين للنظام الإمبريالي العالمي، بتعاطف هذه الحركة.

تعيش بالفعل الطبقات الحاكمة في فرنسا بقلق، غضب الجماهير الشعبية. سيتم استغلال الهزيمة حتى على المطالب الفورية من قبل السلطة لتقول للعمال الجزائريين:

“انظروا حتى دولة متطورة مثل فرنسا مضطرة لإزالة المكاسب الاجتماعية للخروج من أزمتها المالية”

لن يكون من السهل عليهم تنفيذ “الإصلاحات” . تلخص محتوى هذه الإصلاحات التي يطلب بها جميع المدافعين عن الرأسمالية في السلطة أو من بين المعارضين اليمينين على النحو التالي: جعل أعمال البرجوازية تزدهر، الداخلية أو الخارجية، مع المساعدة المتزايدة للدولة بالكامل في خدمتهم ،والمزيد من البؤس والمشقة للعاملين والطبقات العاملة.

إن النضال ضد البؤس وعدم المساواة الذي تولده الرأسمالية هو صراع وطني ودولي.
يجب على عمالنا اتخاذ العبر مما يحدث في جميع أنحاء العالم وخاصة في فرنسا، لقيادة المعركة ضد هذا النظام المفترس. يجب عليهم تنظيم أنفسهم في اتحاد نقابي طبقي وبناء حزب ثوري.

ل.س