تحرير الزبداني تحطيم للحلم الإسرائيلي

الجمعة 18 أيلول (سبتمبر) 2015

على الرغم من محاولات إعلامية مقربة من المجموعات المتطرفة في سوريا التقليل من أهمية الزبداني، إلا أن هذه المدينة تشكل جزءا رئيسيا من الوجود العسكري للإرهابيين ومخططات شركائهم الإقليمية والدولية. وتحريرها من قبل الجيش السوري والمقاومة يشكل أهمية استراتيجية.
وتعتبر مدينة الزبداني بسكانها الـ 65000 أول مدينة سورية ذات أهمية احتلت من قبل المجموعات المتطرفة في فبراير 2012. ونظرا لموقعها الجغرافي وحجمها، كان من المتوقع أن تلعب دورا حاسما في المخططات الضارة المعدة ضد سوريا من قبل الغرب الإمبريالي، وممالك النفط الخليجية و“إسرائيل”.

الزبداني 1
وتقع الزبداني على امتداد مساحة قدرها 25 كيلومترا مربعا، وعلى بعد 11 كيلومترا من الحدود اللبنانية
و40 كيلومترا شمال غرب دمشق. إنها جسر يمكن تنشيطه في عدة اتجاهات. ففي السنوات الأربع الماضية كانت تشكل واحدة من المحطات الرئيسية لعبور الأسلحة والمقاتلين والمعدات تجاه ممرات الإرهابيين في جميع أنحاء دمشق، وبشكل خاص دوما والغوطة الشرقية. وهي عبارة عن مفترق طرق بين دمشق وحمص والساحل السوري.
وقبل انطلاق المقاومة وهجوم الجيش السوري على القلمون في أوائل شهر ماي الماضي، كان هناك اتصال جغرافي بين الزبداني والجور اللبنانية بعرسال والتي تضمن للإرهابيين عمقا جغرافيا كافيا لتمكينهم من المناورة على نطاق واسع. ولكن بالتحكم في العسال، يتم قطع كل خطوط الإمداد بين المدينة والقلمون.
تهديد محتمل:
وعلى الرغم من أن الزبداني مطوقة من ثلاث جهات، إلا أنها لا تشكل على الأقل تهديدا محتملا بالنسبة للطريق السريع دمشق- بيروت وبالنسبة للأراضي البرية الكائنة بين العاصمة والعالم الخارجي التي لا تزال تحت سيطرة القوات الحكومية السورية، مع العلم أن الطرق الرئيسية بدءا من دمشق إلى تركيا والأردن والعراق ما تزال إما جزئيا أو كليا تحت سيطرة المتطرفين، بمساعدة الحكومات التركية والأردنية.
كما تشكل الزبداني تهديدا للأجنحة الغربية والشمالية لدمشق، وبالفعل فقد كانت بمثابة نقطة انسحاب وتموين بالنسبة للإرهابيين في الغوطة الشرقية والريف الشرقي لمحافظة حمص، عبر مدينتي ماهين وكارياتين. وبالتالي فإن التطويق التام للمدينة وتحريرها من قبل الجيش السوري يعد ضربة للمجموعات المسلحة.
تحطيم الحلم الإسرائيلي:

الزبداني 2
وتشكل الزبداني أيضا رأس جسر تحسبا لانتشار الإرهاب في الجنوب نحو البقاع اللبناني المركزي (Qossaya)، وأبعد من ذلك، نحو محافظة القنيطرة. وفي ضوء ذلك، تعد إعادة المدينة إلى حضن الدولة السورية بمثابة تحطيم للحلم الإسرائيلي الرامي إلى إقامة منطقة عازلة تمتد من جبل حرمون (جبل الشيخ) إلى جبال القلمون عبر القنيطرة، وعلى طول المناطق اللبنانية من راشيا وحاصبيا والبقاع المركزي. إن هذه المنطقة العازلة ستشكل امتدادا لـ“حزام الأمان لإسرائيل” التي تسعى لإقامته عل طول الجولان المحتل، بمساعدة لواء القدس وجبهة النصرة. وعلاوة على ذلك، تعتبر النصرة وحلفاؤها من “أحرار الشام” بمثابة القوى الإرهابية الرئيسية في منطقة الزبداني بالقلمون.
أما في الميدان، فتسير عمليات الجيش السوري والمقاومة كما هو مخطط لها. فبعد أخذ قمة قلعة التل، الذي يطل على مواقع الارهابيين، يجرى الهجوم على أحياء المدينة، تحت وابل قوي من المدفعية والنشاط المكثف للطيران السوري.
وقد بدأ مقاتلو المقاومة والجنود السوريون يعبرون طريقهم إلى وسط الزبداني، وذلك لعزل المتطرفين في مناطق منفصلة عن بعضها البعض، قبل إسكاتهم على التوالي. وهكذا فإن التحرير الكلي للزبداني ليس سوى مسألة وقت. ولكن مصيرها سيتحدد حتى قبل نهاية المعركة، وبالفعل، فإن سقوطها سيؤدي إلى تحطيم الحلم الاسرائيلي.
سامر زغيب
08 أوت 2015
المصدر: french.alahednew
مصدر المقال: اضغط هنا