تبون وثورة أكتوبر

الجمعة 6 تشرين الأول (أكتوبر) 2017
par  الجزائرالجمهورية-

قوس تبون العرضي أغلق، سوف تواجه السلطة صعوبة في إخفاء السياسة الاقتصادية التي تنوي تطبيقها لمواجهة الأزمة المالية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط.. تريد أن يدفع العمال الثمن الغالي وليس المستفيدين من النظام. لنقل بوضوح أن هذه الأزمة هي أزمة نظام رأسمالي مندمج في نظام رأسمالي عالمي في حال بلد خاضع للتبعية، يصدر صادراته من النفط والغاز إلى البلدان الأكثر نموا ويستورد معداتها، منتجاته نصف مصنعة و يستورد أيضا جزء كبير من الأغذية الأساسية وأيضا وخاصة المنتجات الكماليات التي تمثل حصة كبيرة من خروج العملات الصعبة والتي لا يمكن للطبقات الطفيلية أن تستغني عنها. هذه الطبقات مستعدة لوضع البلاد تحت النيران إذا جاء إلى رجال السلطة فكرة مطالبتهم بالامتناع عن شهيتهم الشرسة٠

في الواقع السلطة محسوبة عليهم . و يستحيل أن تخفض استيراد هذه السلع. فهي لن تفقد حتى سنتيم من الأرباح الضخمة التي تجنيها في بيع المنتجات المستوردة. استطاعوا بفضل هذا النظام أكثر من أي وقت مضى التلدد من ثمار ارتفاع سعر البرميل منذ عام 2001. بدأت الوليمة الغير محتشمة في فترة الإرهاب إبان تنفيذ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي في عام 1994 الذي ألحق دمار بين العمال اللذين ألقي بهم في الشارع،المئات منهم دفعوا للانتحار. بينما كان يتم ذبح المواطنين، و كان رجال الشرطة والجنود يسقطون مثل الذباب، كان آخرين يستحمون ن في بحر من البذخ والمتعة المباركة. تم الآن العفو عن المضاربين الكبار السابقين بفضل نعمة اقتصاد السوق المقدسة، مستغلين وقحين للطبقة العاملة التي سحقتها المادة 120 من حزب جبهة التحرير الوطني، أذكياء لديهم علاقات، “موظفي الواجهة” لشخصيات في مناصب عليا ،فتيات، أبناء وزوجات لأشخاص مهمين، كل هؤلاء الناس أصبحوا طبقة حاكمة في بضع سنوات٠

تراكم بدائي جديد لرأس المال يتسارع في العنف، ونيران القنابل “العشوائية” والدماء. “لسوء حظ” أولئك الذين ينتظرون معجزات “السوق الحرة” و فضائل “اقتصاد السوق”، هذه الطبقة المهيمنة لديها فرص ضئيلة جدا أن تتحول إلى طبقة “قادة الصناعة”. سوف ينتظرونها دون جدوى، أولئك الذين يترصدوا ليلة القدر. اختراق السريع للشبه الصناعي ما هو فقط إلا بسبب دعمهم وتخصصهم في طلاء الاستفادة أو تركيب المنتجات “شبه المجهزة” المستوردة. دورة تحويل النقود إلى رأس المال الإنتاجي كما تم تحليلها من قبل ماركس لديها فرص قليلة لتتحقق. وهذا ليس لأنه، كما ادعى الحائزين لليبرالية أن النظام يخنق المبادرات ولكن ببساطة لأن هذه البرجوازية لا تستطيع عبور الحواجز التي وضعتها الإمبريالية في طريق الرأسمالية “الناشئة”. ولأن صانعينا هم فقط بالاسم . إنهم فقط بارعين في فن تحويل قيمة الفائض التي انتزعت من الطبقة العاملة إلى شقق أنيقة على الشانزلزيه، في فندق في برشلونة أو في اليخوت بسعر 20 مليون يورو يرسو إلى رصيف ميناء إيطاليا
٠
إلا إدا ثم الانتظار عشرات و عشرات السنين للأمل في اعجاز٠

الانتظار لعشرات السنين من أجل حدوث معجزه افتراضية و تشكيل برجوازية صناعية أثريت باستغلال شرس للطبقة العاملة؟ على أي حال فإنها لن تكون أكثر من مجرد إلحاح (تذييل) لنظام إمبريالي عالمي٠ لن تكون قادرة على تحديه أو التنافس معه، ولا إرسال قمر صناعي في الفضاء، ولا حتى إنتاج آلة صغيرة٠
وبالتالي، فإن العمال لن ينتظروا هذه “المعجزة” التي وعدهم بها أنبياء مزيفين إذا كانوا على استعداد لقبول أيام عمل طويلة ومرهقة، أجور منخفضة، تحطيم مكتسباتهم الاجتماعية، هشاشة، عقود عمل محددة المدة ، خراب المستشفيات العامة، الخ٠٠

سوف يكافحون من أجل ظهور سلطة الذي سوف تجسد تطلعاتهم إلى مجتمع متحرر من الاستغلال الطبقي، المجتمع الاشتراكي. ستقوم دولتهم الجديدة ببناء صناعة جديرة بالاسم، اقتصاد يخدم المنتجين الأغنياء٠

سوف ينضمون إلى الجيش العالمي للبروليتاريين الذي في هذه الذكرى المئوية لثورة أكتوبر من عام 1917 الذي استفادت من دروس هذه الثورة، لما جلبته إلى الشعوب المستغلة والمضطهدة، من الانحرافات الخطيرة التي جعلت من سرير الثورة المضادة. أمل جديد ينهض لثورة أكتوبر الجديدة التي لن تستطيع أي برجوازية في العالم أن تتغلب عليها٠

زهير بسة