بيان الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية بصدد لائحة البرلمان الأوربي حول الحريات وحقوق الإنسان في الجزائر

الاثنين 1 حزيران (يونيو) 2015
par  االجزائر الجمهورية

الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية

لائحة البرلمان الأوربي حول
الحريات وحقوق الإنسان في الجزائر

ينبغي التزام اليقظة والتجنيد من أجل إفشال التدخلات الإمبريالية
ورفض نداءات النظام إلى السلم الاجتماعي
وإلى الوحدة الوطنية حوله

.

صدرت لائحة في 29 أفريل المنصرم حول التقييد على الحريات الديمقراطية في الجزائر وقعها حوالي خمسين عضوا في البرلمان الأوروبي، من اليمين، واليمين المتطرف والاشتراكيين وأنصار البيئة وأعضاء “اليسار الموحد” بما في ذلك جبهة اليسار في فرنسا وسيريزا في اليونان. وتكتسي هذه اللائحة أهمية سياسية عملية لا يمكن لأي جزائري مناهض للإمبريالية الاستهانة بها، على الرغم من أن السلطة وممارساتها المعادية للديمقراطية هي الهدف الظاهري من هذه اللائحة.

وقد تمت المصادقة على هذه اللائحة احتجاجا على الحكم بالسجن لـ 8 شبان عاطلين عن العمل الذين تظاهروا لهذا الغرض. وتم تسليم الأحكام الصادرة في مارس الماضي من قبل محكمة الأغواط. إنه لأمر غريب أن يبدي البرلمانيون الأوروبيون فجأة البكاء على مصير العاطلين عن العمل والدفاع عن حقهم في التظاهر، ولا سيما في المناطق الجنوبية من البلاد. وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى أنه قد جرت محاكمة العشرات من العمال في السنوات الأخيرة أمام المحاكم بسبب الإضرابات، حيث أدينوا وألقي بهم خارج العمل تحديا للتشريعات الاجتماعية، مثل عمال مطاحن المهدية في تيارت وأولئك الذين يعملون في شركة سوفيتال ببجاية، ومع ذلك لم يعط البرلمان الأوروبي أية أهمية لذلك،

كما أن الشرطة الجزائرية فرقت بالقوة في العام الماضي تجمعا لعمال مفصولين عن العمل بشركة لا فارج للاسمنت متعددة الجنسيات اعتصموا أمام مقر هذه الشركة. لقد طاردتهم شركة لا فارج أمام المحاكم الجزائرية، وناشدت الشرطة الدرك الوطني لقمع تظاهراتهم أمام مصنع أوڦ.

لقد داس مدير أمن المصنع بقدميه العلم الوطني، واستمرت احتجاجات العمال عدة أشهر، لكن “نواب الاتحاد الأوربي” لم يحركوا ساكنا، بل لم يشاهدوا أو يسمعوا شيئا عن هذا الحادث.
لقد أعدت اللائحة قائمة أوامر موجهة للسلطة الجزائرية بغية إلغاء جميع القوانين التي تحد من “حقوق الإنسان” وحرية التجمع وتكوين الجمعيات والتظاهر، كما دعت اللجنة البرلمانية، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، وهيئة العمل الخارجي الأوروبي، والبرلمانيين، لإجبار النظام على الانخراط في خطة عمل تتضمن الأهداف التفصيلية، وإجراء تقويم و“مؤشرات” لتحقيق إصلاحات ديمقراطية.
وهكذا، فإن أولئك الذين لا تزال لديهم أوهام حول الأهداف الحقيقية للاتحاد الأوروبي يمكن أن يلمسوا في تصريحاته “الديمقراطية” المزعومة نوايا “حميدة” تجاه الجزائر. وهذا العمل يعد بمثابة إغماض وصرف للأنظار عن الطابع الامبريالي الواضح للاتحاد الأوروبي وأجهزته التي عالجت اللائحة مناداته للعمل المنهجي تجاه الجزائر. ويظهر هذا الطابع الإمبريالي من خلال كافة مساوئ الاتحاد الأوروبي تجاه الشعوب. لا، لم يكن الاتحاد الأوروبي في يوم ما، ولا يمكن أن يكون منظمة تقف إلى جانب الشعوب، بل هي كتلة إمبريالية تدافع فقط عن مصالح الشركات متعددة الجنسيات الرأسمالية.

ولن ينخدع المواطنون والعمال الجزائريون الواعون بمواقف الاتحاد الأوربي الديماغوجية، والسذج فقط هم الذين يمكنهم أن يصدقوا أن الاتحاد الأوروبي هو تنظيم سياسي لا يريد سوى الخير للشعوب، ومن ثم للشعب الجزائري. إن التعاطف الذي أبداه أعضاء البرلمانات الأوروبية من أجل حق الجزائريين العاطلين عن العمل لا يمكن أن يكون إلا مشبوها، وأنه لن يمنح أية مصداقية لمصلحة الاتحاد الأوروبي في نضالاته التي تخدم بلا كلل مطالبه السياسية والاجتماعية. فهو يواجه المزيد من انعدام الثقة والمزيد من اليقظة في كل نداءاته بوجوب “ديمقرطة”الجزائر“الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، أي باعتباره دولة إمبريالية أخرى، وكل ما يسمى”منظماتها غير الحكومية"، على غرار الشبكة الأورو- متوسطية، ومراسلون بلا حدود، و FIDH، ومنظمة العفو الدولية، الخ.
ولا يغيب عن بالنا أن نفس هذا البرلمان الأوروبي قد صوت في مارس 2011 على لائحة تدعو الاتحاد الأوروبي إلى التدخل عسكريا في ليبيا، والذي يلاحظ الآن الصمت التام على الفوضى التي زرعت في هذا البلد، بعد أن تم تسليم هذه البلاد إلى الاستبداد الدموي للقوى الظلامية التي ترأس الآن هذا البلد بعد تدمير الجيش الليبي.

وهو نفس الاتحاد الأوروبي، فضلا عن الولايات المتحدة الأمريكية، الذي شارك في تفجير وتفكيك يوغسلافيا في عام 1999، بل هو أيضا الذي أسهم في إثارة الاضطرابات في أوكرانيا من خلال دعم الانقلاب الذي قامت به المجموعات الفاشية في فيفري 2014، وهو الذي التزم الصمت إزاء مذبحة سكان دونباس، التي قتل فيها حوالي 6000 مدني على يد جيش كييف والجماعات النازية الجديدة “أزوف”، وهو نفس البرلمان الذي يتحفظ على إدانة المجازر الدورية للفلسطينيين من قبل المحتلين الإسرائيليين، والذي يمتنع عن انتقاد الأنظمة الاستبدادية في الخليج. وهكذا، فإن العمال ليس لديهم ما ينتظرونه من هذه المنظمة “الاتحاد الأوربي” التي سقطت في براثن بؤس شعوب اليونان وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال، طالبة من هذه البلدان دفع الديون التي أبرمها الرأسماليون الذين جعلوا مبدأ “المنافسة الحرة وغير المشوهة” المزعومة حجر الزاوية المقدس المكرس في مؤسساتها وامتدادها إلى “الجوار الأوروبي”.

وما فتئ الاتحاد الأوروبي يمارس ازدواجيته، مدعيا اكتشاف الممارسات غير الديمقراطية للنظام الجزائري، بينما لم يتساءل آنذاك حول شرعيته في عام 2002 عندما وقع معه اتفاقية الشراكة التي خنقت الاقتصاد الجزائري وكبلته بقيود محكمة. ولمصلحته الطبقية وتعزيز تحالفاته الخارجية، وقع النظام على اتفاق الشراكة معه. وقد أخذ الاتحاد الأوروبي، إلى جانب إدراج بنوده الطبقية التي تعطيه الحق في النظر المؤسساتي، الوضع الاقتصادي والسياسي الداخلي بعين الاعتبار، تحت ذريعة احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان و“اقتصاد السوق”في الجزائر.

اللائحة الصادرة عن البرلمان الأوروبي ليست سوى نسيج من النفاق والخداع

إن هذه اللائحة هي أداة مفبركة “قانونيا” لتبرير تدخل الدول الإمبريالية في الجزائر التي تنتهك سيادتها. وهي عبارة عن ضوء أخضر سياسي لهيئات الاتحاد الأوروبي لتصعيد ضغوطها، تحت أشكال مختلفة من التدخلات. لقد اختار خبراء الاتحاد لحظة دقيقة ملائمة، حيث انخفضت عائدات النفط التي أثارتها الظروف الاقتصادية الهشة، ومارسوا الابتزاز السياسي بزيادة الضغط بقوة أكبر على السلطة الجزائرية لتقديم المزيد من التبريرات على انقيادها لمطالبهم. وكان هدف الاتحاد الأوروبي هو استغلال التناقضات الداخلية لإجبار النظام على تسليم ثروات البلاد، وخاصة البترول، إلى الشركات متعددة الجنسيات، لتسريع وتيرة اعتماد المزيد من القوانين الساعية إلى هشاشة العمال وتفكيك الحواجز الجمركية أمام حركة رأس المال والأرباح بشكل فوري، وتحويل الدولة الجزائرية وجناحها العسكري لتأييد مخططاته في أفريقيا والعالم.

والواقع، أنه تحت غطاء الإنذار الموجه إلى النظام الجزائري من قبل الاتحاد الأوربي، وأمام الشعب والعمال الجزائريين الذين تستهدفهم مخططات الحكام الإمبرياليين الأوروبيين، سوف يجد هذا الأخير دائما مع ممثلي السلطة أرضية مشتركة للتفاهم من وراء ظهر الشعب.
إن العمال الجزائريين الواعين والمكافحين بصفة عامة سيدافعون عن الحق في التنظيم والتعبير عن أنفسهم والتظاهر ضد ويلات الرأسمالية.

إن أعضاء البرلمان الأوروبي ركبوا خيل إلغاء القانون الصادر في ديسمبر 1991 والقاضي بإخضاع جميع التظاهرات إلى إذن مسبق. وكان الغرض من هذا القانون الذي أصدره النظام هو منع الجماعات الظلامية من ممارسة إرهابها تحت راية حرية التظاهر، ولكن السلطة استعملت في وقت لاحق هذا القانون من أجل خنق أي مظهر من مظاهر الاستياء الشرعي.

ولا يستخدم هذا القانون الآن سوى لتنظيم تظاهرات متعاطفيه، في حين تشن القوى الديمقراطية والتقدمية والعمالية نضالاتها من أجل وضع قوانين محددة لصالح مطالبها السياسية والاجتماعية والدفاع عن استقلال البلاد. وترفض هذه القوى القوانين المستخدمة لتكميم أفواه معارضة سياسة السلطة التي تمثل مصالح رجال الأعمال والطبقات المستغلة، كما ترفض استعمال الحريات الديمقراطية كنقطة انطلاق للاستيلاء على السلطة من قبل التيارات الظلامية.
ويتظاهر مقررو اللائحة جهل وجود الخلايا الإرهابية النائمة ونفوذها ومكرها وعزمها على إقامة دولة قروسطية على أساس الحرمان من أية حرية. والواقع أن المنظمات الامبريالية - بما في ذلك الاتحاد الأوروبي- تقوم بتمويل وتنظيم الجماعات الظلامية والفاشية على غرار ما تصنع في ليبيا، وسوريا، والعراق، وأوكرانيا، وغيرها.

وتستخدم فكرة إنكار الحريات من قبل الدول الإسلامية، المسماة داعش، والمملكة العربية السعودية وإمارة قطر بقوة، النظام الرأسمالي، حيث ليست هناك أية حقوق اجتماعية وسياسية للعمال باسم الدين، في حين أن الممالك الثيوقراطية في الخليج هي عبارة عن واحة للشركات متعددة الجنسيات، وتتمتع الدول القروسطية بسمعة رفيعة من قبل فرانسوا هولاند، وجاك لانغ، وغيرهما من قادة العالم الإمبريالي والبرلمانيين الذين يخدمون الرأسمالية.
إن المواطنين الجزائريين يكافحون بصلابة من أجل الحريات الديمقراطية وحرية الصحافة، كما أن العمال يناضلون من أجل استرداد حقوقهم بإعادة النظر في التدابير التي تعزز الدكتاتورية الرأسمالية، بمباركة المنظمات الإمبريالية التي يعتبر الاتحاد الأوروبي جزءا لا يتجزأ منها. وهم يرفضون التدخلات الخارجية للدول الإمبريالية التي تهدف في كل زمان ومكان إلى تعزيز قوة حلفائها الداخليين أو منح دماها وجها جديدا.
إن الشعب والعمال الجزائريين قادرون على تحقيق النجاح في معاركهم الديمقراطية بفضل قواتهم الداخلية الخاصة، وبفضل اتحادهم وتجنيدهم المنظم. إنهم لا ينتظرون الظفر بحقوقهم الديمقراطية والاجتماعية من عملية تدخل الاتحاد الأوروبي ولا من“دعم” أية مؤسسة إمبريالية أخرى.

والواقع أن أكبر درجة اليقظة المضادة للخطوة الجديدة التي اتخذتها المنظمات الامبريالية في مخططاتها، هي بيان الحقيقة للشعب والعمال الجزائريين، والمطلوب أيضا عدم الاستسلام لنداءات النظام للوحدة الوطنية حوله، و حول السلم الاجتماعي تحت تبريرات هذه المخاطر.

.

الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية

15 ماي 2015


Navigation