بيان الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية حول مجازر غرداية

الأحد 12 تموز (يوليو) 2015
par   - الجزائر الجمهورية

إن المجازر المنتظمة التي ارتكبتها في هذه الأيام الأخيرة الجماعات المتعصبة في غرداية ضد المواطنين الميزابيين هي نتيجة للإجرام الصامت للسلطة منذ عامين. وقد سجلت هذه المجازر مرحلة جديدة في تدهور أمن الأشخاص والممتلكات باستخدام عصابات مقنعة مسلحة بأسلحة نارية، حيث تم قتل 25 شخصا في غضون ساعات قليلة، كما أصيب عشرات آخرون بجروح متفاوتة الخطوة، وتم تدمير المباني ووسائل النقل، وأجبر العديد من السكان، تحت التهديد، على مغادرة منازلهم التي أحرقت.

لقد قرر رئيس الدولة والحكومة أخيرا الإعلان عن اتخاذ تدابير صارمة لعزل عمل المجموعات الإجرامية التي تقوم بترويع السكان، لكن سلبية السلطة إزاء هذه الأحداث شجعت على تنامي عمل المجموعات الإرهابية الحاضية، على ما يبدو، بضمان الإفلات التام من العقاب من جراء اضطهاد وقتل المواطنين الميزابيين. وسوف تظهر الأيام المقبلة فيما إذا كانت القرارات التي اتخذتها السلطة ستنفذ فعلا، أو هي مجرد ستار لمحاولة تهدئة سخط المواطنين ضد مثل هذه الأعمال.

أما في واقع الأمر، فإنه توجد مصالح وأهداف متداخلة تقترفها الإمبريالية والطبقات المستغلة ورجال الأعمال الداخليين المتاجرين المعادين للوطن، تعتبر هي مصدر تصعيد المجابهة في هذه المنطقة وهي:

  • عمل المجموعات الظلامية الذي، اخذ يؤجج الفتن منذ سنوات بين الشعائر الدينية، ويزرع الكراهية بين المالكيين والإباضيين حتى في المدارس، دون أن تحاول السلطة معاقبة مرتكبي هذه الفتن. ومن جهة أخرى ترى المجموعات الظلامية أن الوقت ملائم لاقتراف مثل هذه الأعمال الإجرامية، بناءً على الدعم المنتظم الذي تقدمه الإمبريالية والمتورطون معها، في ليبيا والعراق وسوريا والقوقاز، والصين، الخ. إن هذه المجموعات تخدم- بلا ريب- مخططات الدول الإمبريالية والأنظمة الملكية القروسطية في الخليج التي تهدف من وراء ذلك إلى خلخلة البلاد، وفصل المناطق الصحراوية عنها والاستيلاء على ثرواتها. ومن جهة أخرى تحلم هذه العناصر المغامرة بالسيطرة على رأس إمارات قابعة على طبقات واسعة من النفط والغازالصحراوي.
  • عمليات تخريب القوى الامبريالية التي جندت في السنوات الأخيرة آلاف المواطنين تحت ذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان، وحقوق “الأقليات”، وحقوق البطالين ..الخ، لكن في الواقع تقوم الدول الإمبريالية باستخدام هؤلاء المواطنين لتحقيق أهدافها، التي تتمثل في السيطرة على الموارد الطاقوية للبلاد وتحويل الجيش الجزائري إلى حام لمصالحها في المنطقة، و مساعد لمخططاتها في العالم. وهي، أي الإمبريالية، تشجع هؤلاء المواطنين، المخدوعين أو الموافقين، بإطلاق شعاراتها المثيرة أو الدعوة إلى حكم ذاتي للميزابيين، كما تؤكد لهم على تغطيتها السياسية لهذه الأفعال، مثلما يتضح من تقرير الحكومة الأمريكية المنافق مؤخرا عن حالة “حقوق الإنسان في الجزائر” والقرار الصادر عن البرلمانات الأوروبية في 30 أفريل الماضي. وهي- الإمبريالية- تنفذ نفس مسار التجارب السابقة التي طبقتها في ليبيا والعراق وسوريا لتبرير التدخلات السياسية والعسكرية في الجزائر.
  • العمل التقسيمي الذي يقوم به محترفي السياسة في خدمة الطبقات الطفيلية، المستغلة و المتاجرة المافياوية في السلطة وفي المعارضة على السواء لغض النظر عن التدابير التي تنفذها الحكومة ضد مصالح العمال ومصالح الفئات الشعبية، تحت ذريعة مواجهة مخاطر العواقب الناجمة عن هبوط مداخيل البترول. إن النظام يعمل، بالتواطؤ الصامت مع المعارضة المزعومة، على تحميل العمال عواقب سياسته والهروب إلى الأمام في إهدار موارد العملة الأجنبية.

وتنوي السلطة استخدام هذه الاضطرابات للحصول على قرارات جديدة لصالح الطبقات البرجوازية والشركات متعددة الجنسيات، ومنها: القيام بتخفيضات ضريبية وهدايا مالية و“اجتماعية” جديدة من كل الأصناف، تحت ذريعة تحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص للعمل.
وهناك تدابير أخرى مثل تخفيض قيمة الدينار الذي قد مس بشكل كامل العمال والجماهير الشعبية و ايضا ارتفاع الضرائب المحلية الذي سيمسها.

و مخططات اخرى هادفة الى الاستلاء على خيرات البلاد من قبل البرجوازية الكبيرة وكبار المتاجرين هي في طريق التنفيذ. ولا تخفي هذه الدوائر نيتها في الاستيلاء على حقول النفط مباشرة.

و لتسهيل تحقيق اهدافها تسعى البرجوازية و سلطتها إلى إحداث تقسيم ومنع تعبئة موحدة للعمال والجماهير الشعبية.
إن العمليات التخريبية ومناورات الإمبريالية والرجعية تجري على أرض خصبة في غرداية وفي أجزاء أخرى من الوطن، المتمثلة في البطالة الضخمة التي تمس الكثير من الشبان واللامساواة في توزيع المداخيل التي تحتكرها أقلية متميزة. ومن الواضح أن هذه البطالة هي نتيجة من نتائج رفض النظام إنعاش التصنيع وتنمية القطاعات الإنتاجية في سياق إعادة تأهيل المؤسسات الاقتصادية العمومية، حيث يبدي القطاع الرأسمالي الخاص عجزه عن إيجاد حلول للمشاكل الخطيرة للتوظيف والدخل والتبعية الاقتصادية للبلاد، لأن محركه هم البح الساهل والفوري.

إن الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية يعيد التذكير بضحايا المجزرة، ويطالب الحكومة بأن تسحق وتعاقب بصفة مماثلة المجموعات والعناصر الإجرامية التي عصفت بالمنطقة، كما يطالب بمعاقبة المسؤولين وأعوان الدولة المتواطئين مع هؤلاء المجرمين.

وهو يحث العمال وأبناء الشعب على عدم الاستسلام للتقسيمات الجهوية والقبلية التي لا يستفيد منها سوى جميع من -محليون أو رأسماليون اجانب - يغتني من نهب ثروات الأمة ومن استغلال العمال بشراسة، كما يدعوهم إلى إنشاء نقابات طبقية، ومنظمات للشباب والنساء وصغار المزارعين وصغار الحرفيين والتجار الذين يناضلون من أجل مصالحهم الخاصة لا مصالح الرأسمالية المحلية والعالمية.

حزب الشيوعيين الجزائريين الذين يكافحون من أجل مجتمع رفاهية العمال، مجتمع خال من الاستغلال و الاضطهاد و الإجحاف، من البؤس والفقر، من الجهل والشعودة، يدعو البادس العمال المكافحين الواعيين والمنظمين على أسس طبقية، للمساهمة في تقوية حزبهم الشيوعي، وذلك لأنه مع تفاقم الأزمة الرأسمالية، يصبح الخيار الوحيد الذي يسمح للشعوب في العيش بسلام، وعمل دائم وكامل، وضمان مستقبل حقيقي، هو النظام الاشتراكي.

الحزب الجزائري من اجل الديمقراطية والاشتراكية

10 جويلية 2015