اليوم العالمي للعمال 2015

السبت 2 أيار (مايو) 2015
par  االجزائر الجمهورية

- الدفاع عن المطالب الأساسية الملحة

  • النضال من أجل إحداث تغيير جذري في الطريق إلى الاشتراكية

.

تحتفل الطبقة العاملة في كل عام بيومها العالمي. وهي تعتبر هذا اليوم ليس مجرد يوم للراحة والاستجمام، بل يوم للنضال من أجل تحقيق مطالبها الآنية والمستقبلية. إنه يوم للوحدة والعمل التضامني لانتزاع الحريات الديمقراطية الحقيقية، والتقدم اجتماعي والطموح إلى الأفق الاشتراكي، وخلق عالم بلا حروب، عالم خال من القهر والتمييز والاستبداد والاضطهاد، والاستغلال.

ومنذ أن تبلور الوعي الطبقي السياسي والإيديولوجي والتنظيمي للطبقة العاملة، والجماهير الكادحة والقوى التقدمية، ولا سيما الشيوعيين، يحتفلون به ويتوخون من وراء ذلك تحقيق تطلعاتهم وتحويلها من مجرد أفكار في أذهانهم إلى واقع ملموس. ففي هذا اليوم يتذكر كل أولئك- بفخر واعتزاز وأمل- نضالاتهم وتضحياتهم الكبيرة. وهم يسعون في الظرف الحالي الصعب، إلى تحويل هذا اليوم إلى حافز للنضال في سبيل ظروف عمل لائقة، والمحافظة على استقلال الشعوب وسيادتها، ومن أجل إقامة نظام ديمقراطي شعبي، يمهد الطريق إلى الاشتراكية، توافقا مع سمات عصرنا الأساسي، عصر الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية.

ونظرا إلى موقع ومكانة الطبقة العاملة في بلادنا ودورها متزايد الأهمية في مختلف حقول الحياة، وعلى الرغم من السبل التي ينتهجها النظام البرجوازي الكمبورادوري من أجل تهميش نضالاتها وإقصاء ممثليها عن ممارسة النشاط في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل كامل، إلا أنها تواصل بكل عزم نضالاتها، من أجل صنع الحياة وخلق المزيد من الثروات، لصالح البلاد وسيادتها، ولصالح التغيير الجذري.

يستقبل العمال هذا اليوم الأغر، والعالم، ما
يزال يئن تحت ثقل الأزمة الشاملة التي يتسبب فيها النظام الرأسمالي العالمي ومرحلته القصوى والنهائية الإمبريالية ومؤسساتها السياسية والإيديولوجية والاقتصادية والمالية والعسكرية التي تولد المزيد من القلق والضغط والاضطهاد والاستغلال والتهديدات بالتدخل في الشؤون الداخلية للشعوب عل غرار ما حدث في ليبيا والعراق وأفغانستان، وما يحدث الآن في سوريا. هذه التهديدات التي تشكل خطرا ليس على شعوب المنطقة فقط، وإنما على شعوب العالم برمته إذا لم تواجه بحزم من قبل العمال والشيوعيين والتقدميين.

يتزايد نشاط الليبرالية والظلامية في بلادنا في هذه الآونة، وكذا النظام البرجوازي الكمبرادوري المعادي – أصلا - لمصالح شعبنا وللمصالح الطبقية العمالية والجماهيرية الكادحة أكثر فأكثر بهدف إجراء تغيير يستجيب لمصالحها الجديدة، وفي نفس الوقت يغذي هذا النشاط النظام البرجوازي الكمبورادوري، بدماء جديدة، كما يؤدي إلى تعميق معاناة العمال والفئات الشعبية في مختلف مناحي الحياة. وكل هذا يتطلب من الطبقة العاملة والقوى التقدمية نشاطا ملحا وعميقا ضد المخططات التي يقدمها النظام والمعارضة الظلامية والليبرالية، في الوقت الذي تكمن أعمال الطبقة العاملة في إعادة ترتيب الأولويات، والنضال من أجل بناء مؤسسات وأجهزة جديدة، وفقا لمعايير الكفاءة والنزاهة والإخلاص للتوجهات الديمقراطية والثورية والشعبية، بعيدا عن التوجهات الليبرالية والظلامية، ووصولا إلى التغيير الجذري للمجتمع في طريق الاشتراكية.

وتنعكس آثار الأزمة الرأسمالية على الأوضاع المعيشية لشعبنا. فالبلاد تعاني اليوم من الفوضى وعدم الاستقرار وارتفاع نسبة البطالة، وتعميم الفقر وتزايد البؤس الاجتماعي، والتهاب الأسعار بشكل لا مثيل له من قبل، واستفحال نشاط المستوردين والمهربين، وغياب المخططات العلمية التي تنعش الاقتصاد والتنمية، وتعالج الخلل في التسيير، والاعتماد على الريوع النفطية، رغم النداءات الصاخبة إلى عدم الاعتماد على مداخيلها. هذا، إلى جانب غياب سياسة تعزيز قاعدة الاقتصاد الوطني، وعدم النهوض بقطاعاته المنتجة، لا سيما القطاع الصناعي والزراعي، وبقاء العشرات من المؤسسات مشلولة أو رديئة التسيير، مما ينجم عن كل ذلك ضياع الكثير من فرص العمل وزيادة عدد البطالين، وبينهم نسبة متزايدة من الشبان والنساء، والحاجة إلى تأمين الخدمات العمومية، وحل المشاكل الأساسية مثل الكهرباء والماء والسكن والنقل العمومي.. الخ.

إن الشيوعيين، وفي طليعتهم مناضلي الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية ينادون العمال والجماهير الكادحة - بمناسبة هذا اليوم- إلى توحيد صفوفهم وتفعيل نضالاتهم النقابية الطبقية، وتعزيز ودعم حقوقهم ومطالبهم، والتشديد على التصدي للتدخلات الإمبريالية، وضمان حق العمال في اختيار ممثليهم في المجالس الشعبية وفي الهيئات النقابية المستقلة عن البرجوازية الحاكمة والمعارضة الظلامية والليبرالية، وكذا اختيار مسؤوليهم ومسيريهم، بكامل الحرية، بعيدا عن الضغط والإكراه وشراء الذمم، كما يؤكدون على ضرورة تعزيز النضال من أجل إصدار تشريعات جديدة ديمقراطية للعمل وللضمان الاجتماعي وغيرهما، في مؤسسات القطاع العمومي والخاص، والتأكيد على مطلب الحق في الإضراب والتنظيم والتجمع والنشاط في كافة المجالات والهيئات والمؤسسات الإنتاجية والخدماتية.

وعشية اليوم العالمي للعمال، تتحدى الطبقة العاملة والفئات الشعبية الكادحة في بلادنا مشاريع النظام الكمبورادوري ومشاريع المعارضة الليبرالية والظلامية، بما تتيح الفرصة أمامها- وإن كانت صعبة- للنضال ضد هذه المشاريع المناهضة لقناعاتها وخياراتها السياسية والإيديولوجية والاقتصادية والاجتماعية، بعيدا عن الابتزاز والضغوط على اختلاف أنواعها ومسمياتها، مصممة على النضال من أجل خلق مؤسسات جديدة وأجهزة حديثة تلبي حاجيات الكادحين الآنية والمستقبلية. وبكلمة موجزة، خلق وسائل تحقق وتعمق مكاسبها الآنية والاستراتيجية. إن الشيوعيين والعمال الأكثر وعيا يطمحون ويناضلون من أجل أن تكون هذه الوسائل أدوات فعلية ومؤثرة، بهدف وضع بلادنا على طريق التغيير الجذري، وهو التغيير الذي يفضي في آخر المطاف إلى نظام ديمقراطي شعبي يحقق المزيد من المطالب الأساسية ويهدم الفجوة بين الواقع والآمال ويشكل خطوات جدية على طريق التقدم الاجتماعي ويوفر كافة الشروط والمقدمات للانتقال إلى الاشتراكية.

وفي هذه اللحظات المفعمة بالأمل، يدعو الشيوعيون العمال والفئات الكادحة إلى إنجاز التحويل الذي بات ضروريا، حيث لا يمكن بدونه بناء وشحذ الأدوات السياسية لأجل التغيير الجذري.

وختاما: لا يسعنا في هذا اليوم الأغر، إلا أن نهنئ الطبقة العاملة على الصعيدين الوطني والأممي، ونحيي نضالاتها في سبيل الحريات الديمقراطية السياسية والنقابية، وفي سبيل التقدم الاجتماعي وتوفير مقومات التغيير الجذري على طريق الانتقال إلى الاشتراكية.

عاش الأول من ماي، اليوم العالمي للعمال، رمز النضال الطبقي والأممي، وعاش هذا اليوم المجيد الذي يناضل فيه العمال الواعون بدون هوادة في سبيل بناء الأدوات السياسية للتحرر الحقيقي للطبقة العاملة حيثما وجدت، وللشعوب المكافحة ضد الإمبريالية ومن أجل التقدم في سبيل الاشتراكية ثم الشيوعية.

يا عمال العالم ويا أيتها الشعوب المضطهدة، اتحدوا.

.

حامد ربيع

30 أفريل 2015

ملاحظة:

نشرت هذه المقالة في العام الماضي 2014 بمناسبة أول ماي. ويعاد نشرها اليوم بنفس المناسبة، ولكن مع العمل على تحيينها بشكل مناسب، اختزالا وحذفا وتغييرا لبعض الفقرات، وإضافة لبعضها الأخرى، لكي تتناسب مع الوضع الراهن. وكيفما كان الأمر، فإننا نعتذر للقراء الكرام على هذا الفعل.


Navigation

Articles de la rubrique