المصاعب الموضوعية والعوائق الذاتية للعلم

الجمعة 1 أيار (مايو) 2015


تم تحضير هذه المقالة بمناسبة يوم العلم الذي تحتفل به بلادنا في هذه الآونة، انطلاقا من 16 أفريل، والذي يوافق وفاة العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس.

مقدمة:

كان من الممكن أن نتناول هذه الظاهرة “التطور العلمي” بصفة ملموسة بالنسبة لبلادنا، أو بالنسبة للبلدان العربية الأخرى. وهناك مبررات لمثل هذا التناول الملموس، فبلادنا تعتبر من البلدان النامية أو ما يسمى خطأ ببلدان“العالم الثالث”. ومن الواضح أن العديد من هذه البلدان تعرف تحولا عميقا في بنيتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتجدر الملاحظة أن العلم باعتباره بناء فوقيا، يشكل تعبيرا مكثفا عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا التي لم تندرج بعد ضمن النظام الرأسمالي العالمي كتشكيلة اقتصادية واجتماعية راسخة. ولكن طبقا لما هو مطروح في بلادنا كمثال، فإن هذه البلدان إما أن تختار التنمية على الطريق الرأسمالي أو الطريق الاشتراكي. ويبدو أنها قد اختارت الطريق الأول، لكن ليس هناك ما يجزم أو يقطع بأنه اختيار نهائي. صحيح أن حكامنا يريدون أن تتجه البلاد عمليا نحو الرأسمالية بصفة نهائية، ولكن هناك قوة أخرى في المجتمع ترى أن الوجهة الصحيحة لبلادنا هي الوجهة الاشتراكية. على أية حال هذا يتوقف على موازين القوى في المجتمع، فالاختيار نسبي، وهو اختيار بين وجهتين ليس إلا. وهذا ما أكده لينين في مؤلفه “ما العمل؟”، حيث يرى أن هذا البلد أو ذاك يتحتم عليه إما أن يختار الرأسمالية أو الاشتراكية، “لأن الإنسانية لم تخلق طريقا ثالثا”، ولا أظنها ستختار هذا الطريق بشكل نهائي. إذن كان يمكن انتهاج هذه الدراسة وفقا لهذه الطريقة منطقيا وواقعيا. ومع ذلك لم يتم اختيار مثل هذا الطريق، لماذا؟. هناك مبررات أيضا،

ولكنها تختلف عن مبررات اختيار الطريق الأول. وتكمن هذه المبررات فيما يلي:

أولا: أن مثل هذه الدراسة هي الشائعة اليوم في بلدان التشكيلات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة بصفة خاصة ،
ومنها بلادنا. فما من بحث يعالج مثل هذا الموضوع، إلا ويتناوله بصفة ملموسة، إلى حد أن الدراسات في هذا المجال كثيرة للغاية، بغض النظر عن مدى قيمتها العلمية. ولذا آثرنا اختيار الطريق الثاني، وهو تناول موضوع التطور العلمي بصفة عامة، بحيث يجري البحث في هذا الموضوع في مختلف البلدان كوحدة واحدة، وإن كان كل بلد يتميز بخصوصياته، عن البلدان الأخرى، وفقا لقانون التطور اللامتساوي في النمو.


ثانيا: الاستنتاجات التي يمكن التوصل إليها أعلاه، تعني أن مثل هذه الدراسة الملموسة هي، أكثر اتساعا، من حيث الأهمية العامة للموضوع.

ثالثا: قد تحتاج الدراسة الملموسة إلى جهد أكبر ووقت أطول، وهي في هذه الحالة أوسع من أن يضمها هذا المقال.

لهذه الأسباب مجتمعة، آثرنا هذا الطريق ، أي دراسة موضوع العلم حسب الطريقة الثانية ليس تهربا من الجهد أو الوقت، ولكن لأننا ارتأينا- وقد تكون رؤيتنا غير صحيحة- أن الجماهير في بلادنا هي في أمس الحاجة أكثر ، إلى أهمية العلم ودوره في التطور بصفة مطلقة ودون تخصيص، في مواجهة التفكير الخرافي الذي يسود مجتمعنا.
وعلى هذا الأساس، فضلنا تناول الموضوع بصفة مجردة، ولكن مع إفراد أمثلة ملموسة تخفف من حدة إطلاقيته.


أولا: تعريف العلم وإبراز مفاهيمه المشتركة:

قبل أن نتحدث عن أهمية العلم وتوظيفه في المجالات الإنسانية المختلفة، ينبغي التصدي لتعريفه وتحديد مفهومه بصيغة التعريف المتداول الذي يأخذ به العلماء بصفة عامة. وفي هذا السياق يقدم عادة مثل هذا التعريف: العلم هو مجموعة من المعارف والحقائق والخبرات والتجارب الإنسانية التي تشكل مختلف العلوم الطبيعية والإنسانية والاجتماعية. وللعلم نتائج هامة على الصعيد الإنساني، فقد عرفت البشرية منذ أقدم العهود، ولا سيما في العقود الأخيرة من القرن العشرين تقدما علميا هائلا في حقول عديدة، وهذا التقدم يشكل ثورة جديدة ذات نتائج مذهلة تصل إلى حد رأى البعض أنه يصعب على الإنسان مواكبتها، واستيعاب تطوراتها. وهي تتراوح من هندسة الجينات إلى عملية الاستنساخ إلى الدنا DNA)) إلى الانترنيت إلى السباق للوصول إلى الزهرة والمريخ..الخ. ولكن رغم ذلك يبقى السؤال حول آفاق التطور العلمي قائما: فإذا كانت المشكلات العلمية تتنامى و تتطور، على غرار التلوث البيئي وأمراض السرطان، والأسلحة الذرية والكيميائية والبيولوجية، والنمو الديمغرافي السريع، وقلة المياه العذبة ... الخ، فهل يستطيع العلم في مستقبل منظور إنقاذ الإنسان من الآثار السلبية الجانبية التي قد يحملها له هذا الانفجار المعرفي.

حقا لم يتوصل العلم بعد إلى الإجابة على هذا السؤال، بيد أن الأمل معقود، في مراحل متتالية، على إمكانية إجراء بحوث أكثر عمقا وشمولا، تبرز مكاسب وتطورات الثورة العلمية والتقنية المعاصرة ، إلى حد القول بأنه لا توجد سلبيات أساسية تتطلب مثل هذا التشاؤم المفرط، بيد أن البعض يرى على العكس من ذلك، أن ما يشغل بال المثقفين والمفكرين في هذه الآونة، يكمن في أن البشرية قد تجد نفسها يوما ما، أمام تحديات خطيرة يمثلها التطور العلمي والتقني، بحيث لا يمكن السيطرة عليه ولا على آثاره الجانبية، مما يستدعي في نظرهم، اللجوء إلى تحجيمه والحد من فاعليته. ولكن الواقع أنه لا مجال لطرح مثل هذه الإشكالية المتشائمة، فالإشكالية المطروحة اليوم هي من نوع آخر، وهي: أنه إذا كان العلم قد أكد بأنه في إمكانه التغلب على المصاعب الموضوعية التي تعترض سبيله، فإن توظيفه في المجالات الإيجابية ما يزال مرتبطا بصورة وثيقة بالأوضاع والأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإيديولوجية وغيرها. فالإمعان في العلاقة الإيديولوجية بين مكاسب العلم وآثاره السلبية، كما في الولايات المتحدة والكثير من بلدان الاتحاد الأوربي، قد يحد من الاستفادة الكاملة من نتائجه، ولكن في هذه الحالة لا تكمن السلبيات في العلم في حد ذاته، بل في طرق استخدامه، فإذا وظفته البرجوازية الاحتكارية على سبيل المثال (وستوظفه) لتحقيق أهدافها ومصالحها، فإنه بالتأكيد سيفرز آثارا سلبية مدمرة، ولكن في حال توظيفه من قبل قوى شعبية تقدمة طليعية، سوف يؤدي إلى نتائج إيجابية كبيرة.


ثانيا: السلبيات الموضوعية والذاتية للعلم:

حقا هناك سلبيات عديدة للعلم، ولكنها لا تعد شيئا بالقياس إلى مكاسبه وإنجازاته، بل إن العلم (نظريا وتطبيقيا) عرف قفزات نوعية عبر تاريخه. وأهم هذه القفزات تلك التي عرفها في مطلع الألفية الثالثة، حيث دخل هذه الألفية، وهو محمل بمجموعة كبيرة من الإنجازات، بفضل تراكم الجهود التي بذلها العلماء المتفائلون بمستقبل العلم في حقول متنوعة، مثل الحقل الطبي وعلم البيولوجيا، والكيمياء والفيزياء، وعلوم الفلك، والعلوم الإنسانية، وغير ذلك من المجالات التي لا تقع تحت الحصر. وليس ما نسرده هنا مجرد افتراضات نظرية أو تنبؤات خيالية، بل هو حقائق وإنجازات فعلية ملموسة. ومن بين هذه الانجازات على سبيل المثال لا الحصر، ظاهرة اختراع المرصد الفلكي العملاق (التلسكوب الفلكي) المسمى مرصد “هابل” والذي صار اليوم يستخدم في التقاط صور عملاقة عن الكون الفسيح. ومن جملة ما تحتوي عليه قائمة هذه الإنجازات: التحديد الدقيق لمفهوم الكونِ، وتأكيد وجود الثقوب السوداء الهائلة في مراكز معظم المجراتِ، وأخيرا وليس آخرا التأكيد على أن الكون يتمدد بإيقاعات متسارعة (نظرية تمدد الكون).

صحيح أن العلم لم يتوصل بعد إلى التأكيد عمليا على لانهائية الكون، ولكنه برهن على ذلك بفروض نظرية.
وتبين هذه الكشوف العلمية والتقنية غير المسبوقة في تاريخ البشرية أن الجهود العلمية، تتكامل في النهاية لتحقق ما نعتبره اليوم إنجازاً فريداً من نوعه، بفضل النظرة المتفائلة التي لا تقوم على افتراضات خيالية محكومة بآراء سياسية رجعية مسبقة. هكذا تضافرت جهود هؤلاء العلماء والباحثين بغية الوصول إلى الاختراعات الكبيرة على غرار مرصد هابل، واكتشاف الجينوم والخريطة الوراثية الجديدة ونظرية الاستنساخ وغيرها من الكشوف العلمية التي ستغير قطعا وجه الحياة في مستقبل منظور.

وإذا كانت هذه الروح الجماعية التي تحلى بها أولئك العلماء والمفكرون تشكل واحدة من أهم مظاهر وسمات الروح العلمية، فإن هذه الروح تنشد خير البشرية ورفاهيتها، إذ في سبيل تحقيق ذلك يتجاوز العلماء الملتزمون والنزهاء نوازعهم الفردية، ويدركون جيداً أن النشاط العلمي أضحى، منذ العصر الحاضر، جهدا جماعيا، مباشرة أو بصورة غير مباشرة ، وأنه لا يمكن الوصول إلى أي إنجاز علمي وتطبيقاته، إذا لم تتضافر جهودهم، وإذا لم يتحلوا بالنظرة الموضوعية المتفائلة.

وإذا كان العلماء قد برهنوا عمليا في مجال أبحاثهم أن العلم يحتاج إلى هذه الروح الجماعية، وأكثر من ذلك أنهم قد نذروا أنفسهم لخدمة البشرية بوحي من هذه الروح، فإن البشرية أضحت اليوم تدرك أنها في أمس الحاجة لانتشار هذه الروح وتعميمها في شتى حقول الحياة.
ومن الواضح أن نشاط العلماء والباحثين الموضوعيين والمتفائلين يقدمون، وخاصة في الزمن الحاضر، نموذجا للإنتاج المشترك للمعارف العلمية التي أضحت قوة إنتاجية مباشرة، فالتطور الذي حققه العلم صار يذهل العقل البشري، حيث غير وجه الطبيعة تغييرا محسوسا بتفجير ثورة كمية وكيفية بنسب متفاوتة، تبعا لنوعية العلم ومجالاته، بمعنى “أن نطاق العلم قد اتسع اتساعا مذهلا، كما أن إنجازاته قد اكتسبت صفات جديدة وأصبحت أهميتها تفوق بكثير كل ما كان العلم ينجزه في أي عصر سابق، بل إن هذا التغيير جعل العلم في نظر أكثر المتفائلين بنتائجه هو الحقيقة الأساسية في عالم اليوم، وهو المحور الذي تدور حوله كل المظاهر الأخرى لحياة البشر”.

والواقع أننا إذا نظرنا إلى العلم من زاوية الكم الخالصة، فسنجد أن معدل نموه قد تسارع تسارعا مدهشا خلال القرن العشرين وبشكل أسرع في مطلع القرن الواحد والعشرين، حيث تؤكد الإحصائيات أن كمية المعرفة البشرية تتضاعف، قي عصرنا الراهن، خلال فترة تتراوح من 10 إلى 15 سنة، في حين أن هذا التطور نفسه كان يستغرق في العصور السالفة مئات السنين. ولا شك أن هذا الزمن سيتقلص باستمرار، وقد لا يتجاوز في السنوات القليلة المقبلة خمس سنوات على أبعد تقدير. غير أن تطور العلم لا يقتصر على الجانب الكمي فقط، بل يتمثل في الجانب الكيفي أيضا وأساسا، حيث قد يشكل بحث واحد أهمية أعظم في تقرير مصير العالم والحياة البشرية، من عشرات الأبحاث في مجالات أخرى.

ولذلك فمن الضروري التنويه بهذا الجانب الكيفي الذي يتكامل مع الجانب الكمي في إحداث الانفجار المعرفي الذي يتميز به عصرنا والذي لا مثيل له في تاريخ البشرية. ويعتقد العلماء أن هذا الانفجار المعرفي يشكل محتوى الثورة العلمية والتكنولوجية المعاصرة بكل مظاهرها المتنوعـة ( ثورة الاتصالات، الحواسب الإلكترونية، الإنترنيت، الثورة البيولوجية الجزيئية، الخ) التي وسعت إلى أقصى حد ممكن من مجال سيطرة الإنسان على الطبيعة والبيئة ومحيط العلاقات الاجتماعية والإنسانية وتسخير كل ذلك لتلبية حاجياته إلى حد أن توقعات العلماء والمفكرين الطليعيين، في مستقبل منظور، قد أخذ يحول الإنسان العصري من متفرج محايد على أحداث الطبيعة ومراقبتها، إلى مشارك ومصمم نشيط لها.

ومن الناحية العملية، فإن هذه الثورة العلمية العملاقة التي فاقت حدود التصور والخيال، قد نقلت البشرية إلى حقبة نوعية جديدة في تاريخها. وتتجلى هذه النقلة في اتساع الحيز أو الفضاء الكوني الذي أصبح خاضعا لرغبات الإنسان وتطلعاته. ولهذا الاتساع في الحيز أو الفضاء آثاره الحاسمة في إحداث تغيير جذري في الكثير من مظاهر الحياة وآفاقها الواسعة.
لقد استطاع الإنسان بفضل هذه الثورة التقنية متعددة المجالات والحقول أن يكتشف الكثير من غوامض الكون وأسرار الحياة. وليس هنا مجال الحديث المفصل في هذه الاكتشافات واستعمالاتها، بل يكفي، في هذا السياق، تسجيل ثلاثة مجالات أو أبعاد أساسية:


أ-
اكتشاف اللامتناهي في الصغر، باكتشاف عالم الذرة، وعالم ما بعد الذرة، ثم عالم مادون نواة الذرة، حتى الوصول إلى العناصر الأولى المكونة لهذا الكون الفسيح.

ب- اكتشاف اللامتناهي في الكبر، بتدشين عصر غزو الفضاء وتجاوز النزول على سطح القمر الذي حدث في
أواخر الستينات من القرن الماضي (القرن الـ 20) والسعي إلى ارتياد كوكبي الزهرة والمريخ، والاستعداد في مستقبل منظور لتعمير الكواكب الأخرى المجاورة للمجموعة الشمسية.

ج- اكتشاف اللامتناهي في التعقيد، الذي لا يمكن بلوغه بحواس ومدارك الإنسان المجردة، ودعم قدرات الباحثين بمنهج وعلم جديد نسبيا هو علم السيبيرنيطيقا (Cybernétique)، وبأدوات بالغة الدقة هي الحواسب أو العقول الإليكترونية.

ويمكن القول بأن الإنسان قد قطع أشواطا كبيرة في التحكم في
هذه المجالات الحساسة، لكن الآفاق ما تزال مفتوحة أمامه لتحقيق إنجازات أكبر في مرحلتنا الراهنة
.


ثالثا:السلبيات الموضوعية والذاتية هي سلبيات

مؤقتة:

لقد تحول العلم إلى قوة إنتاجية مباشرة وتقلصت المسافة بين الاكتشافات النظرية والتطبيقات العملية ودخل العلم في أجواء الحياة الإنسانية على أوسع نطاق. ومن هذا الجانب يمكن القول بأن العلم قـد غير وجه الحياة رأسا على عقب. ونستطيع أن نسوق بعض الأمثلة للتدليل على الأثر الذي تركه العلم والتكنولوجيا على حياة الإنسان في مختلف المجالات. ففي المجال الطبي تمكن الإنسان من التغلب على الكثير من الأمراض الفتاكة ومعالجة أمراض مستعصية، وتوفير وسائل جديدة على الدوام لتزويد الإنسان بأعضاء تالفة من جسمه بأعضاء صناعية على زراعة الكلى والرئات والعيون والأطراف الأخرى من جسم الإنسان، حتى صار البعض اليوم يتحدث عن إمكانية إنشاء مصانع خاصة تختزن فيها أعضاء الكائنات الحية، وبذلك يستطيع الطبيب الجراح اختيار قلب من القلوب أو كبد من الأكباد دون الاضطرار إلى نزع هذه الأعضاء من فلان وفلان. وارتفع متوسط عمر الإنسان إلى 70 سنة على المستوى العالمي، وكثر استعمال الوسائل والأدوات المصنعة في مختلف ميادين الحياة، في المعمل والمكتب والحقل وفي الجو والبر والبحر، وزاد استعمال الآلات الحديثة في زيادة كمية الإنتاج ونوعيته وسرعته، وعوضت الآلة الجهد العضلي والذهني للإنسان في الكثير من المجالات، بفضل الأتمتة والأجهزة الإلكترونية، وتم اختصار المسافة والوقت والجهد، وقلت نسبة الوفيات بفضل تحسين التغذية والرعاية الصحية، وتم التغلب على عسر الولادات وتنظيمها، وارتفعت درجة العناية بالشيخوخة والتغلب على متاعبها وأمراضها، وهذا ما جعل العديد من المفكرين والفلاسفة يشيدون بهذه المنجزات والخدمات التي وفرها العلم للإنسان. على الرغم من المعوقات التي يضعها النظام الرأسمالي البرجوازي للحد من الإمكانيات الإيجابية للعلم، ولولا هذه المعوقات لتغلب فعلا على الصعوبات الموضوعية التي يواجهها حاليا. ولهذا من المهم التأكيد على أن هذه الصعوبات، بغض النظر عن قوتها، في الظرف الحالي، فهي مؤقتة، مرهونة بوجود القوى أو الانظمة البرجوازية. إنها في الأساس من صنع البرجوازية الاحتكارية للنظام الاستغلالي الرأسمالي الساعي إلى الاضطهاد والاستغلال، وليس من صنع الطبقات الكادحة التي برهن الواقع الموضوعي بأنها تقف إلى جانب التطور العلمي والتغلب على مصاعبه الموضوعية بتطوير العلم نفسه.

.

حامد ربيع

23 أفريل 2015