القدس هي عاصمة فلسطين. لا أحد يستطيع أن ينكر هذه الحقيقة التاريخية

الأربعاء 24 كانون الثاني (يناير) 2018
par  الجزائرالجمهورية-

قد يصرخ دونالد ترامب، معلنا بصوت عالي القدس عاصمة القدس إسرائيل، لا شيء يمكن أن يغير مصير هذه المدينة التي طالما مرغوبا فيها
لكن هدا فعل مليئ بالتهديدات وإعلان حقيقي للحرب ضد الشعب الفلسطيني
هذا الموقف المشين للولايات المتحدة زاد من تفاقم مصير الشعب الفلسطيني.
تنظر القدس عاصمة ألاف الوجوه إلى العالم في حالة غليان، في انتظار نهاية معاناتها. لا يمكن أن يتغير وضعها التاريخي. تعلن بصوت عالي: “أنا عاصمة فلسطين”. منذ فجر التاريخ، يتراكم عليها وحيدة كل مأساة الشعب الفلسطيني

بعد الإعلان الرعدى لدونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حدثت غوغاء حقيقية لكل بلوتوكراسي القوى الإمبريالية. النفاق في ذروته. اتهم دونالد ترامب بجميع الأسماء، لمن يصرخ بصوت أعلى. سخرت قوة الخداع للإعلام كل الوسائل قيد التنفيد من أجل جعلها تظهر ضد الفكرة. انه نفس السيناريو، “كلما كان الكذب أكبر، كلما كان زاد الإيمان به”. (غوبلز)

كل الاتهامات الموجهة ضد دونالد ترامب تؤدي إلى الضحك لو لم تكن الولايات المتحدة الداعم الرئيسي لإسرائيل. تعمل وسائل الإعلام الكاذبة لجعل الاعتقاد أن دونالد ترامب هو الوحيد الذي أخرج من القبعة الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل.

لا ينخدع أحد. إنها ليست فكرة لدونالد ترامب. جميع رؤساء الولايات المتحدة الذين سبقوا، ريجان، عشيرة جورج بوش، عشيرة بيل كلينتون، وحتى باراك أوباما وآخرون قد اقترحوها في برنامجهم. في عام 1995، اعترف الكونغرس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ووعد بنقل سفارة تل أبيب إلى القدس. كانت الاحتجاجات في ذلك الوقت قليلة. تم تمرير دلك كرسالة في مكتب البريد. ما هو أكثر إثارة للدهشة هو أن تسمع في ضجيج يصم الآذان خطاب نفاق، كل قادة البلوتوكراسية الغربية الذين بدأوا يصرخون ضد دونالد ترامب، في حين أنهم جميعا، مثل الكلاب مطيعين لسيدهم، مجرد صياح.

دونالد ترامب ليس بمجنون ولا بغبي، هو مثل الرؤساء الأمريكيين الآخرين الذين سبقوه، هو ممثل لهذه البرجوازية الأمريكية المظلمة والمتعطشة للدماء التي هي العقل المدبر لكل السياسة الأمريكية. منذ ولادة هذه البرجوازية، لا ينبغي أن ننسى أنها تحمل على ظهرها الإبادة الجماعية الغير المعترف بها لأكثر من 70 مليون من الهنود الذين أبيدوا لأول مرة في تاريخ البشرية من خلال حرب بكتيرية حقيقية والجوع بإبادة ما يقرب من ثلاثة ملايين ونصف المليون من البيسون. المورد الرئيسي للعيش بالنسبة للهنود. لم يستطيعوا إبادة الشعب الهندي عسكريا، إستراتيجيين الجيش الأمريكي آنداك، قد تجرأوا على استخدام هذا السلاح الرهيب. غير مكتفيين بسرقة أراضي آبائهم وأجدادهم، لا يزال يعيش اليوم عدد قليل من الناجين في محميات هندية وفي ظروف فظيعة: البؤس، البطالة، الدعارة، المخدرات، الكحول وما إلى ذلك. هي يوميات موتهم البطيء. لكن نضال الهنود لم يتوقف، الزعيم الهندي ليونارد بيليتييه هو الرمز. إنه محتجز في السجون الأمريكية مند 40 عاما! هو سجين سياسي، لكن لا أحد يحتج عن حالته أو بالإفراج عنه. ينظرون المصيحين بحقوق الإنسان ذو السرعتان إلى مكان آخر.

بالإضافة، تستمد البرجوازية الشرسة سلطتها من الاستغلال الوقح مند عدة قرون لملايين من العبيد الأفارقة الذين جلبوا مبالغ هائلة لتجار العبيد. بفضل هذا العائد المالي، أصبحت واحدة من أقوى البرجوازية في العالم. مند أكثر من مائة سنة، معا أنها أقلية وبفضل النظام الانتخابي تلاعبت فيه لصالحها، في حوزتها كل الصلاحيات وتحكم دون تقاسم الولايات المتحدة. من المعروف، لا يصوت الفقراء بعد الآن. اكتسبت خبرة في إبادة الشعوب. تصفية الشعب الفلسطيني لا يمثل لها مشكلة. انها تجدب خلفها ملايين الضحايا الذين عانوا من اعتدأتها (كوريا الشمالية وعدة ملايين من الموتى، حرب فيتنام، إبادة حقيقية للشعب ونشر ملايين ليترات من العامل البرتقالي محولا الفيتنام إلى صحراء ثم العراق، أفغانستان، ليبيا، سوريا وجميع الآخرين.)

قادة الولايات المتحدة، مسؤولين عن هذه الجرائم لم يقلقوا أبدا من العدالة الدولية. تنظر المحكمة الجنائية الدولية إلى أماكن أخرى.

للعودة إلى المشكلة الفلسطينية وهذا الاعتراف الغوغائي للقدس كعاصمة لإسرائيل من قبل دونالد ترامب، لابد أن نسأل أنفسنا : في حين ان هذا القرار اتخذ في عام 1995، لماذا الآن وما هي الأغراض منها؟

في أول حال، ليس لأن دونالد ترامب يعرض عضلاته أمام الكاميرات هدا يعني أنه بإمكانه دائما متابعة سياسته للهيمنة على الشعوب. لقد تعرضت سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لإخفاقات كبيرة: في سوريا، ليس فقط أنهم لم يستطيعوا إسقاط السلطة وإبعاد الرئيس، لكن خرج النظام أقوى. فشل هدف تفكيك البلاد . دمر الجيش السوري وحلفاؤه قوات داعش وحرروا جميع التراب السوري. نفس السيناريو في العراق، كان الفشل تام، الجيش العراقي الذي تم تفكيكه من قبل الأميركيين أعيدت هيكلته وأصبح شريك ضروري. العراق واقفة بفضل جيشها الذي طرد الدولة الإسلامية من البلاد وحرر كامل التراب. المليارات من الدولارات التي تم إنفاقها بلا حدود من أجل إعادة تشكيل منطقة شرق أوسط أكبر دهبت في مهب الرياح ولم تحقق شيئ. نفس الشيئ في أفغانستان إنها حرب لا تنتهي. الولايات المتحدة ليست الوحيدة في اللعبة في هذه المنطقة.

تريد أيضا روسيا والصين الدول الامبريالية الجديدة حصتها من الكعكة، كما بالنسبة لدول بريكس، البلدان الناشئة، تريد أن تلعب في ساحة الكبار. لم تعد تركيا ما كانت عليه، حليفة مطيعة للولايات المتحدة وعضو في حلف شمال الأطلسي.تنظر الولايات المتحدة الى التقارب مع روسيا بامتعاض.

كما نلاحظ، لقد عانت السياسة الأمريكية من إخفاقات حادة في جميع أنحاء العالم، لكنها لم تفقد قدرتها على الضرر. انها تبحث بكل الوسائل إلى استعادة الفضأت المفقودة. بعيدا عن تهدئة اللعبة في الخلافات القائمة، تؤجج لهيب العنف في كل مكان لمحاولة استعادة السيطرة على تأثيرها المفقود من خلال الحرب.

بالتالي فإن الكفاح من أجل السيطرة على المنطقة ليس مستعدا للتوقف. التناقضات بين القوى الإمبريالية للسيطرة من قبل محتكريها لإحتياطيات الطاقة، طرق النقل، ساءت حصص سوقية بشكل خطير مما قد يؤدي إلى خطر نشوب صراع كبير.

بيان دونالد ترامب عن القدس، التي ليست مفاجأة، تهدف إلى استعادة القوة النارية لإسرائيل ولعب دورها الكامل كحارس في الشرق الأوسط و في أماكن أخرى. (على سبيل المثال في إيران أو سوريا). ولذلك يجب أن نتوقع تزايد التوتر في المنطقة.

النقطة الأخرى هي خرق اتفاق حماس / منظمة التحرير الفلسطينية وتقوية الحركة الأصولية التي تراجعت في كل مكان. انه معروف جيدا، الجميع بعلم أن الولايات المتحدة وحلفائها (السعودية وقطر وغيرها) هم العقل المدبر لداعش. المعركة ضد داعش من قبل القوى الإمبريالية، هو إنفاذ النضال ضد الإرهاب لتدخلات عسكرية لأهداف خفية في جميع أنحاء العالم.

إن بيان دونالد ترامب هو استفزاز حقيقي وإعلان صريح للحرب ضد الشعب الفلسطيني. هو يقدم دعما مباشرا للقوات الإسرائيلية الأكثر رجعية التي ستواصل سياستها الشريرة ضد الشعب الفلسطيني وأيضا محاولة استعادة المواقع المفقودة في سوريا وأماكن أخرى. نتيجة لذلك، يعيد طرح مسألة الحل بدولتين. تقود أوروبا الإمبريالية سياسة مشكوكا فيها بشأن المشكلة الفلسطينية. إن اتفاقيات التجارة العديدة المواتية مع إسرائيل تثبت أن معظم الدول الأوروبية تتفق مع الأمريكيين وتدعم كليا إسرائيل.

لا، يا السيد دونالد ترامب، من يمنحك الحق في الرغبة في تغيير مسار تاريخ القدس وبأي صفة؟ عفوا، نحن لا ننسى أنك ممثل أعظم قوة في العالم، العقل المدبر للفوضى والحروب الإمبريالية في العالم، لكن الشعب الفلسطيني لا يرعى بدلك،

لأكثر من 69 عاما، وهو يكافح من أجل استعادة حريته وبلاده. أيا كانت القوى، فإن معركته ستكون حاسمة دائما حتى النصر النهائي لتحرير فلسطين ككل.

إن الشعب الفلسطيني ليس وحده في كفاحه الصعب ضد الاحتلال الإسرائيلي. رأينا ذلك خلال آخر ندوة للأمم المتحدة أين أكثر من 120 دولة أدانت وصوتت ضد إعلان دونالد ترامب الذي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
بالطبع هذا أمر مهم للغاية، ولكن يجب ألا يكون هناك الكثير من الأوهام، فإن العديد من قرارات الأمم المتحدة ضد سياسة الاحتلال الإسرائيلي لم يكن لها أي تأثير.
الخلاصة

الشعب الفلسطيني بحاجة إلى مزيد من التضامن، ولا سيما الشعوب العربية التي هي المعنية الأولى وبالطبع جميع القوى التقدمية العالمية. لمساعدة الشعب الفلسطيني، يجب علينا أن نكافح بلا هوادة ضد:- الحصار المؤلم على غزة

- مستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس

  • ضد جدار العار
  • انسحاب الجيش الاسرائيلى من كافة الاراضى المحتلة منذ عام 1967، بما فى ذلك مرتفعات الجولان ومنطقة سبها فى جنوب لبنان.
  • وقف المستوطنات وسحب المستوطنين المقيمين وراء حدود 1967.
  • مطالبة دولة فلسطينية مستقلة ،ذات سيادة وقابلة للحياة ضمن حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

لكي نضع حدا لهذا الوضع الكارثي، يجب على العمال الفلسطينيين والإسرائيليين أن يتحدوا في نفس الكفاح من أجل طرد هته البرجوازية الفاسدة والطفيلية، وبناء مجتمع اشتراكي يدق جرس نهاية الرأسمالية في فلسطين.

يحيا فلسطين حرة

المجد للشهداء الفلسطينيين

يحيا التضامن الدولي

يحيا التضامن البروليتاري

فلتسقط الرأسمالية الإمبريالية