الحالة الاقتصادية والمالية للبلد : أفاق مظلمة للعمال

الاثنين 18 أيلول (سبتمبر) 2017
par  الجزائرالجمهورية-

لا يزال انخفاض عائدات النفط يؤدي إلى تفاقم الاختلال في الميزان التجاري وميزان المدفوعات وهذا ناتج عن عدم اتخاذ إجراءات جادة حكومية للحد من استيراد المواد الغير ضرورية المستهلكة من قبل الطبقات المالكة وبعض النفقات الرأسمالية الناجمة عن نمط الحياة للطبقات الميسورة
حققت ايرادات المحروقات في عام 2016 27 مليار دولار فقط مقارنة مع 70 مليار في عام 2012 و 78 مليار في عام 2008

ين عامي 2014 و2016، الإيرادات من تصدير المحروقات والتي تمثل أكثر من 95٪ من إجمالي حجم الصادرات انخفضت من 58 مليار دولار إلى 27 مليار دولار بانخفاض 53٪.
كما انخفضت الواردات ولكن بنسبة أقل: من 58 مليار دولار إلى 47 مليار دولار، أي بانخفاض قدره 19٪ ينبغي النظر إلى هذا الانخفاض بنظرة نسبية نظرا لأنه يرجع ذلك أساسا إلى انخفاض الأسعار الدولية للمواد الغذائية وبينما علقت الحكومة العديد من استثمارات البنية التحتية التي تؤدي إلى استيراد المعدات ولكن لم يتطرق إلى أسلوب حياة الأغنياء وقد ازدادت حصتها في الدخل القومي على حساب العمال

ونتيجة لذلك، سجل الميزان التجاري الخارجي عجزا بلغ نحو 18 مليار دولار عام 2016 من جهته أكمل محافظ بنك الجزائر هذه الصورة القاتمة بإعطاء أرقام مثيرة للقلق حيث بلغت التدفقات الصافية للعملات الأجنبية 30 مليار دولار في العام الماضي وسجلت هذه التدفقات الخارجية أساسا عن العجز في الميزان التجاري الأرباح التي أعادتها الشركات الأجنبية في الجزائر ودفع الخدمات ويتم جمع أرباح كبيرة على وجه الخصوص من قبل شركات النفط و البنوك، متعاملي الهاتف النقال، والشركات المتعددة المتخصصة في استيراد السلع الفاخرة للطبقات الميسورة.

الصورة التي يرسمها بنك الجزائر توضح ان حجم احتياطيات النقد الأجنبي استمرت في التراجع في عامين - 2015 و2016 - انخفضت من 179 مليار $ إلى 114 مليار دولار وإذا لم يوضع حد الى هدا الاتجاه سوف نأتي للتعاقد على الديون للحفاظ على المستوى المعيشي المهين للطبقات المتطفلة وهو موقف كثير من سياسيي البرجوازية كبن يونس على سبيل المثال الذي يرى فيه علامة للاندماج في القواعد “العادية والحتمية” للعولمة فمن “الطبيعي” لمحاميي الطبقات المتطفلة أن تدفع الطبقات الكادحة فاتورة نفقاتها

نتيجة لانخفاض عائدات النفط انخفض ناتج ضريبة النفط قد انخفض ناتج ضريبة النفط سعر الصرف الرسمي مقابل الدولار أو اليورو [2]. وقد تسبب ذلك في عجز كبير في ميزانية الدولة في عام 2016. وفقا للأرقام الصادرة عن وزارة المالية، التي بلغت أكثر من 2000 مليار دينار في نهاية نوفمبر، أي ما يعادل 30 في المائة من نفقات الميزانية. ويرتبط حجم هذه الثغرة بالعديد من الهدايا الضريبية والإعانات الممنوحة للشركات الخاصة التي لم تنخفض قيمتها بل على العكس من ذلك، زادت الحكومة هذه الشركات تحت ستار الحوافز للاستثمار فيما يسمى باستبدال الواردات بالإنتاج المحلي. لقد أثقلت بشدة تكاليف تشغيل الدولة

وفي هذا السياق المنذر بالخطر بدأ بعض مسؤولي الدولة يشعرون بالقلق. اذ لا يستثنون انفجارات اجتماعية وهم على دراية أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى مساوي أو أعلى من 100 دولار للبرميل ليس بالأمر القريب، الأمر الذي من شأنه أن يحسن الحالة المالية العامة. وإعادة توزيع القليل على العمال لتحييد عدم رضائهم أصبح أكثر صعوبة من دون تشغيل طابعة النقود

تعويض الإنتاج المحلي بمنتجات صناعية مستوردة ليس سوى حل وهمي. كان بإمكان هدا الاستبدال أن يهيأ الاقتصاد الوطني لمثل هذا الوضع. و عجز البرجوازية عن مواجهة هذا التطور كان امرا متوقعا ، فكان ينبغي على السلطة الاعتماد على القطاع العام واستعادة الحد الأدنى من التخطيط للاستثمارات الإنتاجية٠غير ان رفض الزعماء، المشبعون برؤية طبقية برجوازية معادية لأي فكرة تمنح الثقة للقطاع العام لإحياء التصنيع، هو مصدر المأزق الحالي.

سياسة الإحياء الصناعي تفترض مسبقا إعادة تأهيل الدور المحرك للقطاع العام في مواجهة ثغرات القطاع الخاص المهتمة بالأرباح السهلة والقصيرة الأجل، فمن أكثر الرموز العقيمة تضخم القطاعات المرتبطة بالاستيراد كله. وإعادة اعتبارها متنا قضا مع الرفض المتجذر بعمق في ردود فعل الطبقات الطفيلية وممثليها السياسيين في السلطة ومؤسسات الدولة. بسبب المصالح الطبقية التي يمثلونها، و الخيار الدي يذكر بالخيارات “الاشتراكية” في سنوات السبعينات ما هو الا شبح مروع ٠على الرغم من أن تطوير القطاع العام الصناعي لا يمكن اعتباره، فإنها تستثني بشكل قاطع من خططها تعزيزها أو صيانتها مرادف للاشتراكية، إن تعزيز الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج هو عقيدتها، حتى لو أدانت البلد للركود

خلال 12 سنة التي سبقت انخفاض سعر النفط في عام 2015، رفض النظام الاستفادة من الارتفاع الهائل في عائدات النفط لتنفيذ سياسة جادة لإعادة إطلاق التصنيع. انفجرت حصائل صادرات المحروقات بسرعة في سنوات الألفين قفزت من 18 مليار دولار إلى 78 مليار دولار بين عامي 2002 و2008، مما أدى إلى تزويد البلاد بفائض كبير من النقد الأجنبي. نظام آخر، منبثق عن تطلعات الجماهير الشعبية في الأجلين القصير والطويل، فدكان يستخدمها للاستثمار في الصناعة. وليس ان ابدده لتلبية احتياجات الطبقات الغنية بالسلع الكمالية في بلد الذي تم تخريب التنمية منذ عام 1980.ازدادت الواردات خلال الفترة نفسها بشكل أسرع من الصادرات.، ارتفع الغضب بين الطبقات الشعبية.

هم يرفضون بحق أن يتحملوا ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة التي تثيرها، باسم التقشف، من خلال الخيار الطبقي للنظام. إن معارضتهم لسياسة التقشف، وهم الوحيدون الذين يعيشون العواقب، أمر شرعي

وقد شهدنا، على سبيل المثال، التصرف الفاضح لمستوردون المركبات التي تمارس احتكارا فعليا ردا على قرار الحكومة لإدخال حصص للحد من عدد السيارات المستوردة بثلاثة أرباع٠للحفاظ على دورانهم والأرباح على مستوى عال ارتفاع دون مقياس مشترك ولا مع ارتفاع أثار أو انخفاض قيمة الدينار أو فرض ضريبة على المركبات.

[2] انخفاض قيمة العملة، انخفاض قيمة، يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة. سعر الصرف الرسمي للدولار بين عامي 2014 و2016 من 80 إلى 110 دينار. وهذا يعني أن سعر الدينار للسلع المستوردة بقيمة دولار واحد يتراوح بين هذين التاريخين من 80 إلى 110 دينار، بزيادة قدرها 37.5