الاعتداء الإرهابي الأخير على مجموعة من أفراد الجيش الوطني الشعبي في عين الدفلى

الوطني الشعبي في عين الدفلى: للدولة دور في مكافحة الإرهاب، لكن الإرهاب لن يزول نهائيا إلا بزوال الرأسمالية وتعويضها بنظام اشتراكي حقيقي
الاثنين 3 آب (أغسطس) 2015
par   - الجزائر الجمهورية

يشير الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له دورية للجيش الوطني الشعبي يوم 17 جويلية الماضي، في منطقة عين الدفلى والذي أسفر عن استشهاد تسعة جنود وعدد آخر من المواطنين إلى أنه من الخطأ التقليل من خطر القوى الظلامية الإرهابية، سواء أكانت نشيطة كما في العديد من البلدان العربية، أو كانت نائمة كما في بلادنا وفي بلدان أخرى. وفي كل الحالات لا ينبغي الاغترار بأننا متحكمون في الوضع الأمني، أو نحن بمنآى عن الإرهاب، فالاعتداء الإرهابي الأخير يفند هذا الاعتقاد أيا كان لونه أو طبيعته.
حقا، لقد تلقت العناصر الظلامية المسلحة ضربات قوية منذ أواخر القرن الماضي على إثر سعيها المحموم الهادف إلى الاستيلاء على السلطة، كامل السلطة، نتيجة لتقاعس الحكم البرجوازي عن مساعي النشاط الإرهابي الخطير، ونتيجة للخوف والهلع الذي أثاره وما يزال يثيره الإرهاب في صفوف المواطنين.
وعلى الرغم من أن الإرهاب الظلامي، قد وجد نفسه معزولا عن الأغلبية الساحقة من الشعب، حيث كان للضربات التي وجهت له أثر ملموس، إلا أن نفوذه ما يزال موجودا في الواقع، كما أن خلاياه النائمة ظلت متغلغلة في صفوف الشعب بشكل ينذر دوما بالخطر. وهكذا فالإرهاب ما يزال قائما، على الرغم من تطبيل السلطة بأنه قد اختفى من بلادنا منذ أمد بعيد. وما الاعتداء الإرهابي الأخير إلا دليل ملموس على ذلك.
والواقع أن هناك أسبابا عديدة لاستمرار الظاهرة الإرهابية في التواجد، وهي أسباب تختلف من وسط إلى آخر، طبقا لاختلاف الاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وبالنسبة للسلطة الحاكمة يعود السبب – فضلا عن الأسباب الطبقية- إلى الخطأ القاتل الذي تقترفه دوما الشرائح البرجوازية في مكافحتها للقوى الظلامية، إذ من الواضح أن الدولة البرجوازية قد اقتصرت على مكافحة الإرهاب الناجم عن الأصولية فقط، في حين يتطلب الأمر مكافحتهما معا: الأصولية والإرهاب الناجم عنها. ونظرا إلى موقف السلطة الحاكمة الخاص من الإرهاب، فقد بقيت الظاهرة قائمة بشكل ملفت للنظر. فمادامت الأسباب المؤدية إلى خلق الإرهاب موجودة، وهي تتمثل بالأساس في الأصولية، فسيظل الإرهاب موجودا أيضا، سواء أكان نشيطا أم نائما. وهكذا فإنه لا يوجد سبب واحد لبقاء الإرهاب، بل هناك عدة أسباب. وإذا كانت هذه الأسباب تختلف بين الحكم والمعارضة بمختلف أنواعها وجودا وعدما، فإن هناك قواسم مشتركة لاستمرار الإرهاب يمكن تلخيصها في ما يلي:

  • 1- هناك سياسة المصالحة التي انتهجتها السلطة البرجوازية الحاكمة مع زعماء الأصولية الظلامية، ولا سيما بعد مجيء بوتفليقة على رأس الدولة سنة 1999. فقد نشأ وضع جديد خلقته سياسة المصالحة هذه. وبدلا من تحويل الانتصار العسكري على الإرهاب الأصولي إلى انتصار سياسي، راحت السلطة تكرس صلحا ملغوما بين الجميع، من شانه تحجيم هذا الانتصار العسكري. وإذا كان الإرهاب الأصولي صار يغير أساليبه وتكتيكاته طبقا لميزان القوى الجديد، فقد بقيت السلطة تستخدم نفس الأساليب تقريبا، بل خففت حتى من هذه الأساليب بإلغاء المقاومة الشعبية للإرهاب المتمثلة في الدفاع الذاتي. وبالإضافة إلى جملة التاكتيكات الذي أضحت تستخدمها القوى الظلامية انسجاما مع ميزان القوى الجديد، فإنها أضحت أيضا ترى أن ارتكاب جرائم إرهابية، يعد مجالا للافتخار ووسيلة للتحريض والأخذ بالثأر والانتقام. 2- صارت الإسلاموية والسلطة وغيرهما توظف الإيديولوجية الدينية على أوسع نطاق في المجتمع. وهذا التوظيف الإيديولوجي متواجد في كل مكان، ولا سيما في المدارس والمساجد والصحافة والقنوات التليفزيونية وغيرها. وبالتأكيد فإن هذا التوظيف سيترك بصماته في صفوف العمال والشباب والمواطنين العاديين بشكل عام، وسيؤدي دوما إلى إفراز العديد من المناخات السلبية في المجتمع: مثل الجبرية والتعصب والجهوية والأنانية والكراهية والعنف المعادي للمرأة...الخ. حقا لا يجوز القول بأن السلطة البرجوازية غير مبالية بهذه الإفرازات الإيديولوجية، لكن هذا الاعتناء انتقائي يتماشى أو يخدم أغراضها الطبقية، مما سيزيد الإرهاب استفحالا، لأنها تقوم فقي مكافحته على مواقف ذات طابع ليبرالي أو برجوازي تقني، من نوع "يجب عدم استعمال الدين لأغراض سياسية، والقبول بالتداول السلمي على السلطة .. الخ. قطعا هذه الموقف خاطئ وخطير للغاية، وهو يستند إلى رؤية تعصبية أيضا. فالحكم نفسه يستعمل الدين لأغراض طبقية، والمعارضة وخاصة الإسلاموية منها، توظف الدين لأغراضها السياسية والطبقية. والحكم من جهته غير مستعد للتداول السلمي على السلطة، بل هو يحتكرها ويحتكر استعمال الدين لأغراض سياسية، وكذا الإسلاموية، مما يعني أن هذه الرؤية الرسمية تلتقي في نهاية المطاف مع الإيديولوجية الظلامية. والحقيقة أن هذا ما يحدث على الصعيد الواقعي، فقد تحولت الإيديولوجية الظلامية ولا سيما في لسنوات الخيرة إلى أرضية خصبة للتجنيد والتعبئة والانخراط في صفوف المجموعات الظلامية، ومن بين تلاميذ المدارس وحتى من أبناء العمال والفلاحين. 3- توظف القوى الظلامية أيضا نشاطاتها السياسية المناصرة للإرهاب، بغرض إحداث تفاقم في الوضع الاقتصادي والاجتماعي للعمال، لاسيما أن القوى والفئات الاجتماعية الحائزة على السلطة أو القريبة منها، قد اغتنت وكونت ثروات أسطورية بفضل المناخ الذي خلقه الإرهاب الظلامي والرعب الذي بثه في صفوف الجماهير الشعبية. 4- وتبدي الأصولية في معركتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ضد خصومها مناورات سياسية ذكية، إلى درجة أن بعض زعماء المعارضة الليبرالية أو البرجوازية وجدوا أنفسهم يناصرون الأصولية، وخاصة في حملاتهم الانتخابية، وذلك بالدعوة إلى ترسيم السلم الذي يخدم الأصولية وإقرار العفو معها، بل حتى تمكين العناصر الظلامية من استرجاع حقوقها المهنية والسياسية.
  • 5 ويتضح جليا أن القوى الظلامية تجد دعما خفيا أو معلنا من القوى الإمبريالية، مثلما نجد اليوم في سوريا أو العراق أو ليبيا أو اليمن بغرض إغراق هذه البلدان في الدم والنار، كما تقدم الدول الامبريالية نفسها ذرائع هامة لتبرير ما يسمى “بالتدخل الإنساني والديمقراطي”، كما فعلت في ليبيا وسوريا ومالي وغيرها من البلدان في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط الخ. وفي سياق هذا التدخل الإنساني يأتي البيان الذي أدلى به نيكولا ساركوزي مؤخرا في تونس حول مستقبل الجزائر، ليدلل بوضوح على ميل زعماء الإمبريالية إلى إثارة القوى الظلامية بهدف التغطية على نيتها في الاستيلاء على الثروات التي تزخر بها بلدان المنطقة. وفضلا عن هذا، فقد وظفت القوى الظلامية الدعاية المناهضة لسوريا في الصحافة الجزائرية، بالعربية وبالفرنسية، منذ أكثر من أربعة أعوام. ولئن كانت هذه الصحافة، تدعي الحياد وتزعم أنها ناطقة باسم “الديمقراطيين” فقد كانت في الحقيقة منحازة إلى الأكاذيب والافتراءات التي تروجها البلدان الإمبريالية وآلتها الإعلامية الخاصة. 6- وأخيرا ما فتئت القوى الظلامية توظف العراقيل التي تخلقها السلطة لمقاومة التجنيد الديمقراطي والمستقل للطبقة العاملة والجماهير الكادحة من أجل تحقيق مطالبها الآنية والمستقبلية، إذ لا يمكن أن يكون هناك نضال حقيقي وبدون هوادة، من أجل القضاء على الإرهاب الظلامي وتحقيق هذه المطالب، دون الاعتراف بحقها في التنظيم الحر والمستقل نقابيا وسياسيا، وبدون إلغاء ترسانة القوانين المعادية للديمقراطية وللجماهير التي تسعى إلى تنظيم نفسها للنضال لتحقيق مطالبها الآنية والمستقبلية بعيدا عن أية وصاية يفرضها النظام. والخلاصة أنه لا يمكن للإرهاب أن يختفي بشكل نهائي كما يتضح من الأمثلة السابقة، بدون إسقاط النظام الرأسمالي وإقامة نظام اشتراكي على أنقاضه. حقا للدولة البرجوازية دور في مكافحة الإرهاب وهو دو غير أساسي بالنسبة للعمال والكادحين، وهي على أية حال لا تقوم به على الوجه الأكمل لأسباب طبقية. ونتيجة لعدم قيامها بهذا الدور، سيبقى الإرهاب قائما، ولن يزول إلا إذا توفرت الشروط الموضوعية والذاتية لزواله، وذلك بإسقاط الرأسمالية وإقامة الاشتراكية البديل التاريخي والحتمي للرأسمالية التي أدانها التاريخ، وأدانتها الطبيعة المتغيرة للعالم منذ القدم. على أنه يجب على الطبقة العاملة والفئات الكادحة، من أجل أن تقوم بهذه المهمة التاريخية، أن تلتزم باليقظة والعمل المنظم والتوحيدي مع حلفائها الطبيعيين، للحيلولة دون وقوع العمليات الإجرامية التي تقوم بها القوى الظلامية، عميلة الإمبريالية، وتحويل أنظار الجماهير عن مخططات الإمبريالية الجديدة والقديمة الرامية إلى الاستيلاء على ثروات البلاد وإفقار العمال والجماهير الكادحة، كما يجب عليها بالدرجة الأولى ، أن تعف ميزان القوى الحقيقي، لكي تستولي ثوريا على السلطة من أجل التغيير الجذري للمجتمع في طريق الاشتراكية. محمد علي 3 أوت 2015

Navigation