إيران: الملف النووي والتسوية السلمية.. باقر الفضلي

الأربعاء 22 تموز (يوليو) 2015

بعد سنوات شاقة من المفاوظات، تكللت الجهود المتواصلة بعقد اتفاق نووي تأريخي بين السداسية الدولية وإيران تم بموجبه التوصل إلى نقاط التقاء تبعث على الأمل في التوصل إلى “عقد مؤتمر دولي خاص بتحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. حسب ما جاء في تصريح وزير الخارجية الروسية السيد سيغري لافروف.”(1)
وتأتي أهمية ذلك التصريح، من كونه يمثل إشارة ذات دلالات كبيرة، بشأن التسليح النووي الإسرائيلي في المنطقة، والذي يمكن وضعه في إطار المخاطر الأكثر تهديداً لها، لما يمثله من عناصر أكثر فعالية في تحفيز دول المنطقة الأخرى إلى الاندفاع وراء التسلح النووي، شعوراً منها بالحفاظ على التوازن الإقليمي من جهة، ودرء أية مخاطر أخرى تستشعرها، قد يكون التسلح النووي الإسرائيلي من عواملها المحركة من جهة أخرى. وهو الأمر نفسه الذي دفع بنتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلى رفض الاتفاق المذكور واعتباره خطأ تأريخيا للعالم، وبأنه سيسمح لإيران بتشغيل آلتها الإرهابية، على حد قوله.. (2) ؟.
ولكن، ومن جانب آخر، فقد كان في موقف إيران من الاتفاق نفسه، من الدلالات، ما يشير إلى العقلانية في النظر إلى ظروف المنطقة، والتعقيد الذي يحيط بها، وطبيعة التوازن الإقليمي والدولي وانعكاساته على مصالحها، من الناحيتين الإقتصادية والعسكرية، ناهيك عن إدراكها لما يعنيه قلق دول الجوار الخليجية من الملف النووي الإيراني نفسه، واستخدامه كذريعة في تأجيج وتأزيم الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج، الأمر الذي، حتى بدونه، لن تنفك تعصف بالخليج عواصف الحزم والحرب وعدم الاستقرار.. ؟.
فالتوازن العقلاني في مفردات الاتفاق النووي، الذي تم الوصول إليه في النهاية، جاء ليعكس حقيقة التوافق الدولي من جانب، وحقيقة النظرة الموضوعية لطبيعة ما يحيط بإيران على الصعيدين الإقليمي والدولي، من مواقف متصلبة، وصلت حد فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية عليها، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، ، بما فيها الحصار المفروض على صادراتها الإستراتيجية، وفي مقدمتها النفط، من جانب آخر...
كل هذا، وكما يبدو للمراقب من تطور حالة الملف النووي الإيراني، فقد لعب ذلك دوراً مهماً في التوصل إلى بنود الاتفاق النووي، في نفس الوقت، الذي أدركت فيه الدول الغربية وفي مقدمتها أمريكا، بأن محور المفاوظات مع إيران، هو الطريق الأكثر سلامة، في التوصل إلى حل موضوعي للملف النووي الإيراني، وتجنيب المنطقة وحلفاء أمريكا فيها، وفي مقدمتهم إسرائيل، مغبة التصعيد الأمني، وضمان سلامة مرور النفط إلى مواقع التصدير، ناهيك عن تطمين أمريكا لحلفائها الخليجيين وإسرائيل، “من أن الاتفاق النووي مع إيران سيجعل العالم أكثر أمناً”، حسب قول السيد كيري وزير خارجية الولايات المتحدة.. (3)
إن الاتفاق النووي بكل أبعاده السياسية والعسكرية، يعبر عن مرحلة جديدة في العلاقات الدولية الأكثر استقرارا في المنطقة، ويمنح إيران ثقلاً واضح المعالم في التأثير على مسارات الصراع في المنطقة، وكونه جاء منسجماً مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في تأمين السلم والأمن الدوليين، خاصة وأن الاتفاق المذكور قد عبر من جانب آخر، عن كل ما تعنيه حالة الإخلال في التوازن الدولي على صعيد المنطقة أو العالم من تداعيات، قد يكون من المتعذر توقعها، حيث أصبح من العسير الانفراد بالتحكم في شؤون المنطقة، من جانب قطب واحد، دون الأخذ بالاعتبار مصالح الأقطاب الأخرى، ومصالح الدول والقوى المؤثرة على الصعيد الجيوسياسي، الأمر الذي وجد تعبيره الواضح، في تصريح كل من الرئيسين الأمريكي والإيراني في تعليقهما على الاتفاق….(4)
عن موقع الحزب الشيوعي العراقي
باقر الفضلي/2015/7/14